دخلت قبل أيام الى الحانوت الذي اشتري منه عادة أغراض البيت، من بقالة وما يتبع، وأخذت عدة رزم من كاسات الماء البلاستيكية، التي تستعمل لمرة واحدة. فتبعني صاحب المحل، صديق، وحذرني مما في يدي، سعر الرزمة قفز من 4,5 شيكل الى 11 شيكلا: "علشان المناخ". فقلت في نفسي هل بالفعل كل المشكلة هي الأدوات البلاستيكية، فأين مفاعل ديمونة النووي؟ الذي كان يجب ان يغلق منذ سنوات، بسبب عمره، وأين القيود على المصانع الملوثة؟
لا اعتراض على ضرورة تقليص استخدام الأدوات البلاستيكية، ففي بيتنا نستخدم، ولكن بحكمة وليس بشكل مفرط، ولكن هناك فرق بين أن تتركز إسرائيل في جانب محدود، بينما تتجاهل الأضرار المضاعفة بعدة مرات، من مسألة الأدوات البلاستيكية.
فقد فرضت الحكومة الحالية ضريبة 13 شيكلا كل على كل كيلو من البلاستيكيات، عدا الضريبة المفروضة أصلا، وبضمنها ضريبة القيمة المضافة. ورزمة كاسات الماء تزن 300 غرام، ما يعني أن الضريبة الجديدة عليها يجب أن تكون 3,9 شيكل، وكان المفترض أن يرتفع سعر الرزمة من 4,5 شيكل، الى 8,4 شيكل. ولكن كيف حصل أن سعر الرزمة قفز إلى 10,9 شيكل؟ وكيف أن سعر الرزمة الأقل جودة قفز من 3 شيكلات للرزمة، إلى 9 شيكلات.
بعد سؤال وفحص، قال لي تاجر جملة، إنه ليس الضريبة وحدها، بل أيضا سعر المواد الخام، وحينما يرتفع كل هذا، فبالتأكيد فإنه في كل محطة من الإنتاج والتسويق وصولا للمستهلك، هناك أرباح أكبر.
وللتوضيح أكثر، فإنه حينما تفرض الحكومة ضريبة 13 شيكل على الكيلو في منشأ البضاعة، فإن المستهلك سيدفع 15,2 شيكل على الكيلو، بعد إضافة ضريبة القيمة المضافة، على الضريبة الجديدة.
والقصد هنا، محاولة عرض نموذج صغير لارتفاع الأسعار، إذ يجري الحديث عن أن بعض الأدوات البلاستيكية تضاعف سعرها مرتين وثلاثة. وفي نهاية المطاف، فإن أصحاب القدرات المالية والميسورين، سيواصلون شراء هذه الأدوات، بينما الشرائح الفقيرة هي التي ستتكبد هذا الغلاء، الذي يهبط عليها بموازاة غلاء كل المواد الغذائية والبضائع الاستهلاكية الأساسية.
وقالت الحكومة إن الضريبة الجديدة على الأدوات البلاستيكية ستحقق لخزينة الضرائب في السنة الواحدة 800 مليون شيكل. وهذا المبلغ قائم على أساس استخدام قرابة 62 ألف طن من المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، وهذه كمية ضخمة، وصحيح أنها مصدر تلوث. ولكن لو كانت الحكومة تعرف أن الضريبة الجديدة ستقلص حجم استخدام هذه الأدوات، لما وصلت إلى مبلغ 800 مليون.
وتزعم الحكومة أن هذه الضرائب الزائدة ستحولها لميزانيات مكافحة تلوث البيئة، وكما يبدو هذا يدخل في باب امتصاص نقمة الجمهور، الذي يعاني من موجات غلاء مستفحل منذ صيف العام الماضي 2020، ولا يتوقف.
فمنذ مطلع العام الجاري، وحتى نهاية تشرين الأول، في حساب أجرته صحيفة "الاتحاد"، فإن أسعار الخضراوات والفواكه ارتفعت بنسبة 26%، وأسعار الملابس بنسبة 13%، وأسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 3,6%، وكلها أعلى من نسبة التضخم المعلنة في ذات الفترة بنسبة 2,6%.
لا نقاش حول أن المواد البلاستيكية مضرّة للبيئة، وفي بعض أشكال استخدامها هي أيضا مضرّة لصحة الانسان. ولكن هل هذه مشكلة البيئة الوحيدة من ناحية الحكومة الإسرائيلية.
إسرائيل هي واحدة من الدول الرأسمالية، وتدخل في تعداد الدول الرأسمالية المتطورة، وهذه الدول كلها، تقف سدا أمام مطالبات خبراء البيئة عالميا، للحد من مصادر تلوث البيئة، من كبرى مصانع الإنتاج، واستخدام الوقود، وغيرها من الأمور التي تدخل في عالم الإنتاج، لأن القيود على تلوث البيئة، سترفع كلفة الإنتاج، وتقلص الأرباح، ورأينا كيف أن القمة العالمية للمناخ التي اختتمت في الأسبوع الماضي، انتهت بفشل، بسبب اعتراضات من الدول الصناعية الكبرى، ودول النفط، على قيود للحد من تلوث البيئة الآتي من كبرى المصانع وتوليد الطاقة.
وإحدى أخطر قضايا البيئة في بلادنا، هو المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة، بموجب مصادر أجنبية، الذي بدأ بناؤه، في النصف الثاني من سنوات الخمسين من القرن الماضي، وبدأ في العمل فيه، حسب تقارير، في العام 1961.
ويؤكد خبراء منذ أكثر من 20 عاما، ومن بينهم الرفيق البروفيسور في الفيزياء كالمان التمان، الذي قال منذ مطلع سنوات الألفين، إن على هذا المفاعل أن يغلق منذ زمن، ولا يوجد في العالم مفاعلات من جيله، لربما سوى مفاعلين اثنين.
ويحذر الخبراء من أنه كلما طال عمر المفاعل النووي زادت مخاطر تسريب الاشعاعات، وحتى زيادة احتمالات تعرضه لخلل قد يقود لانفجارات. ولكن إسرائيل مُصرّة في مواصلة استخدامه.
ومعروف أيضا أنه هذا ليس المفاعل الوحيد، أو لنقل على صعيد العسكرة، ليس المنشأ الوحيد الذي يستخدم الطاقة النووية، بحسب تقارير أجنبية، إضافة الى المختبرات الجرثومية، وغيرها.
المعركة على البيئة عالميا، هي معركة البشرية كلها، لأن التلوث يهدد وجود البشرية، بحسب كل الأبحاث، ولكن هذه المعركة ما زالت في الشوارع والميادين، والحلقات البحثية، في حين أن الجهة الأساسية التي عليها أن تخوض المعركة وتقرر الانتصار بها، هي الحكومات، وخاصة في الدول الكبرى، إلا أنها لا تفعل، لأن هذا سيصطدم مع شراهة حيتان المال، المسيطرين على مقدرات الشعوب والعالم بأسره.



.png)

.png)






.png)

