تحليل اخباري: نتنياهو يشن معركة أساسا على شخصيات الليكود| برهوم جرايسي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

تصريح عضو الكنيست بنيامين نتنياهو مساء الاثنين، بأنه مستمر في قيادة الليكود "وشعب إسرائيل"، هو عمليا تصعيد معركته في داخل الليكود، مستهدفا أساسا من يستعدون لخلافته في رئاسة الحزب. لكن نتنياهو الذي توقفت مفاوضات التوصل لصفقة ادعاء بشأن قضايا الفساد، وبغير ارادته، يراهن على إطالة أمد المحاكمة، ليواصل رئاسة حزبه، إلا أن حال نتنياهو اليوم، ليس كما كان قبل 3 أسابيع، على الأقل.

ملامح وجه نتنياهو في شريط الفيديو القصير الذي ظهر فيه مساء الاثنين، لا بد وأنها ستكون موضوعا جيدا لخبراء "حركة الجسد، وتعابير الوجه"؛ لكن الأمر كان واضحا جدا، بقدر يجعل أيضا من هم ليسوا خبراء، في قراءة حالة الارباك لدى نتنياهو، كمن يتشبث بقيادة الحزب، بُغية العودة لرئاسة الحكومة، وهو يعرف أنه حتى في البيت السياسي، الذي جعله مزرعة خاصة به وبعائلته الصغيرة، لم يعد حاله كما كان من قبل.

شكر نتنياهو في تصريحه، "الملايين" التي وقفت الى جانبه، في محاكمته في قضايا الفساد، وأيضا في الأيام الأخيرة، التي سعى فيها طاقم الدفاع عنه، لإبرام صفقة ادعاء مع النيابة، لضمان حكم مخفف على نتنياهو.

وما فجّر مفاوضات الأيام الأخيرة لولاية المستشار القضائي لحكومة أفيحاي مندلبليت، هي مسألة "وصمة العار" القانونية، التي تبعد نتنياهو عن السياسة سبع سنوات، وأصر عليها مندلبليت، بينما عرض طاقم الدفاع بأن يكون الأمر منوطا برغبة من نتنياهو، إذا يغادر الحلبة السياسية أم لا.

نتنياهو أعلن في تسجيله أنه ليس صحيحا أنه وافق في أي مرحلة على "وصمة العار"، في إطار صفقة الادعاء، وهذا صحيح، ولكن مجرّد أنه بادر لإجراء مفاوضات مع النيابة العامة، من خلال المستشار القضائي، وبوساطة الرئيس الأسبق للمحكمة العليا أهارون باراك، فإن هذا يُعد اعترافا مسبقا ببنود من لوائح الاتهام، التي كان نتنياهو قد نفاها جملة وتفصيلا.

في هذه الأثناء، بدأ المرشحون لخلافة نتنياهو في رئاسة الحزب ترتيب أوراقهم، لاحتمال قريب لمغادرة نتنياهو رئاسة الحزب، والحلبة السياسية كليا، والجدل بينهم وصل الى حد وسائل الإعلام.

وبموازاة ذلك، بدأت تتوضح أكثر الاصطفافات حول كل واحد منهم، فيما قطيع نتنياهو، من الصف القيادي الثاني في الحزب، ظهرت عليه حالة الارباك، لأن مصيرهم الشخصي سيكون على كف عفريت، في حال مغادرة من علّقوا مصيرهم الشخصي به.

وهنا يجب التأكيد، أن المسألة ليست شخصية فقط، لطموح هذا الفرد أو ذاك، بل خلف كل واحد يسعى للوصول الى رأس الهرم، هناك قوى تسعى لمصالحها من خلال من تدعمه، وهذا لا يقتصر على الليكود، بل على كل الأحزاب التي تحوم حول سدة الحكم، بما فيها الحكومة الحالية.

يقول نتنياهو للجمهور الواسع: "أنا سأواصل قيادتكم"، وهذه رسالة مفادها بأنه سينافس على رئاسة الليكود في حال جرت انتخابات داخلية في أي وقت قبل انتهاء محاكمته.

وإذا نظرنا الى قائمة أسماء المرشحين، فإن نتنياهو هو صاحب الحظ الأوفر، وحتى شبه المؤكد، ولكن في حال جرت منافسة جدّية، فإن نتنياهو لن يحظى بذات النسبة الخارقة التي حصل عليها في السنوات الأخيرة، فقد خسر نتنياهو من قوته في صفوف الحزب، والسؤال كم؟

يراهن نتنياهو على إطالة عمر المحكمة، حتى بلوغها الخط النهائي، مع الاستئنافات، ليس فقط على الأحكام، بل أيضا على "وصمة العار"، التي قد تكون موضع نقاش، في حال كانت الأحكام مخففة، ولا تُدخل نتنياهو السجن لبضع سنوات.

فحتى الآن، مرّ على بدء جلسات المداولات الفعلية، قرابة 10 أشهر؛ وحسب التقارير، فإن قائمة شهود النيابة التي تُعد بالعشرات، ما تزال في بدايتها، ليتبعها شهود الدفاع. وفي ملفات كهذه، تحتاج المحكمة لسنوات، حتى اصدار قرارها، وبعدها ستأتي مرحلة الاستئنافات.

وفي أقل تقدير، ودون مجازفة في التكهنات، لكن اعتمادا على تجارب الماضي، فإن هذه المحكمة ستحتاج لثلاث سنوات أخرى على الأقل، قبل مرحلة الاستئناف، وهذه من ناحية نتنياهو مهلة كافية، لسقوط الحكومة الحالية، والتوجه لانتخابات برلمانية، بحسب ما يعتقده نتنياهو.

بالإمكان القول، إن الخيبة الأمل والتململ في الصفوف القيادية في الليكود، أولئك الذين جلسوا حول طاولة الحكومة على مدى 12 عاما أو أقل، ومعهم المنتفعين، وأعضاء كنيست، تواقون للعودة السريعة الى مناصبهم السابقة، لخدمة أهدافهم الشخصية، وأيضا خدمة لداعميهم ومرسليهم من حيتان المال، الذين يسعون دائما للسيطرة على مقاليد الحكم، بجهاز تحكم عن بُعد، على شاكلة رئيس حكومة ووزراء، وحتى أعضاء كنيست.

احتمال استئناف المفاوضات بشأن صفقة ادعاء في ملفات نتنياهو، وبمبادرة منه، قائم في ظل المستشار القضائي الجديد الذي سيبدأ عمله قريبا، لكن من الصعب إزالة عقبة "وصمة العار"، من أمام نتنياهو، خاصة في ظل حكومة لا تريد عودته الى رئاسة الحكومة، وأيضا مستشار جديد، لن يكون معنيا ببدء ولايته بوصمة عار تلحق به شخصيا، في حال أسقطها عن نتنياهو.

من ناحيتنا، لن ننسى القاعدة الأساس: أننا نتحدث دائما عن وجوه ولاعبي أدوار، لذات الأسس السياسية الاستراتيجية العليا لإسرائيل، والتي تؤديها كل حكومة، مهما كانت تشكيلتها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين