النقب بين ليبرمان 1997 وشكيد 2021 | هشام نفاع

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

**فرية سرقة العرب لأرض الدولة هي الموتيف المركزي في الرواية الرسمية لدى كل الحكومات المتعاقبة. مع أن السارق الحقيقي، إما مباشرة أو بالخداع والاحتيال، بالترهيب وبالترغيب، لكل أرض العرب في هذه البلاد، بل في كامل نطاق فلسطين التاريخية، هو المؤسسة الصهيونية ومؤسسة الدولة. هما السارقان الحراميّان، والكاذبان**
 

نشرت "الاتحاد" تقريرًا عام 1997 جاء فيه: بعد سنوات قليلة، ستتحول التجمعات العربية من قرى ومدن الى ما يشبه "الغيتو" - هذه الخلاصة الخطيرة يحذر منها مختصو قانون التخطيط العرب، في ضوء السياسة الحكومية المنتهجة تجاه العرب بكل ما يخص الاراضي. وقد حددوا ما يشبه معادلة: من جهة ارتفاع نسبة الكثافة السكانية في البلدات العربية ومن جهة أخرى هناك شبه انعدام لاحتياطي الأرض المخصصة للبناء وللخدمات العامة في الغالبية الساحقة من بلداتنا العربية ورفض السلطات توسيع المسطحات.

لو لم أشِر الى السنة في الفقرة أعلاه، لكان ما ورد فيها ملائمٌ تمامًا للعام 2022. فحينذاك واليوم أيضًا تُردد السلطات الإسرائيلية تسويغها لسياسة الأراضي بالقول "إن الهدف: هو منع السيطرة غير القانونية على الأراضي". هذا كلام يُقال اليوم أيضًا عن النقب.

كان أكثر من عبّر عن هذا الموقف العدائي، بصراحة وبدون دبلوماسيات ولا أقنعة، شخص اسمه أفيغدور ليبرمان، أحد أقرب المقربين لبنيامين نتنياهو في حينه، خلال حكومته الأولى، وأعدى أعدائه اليوم، ووزير المالية الحالي، في الحكومة التي تقوم بفضل "القائمة الموحدة" و"ميرتس". كان ليبرمان يومذاك مسؤولا عن لجنة خاصة موضوعها الأراضي، وصرّح بكل وضوح: يجب وقف سرقة العرب لأراضي الدولة. وهدّد بهدم حوالي عشرين ألف بيت بذريعة عدم الترخيص. وأضاف "العرب سرقوا (208) ملايين دونم من أراضي الدولة. يجب حثّ مؤسسات الاستيطان على مساعدة مواطنين يهود لإقامة مزارع ودفيئات على أراضي الدولة، حتى نمنع العرب من سرقتها. بإمكان الدولة وضع حد لسرقة الأرض، ونحن سنضع الحد".

في تلك الفترة عملت لجنة أخرى أقامها لنفس القضية في تشرين الأول 1996، من كان وزيرًا للبنى التحتية، أرئيل شارون. وترأسها بروفسور بوعز رونين، المحاضر في الجامعة العبرية، القدس، في موضوع الإدارة. قراءة أهداف تلك اللجنة توضّح أن ما تقوم به أذرع التخطيط والتحريش والمصادرة في النقب اليوم، هو نسخة طبق الأصل عما كان. لم يتغيّر شيء، ولم يتطوّر شيء.

اللجنة التي جاءت حسب توكيلها الرسمي: "لإجراء اصلاح داخل سياسة الأراضي في الدولة" كانت أهدافها كالتالي: منع السيطرة غير القانونية على الأرض؛ تشجيع الشرائح السكانية القوية على الاستيطان في النقب والجليل؛ تكثيف الاستيطان في مناطق الأفضلية القومية. المصطلحات واللغة تكرّس النظرة التي ترى في التواجد العربي في الجليل او النقب "خطرًا أمنيًا" يجب مواجهته بإقامة التجمعات اليهودية، وليس شريحة مواطنين لها حقوق واحتياجات وحياة تعيشها ككل مواطن.

ما الفرق بين هذا وبين ما تقوله شخصيات حكومية حاليّة مثل وزيرة الداخلية أييلت شكيد؟ ففي تشرين الأول الأخير أعطت شكيد تعليمات لتحضير مُقترَح لإقامة مستوطنات في النقب والجولان السوريّ المحتلّ. ونقلت مصادر صحفية عبرية عن شكيد أنها تسعى لإقامة عشر مستوطنات جديدة في النقب، وأن "فرَق العمل بدأت بإحراز تقدّم في الموضوع مع الأطراف المعنية". و "هناك قيمة كبيرة للسيطرة على أراضي الدولة. هذه خطوة مهمة لتعزيز وتدعيم الاستيطان في النقب، وهي منطقة ذات أهمية وطنية تمنع الاستيلاء غير القانوني على أراضي الدولة". و "يجب أن ننشئ بلدات جديدة، لأننا نفقد بعض الأراضي في النقب، وكذلك من أجل توطين السكان".

فرية سرقة العرب لأرض الدولة هي الموتيف المركزي في الرواية الرسمية لدى كل الحكومات المتعاقبة. مع أن السارق الحقيقي، إما مباشرة أو بالخداع والاحتيال، بالترهيب وبالترغيب، لكل أرض العرب في هذه البلاد، بل في كامل نطاق فلسطين التاريخية، هو المؤسسة الصهيونية ومؤسسة الدولة.

لقد كتبت "الاتحاد" في حينه، عام 1997، ما يلي: هذه السلطة لا تزال تعمل وفق المعايير المعهودة. كل ما صادرته لا يكفيها. ونحن الجماهير العربية سنظل في دور المناوب لمصادرة أراضيه. هذا يتطلب وضع الاستنكارات والغضب الكلامي الفضفاض على الرف، والعمل بشكل مدروس ومخطط بحيث يتحول الامر الى معركة شعبية. هذا أيضًا لا زال يصحّ اليوم.

 

الصورة:
مظاهرة في النقب الشهر الفائت، قبل قمعها البوليسي الوحشي (تصوير: أورن زيف – أكتفستيلز)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين