انتصار أم صمود..؟! | شاكر فريد حسن  

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

بدأ غبار الحرب الأخيرة على قطاع غزة بالانقشاع، وأصبحنا الآن أمام واقع جديد ومشهد سياسي آخر، وبعد العدوان ليس كقبله. فالمواجهة العسكرية وصمود المقاومة الفلسطينية أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث، ويتجلّى ذلك بالتضامن العالمي الواسع مع شعبنا الفلسطيني، والمطالبة بإيجاد حل عادل للقضية. 

لا انتصارات في الحروب، ولكن غزّة صمدت بوجه العدوان وصدّته وأحبطت أهدافه وغاياته المرتجاة، وقاومت أعتى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، وأثبتت المقاومة الفلسطينية من خلال هذه المنازلة والمواجهة الشرسة أنها الرقم الصعب في المعادلة السياسية للمنطقة ولا يمكن تجاوزها. 

لقد فشلت اسرائيل فشلًا ذريعًا، ولم تحقّق أيّ هدف سياسي في هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة، بل ارتكبت جرائم يندى لها جبين الانسانية باستهداف المدنيين ما أدى إلى استشهاد ما يقارب 250 شهيدًا غالبيتهم من الأطفال والنساء، وجرح ما يقارب الألفي فلسطيني من المدنيين، وإلحاق الدمار والخراب في البنايات والأبراج السكنية والبنى التحتية. 

القيادة السياسية الفلسطينية وفصائل شعبنا الفلسطيني مطالبة في هذه المرحلة بالتوجّه للمؤسسة الاحتلالية وللإدارة الامريكية بقيادة بايدن وللعالم أجمع، لوقف التصعيد ضد شعبنا ورفع الحصار عن قطاع غزة، وأن الحل الوحيد للصراع المتواصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين هو التزام المؤسسة الاسرائيلية الاحتلالية بتطبيق وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ورفع أيديها عن المناطق الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس الشريف، وأن هذا الشعب وقيادته ليس على استعداد لدخول مفاوضات عبثية جديدة مع حكومة الاحتلال، بعد مفاوضات طويلة امتدت أكثر من ربع قرن لم تحقق أي شيء سوى التوغل الاستيطاني. 

لا نختلف إذا قلنا إن مواقف الرئيس الجديد بايدن تختلف قليلًا عن مواقف الرئيس الأمريكي السابق ترامب، ولكن السياسة الامريكية المنحازة بشكل تام لإسرائيل لم تتغير. ويمكن القول إن صفقة القرن قد سقطت بمعناها الأوسع مما تحمله من سيرورة كاملة لتصفية وقبر القضية الفلسطينية وفرض عصر جديد، عصر التطبيع والتحالف الاسرائيلي مع  الأنظمة العربية الخليجية الرجعية، وهذا تحقق بما أنجزه شعبنا في الأسابيع الأخيرة في باب العامود والشيخ جراح وباحات المسجد الأقصى ومن ثم في غزة والداخل الفلسطيني 48، وما جرى وحدث من إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، تلتف حولها الشعوب العربية وتتمسك بها كقضيتها الأولى. 

صحيح أن العدوان العسكري الاحتلالي الاسرائيلي انتهى، ولكن السياسة العدوانية تجاه غزة وضد شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية لم تتوقف وهي تتواصل بوتيرة عالية، وعليه فإن المطلوب فلسطينيًا بعد المواجهة العسكرية هو البدء بإعمار غزة، وتعزيز وحدة الصف الوطني الفلسطيني، واستغلال الدعم والتضامن العالمي المتنامي والمتصاعد لصالح انتصار القضية، وضرورة تشكيل حكومة وطنية فلسطينية تجمع الفصائل والقوى الفاعلة في الشارع الفلسطيني، بعد تعطل الانتخابات، ورسم خطة واستراتيجية كفاحية ونضالية تقود لتحقيق أهداف وطموحات شعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين