ينتشر في الفضاء الإعلامي، وأيضا في شبكات التواصل، تبريران واهيان لاتفاق التطبيع بين دولة اتحاد الإمارات العربية وإسرائيل.
الأول، أن الإمارات في وضع لا تحسد عليه، وهي مضطرة لأن تعقد تحالفات مع الشيطان لتدافع عن وجودها في وجه التهديد الايراني. لنضع جانبا المشاعر، والأخلاق، فهذا التبرير غير صحيح استراتيجيا، لأنه يرهن مستقبل الإمارات وأمنها بنظام تعاديه أغلب شعوب المنطقة بسبب القضية الفلسطينية. هذه القضية التي ليس فقط لن تختفي، بل ستزيد تعقيدا.
رهن الامن القومي الإماراتي بالتحالف مع إسرائيل سيخلق مزيدا من التهديدات للنظام الإماراتي والإمارات اجمالا، والتي على خلاف مصر مثلا، حيث من الممكن الفصل بين نظام خائب وشعب، من الصعب جدا فيها الفصل بين النظام والقبيلة، فالأمران واحد، العشيرة والقبيلة والامارة هما شيء واحد، يعني أنه إذا انهار النظام سينهار البلد.. في مصر ولو نظريا، ممكن أن ينهار النظام، ولكن الدولة ستبقى، ولو كانت الدولة منخورة بالفساد.
الإمارات بالمقابل اسم على مسمى. إمارات عائلية من اجل مواجهة خطر إيراني، رهنت مستقبلها الامني والاستراتيجي بشكل كامل لنظام توسعي أمني واستعماري..
اذا كان التبرير الاول يلجأ للمنطق النفعي ويعبر عنه منتفعي الإمارات، فإن التبرير الثاني هو الكارثي، كونه فلسطينيا بامتياز وتسطيحا ومتخما بالغمز واللمز، وهو ليس دائما بريئا؛ وملخصه "لماذا نحن نلوم الإمارات فقد سبقناهم".
منطق هذا الادعاء هو أن الفلسطيني جنى على حاله، وتسبب في هذا الانهيار بعد ان وقع على اتفاق أوسلو، وانه بسبب قيامه بذلك، لا يمكن له اليوم ان يلوم لا سلطنة عُمان ولا البحرين ولا الإمارات، ولا اي دولة عربية أخرى تريد ان تطبع، طالما سبق ووقع على اتفاقية أوسلو، وطبّع بشخصه وذاته.
هذا الادعاء شعبوي بامتياز، ويقدم فعليا شيكا مفتوحا للأنظمة للتجبر بالفلسطينيين، وللتنكيل بهم ولرميهم والتخلي عنهم باعتبارهم لا يستحقون.
هذا نداء غير مقصود طبعا لمن لم يطبّع بأن يطبّع! وطالما اصحاب القضية "باعوها" فليبيع أيضا الكل.
للتوضيح لا مقارنة بين أوسلو وتوقيعه، وبين تطبيع الإمارات او غيرها.
الفلسطيني ان وقّع مع إسرائيل حتى على اتفاق بائس جدا (وهو بائس)، فقد وقّع على اتفاقية ضمن سياق علاقات الصراع وحرب الوجود ومساعي البقاء، ووقّع وهو يراهن على أن هناك افق سياسي للتحرر، واقامة دولة مستقلة وانهاء الاحتلال.
ما حدث بعد ذلك كان انهيار الاتفاق لأسباب كثيرة، من بينها بالمناسبة، عدم استعداد الفلسطيني لأن يوقّع على مشروع كامب ديفيد 2000، مثلا، او القبول بأقل من دولة مستقلة حقيقية!
يمكن أن نلعن أوسلو مليون مرة في اليوم، لكن لا يمكن وضع أوسلو مقابل توقيع الإمارات اتفاق مع إسرائيل... هذا غطاء من تخبيص لتبرير التتبيع.



.png)

.png)






.png)
