تقدموا وانصرفوا|سهيل عطالله

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

تقدموا تقدموا وانصرفوا انصرفوا.

هكذا تتشابك أحلام قامتين فلسطينيتين في مخاطبة ربان سفينة الاحتلال المبحرة في بحار مشرقنا العربي.

في قصيدتين رائعتين تنصهران في قصيدة واحدة يرسم لنا مبدعانا محمود درويش وسميح القاسم حاضر شعب مقاوم، ومستقبل شعب يمتطي بغال الغزو والاحتلال.

في القصيدة الخارجة من رحم قصيدتين نلتقي جهنما تلتحف برذائلها ارض وسماء جنود الاحتلال من عصابات مستوطنين سالبين وقادة غزاة سيّافين.

شاعران ساكنان في هيكل شاعر واحد. مبدعان يتقمصان مبدعا واحدا يرسمان صور العابرين المتقدمين على دروب السلب والنهب.

في محضر قصيدة درويش (عابرون في كلام عابر) المنشورة عام 1988، يخاطب شاعرنا المحتل حاثا جنوده على الانصراف. في تكراره فعل الامر (إنصرفوا) يؤكد الشاعر حلما يحلمه الفلسطينيون بان ينصرف سارقو ربيع بلادهم: انهم جماعة العابرين. انهم المارون المنصرفون.

بابتعادهم عن دنيا الفلسطينيين يُبعدون سيوفهم ونارهم وغازاتهم وكل ما يملكون من آليات وحشية، ليبقى للفلسطينيين الدم واللحم والمطر – ثالوث البقاء في حياة كريمة آمنة.

المتقدمون هم انفسهم العابرون. هم المارون الراحلون من جماعة المحتلين المتجبرين. في رحيلهم هذا نقرأ مع الشاعرين حلم كل فلسطيني مسلوب منهوب.

"تقدموا. تقدموا

كل سماء فوقكم جهنم

وكل أرض تحتكم جهنم"

في كلام سميح هذا، يُطل علينا محمود وهو يقول:

"أيها المارون بين الكلمات العابرة

كدّسوا أوهامكم في حفرة مهجورة وانصرفوا".

في خفقان قلبيَّ الشاعرين أسمع دقات قلب واحد. طيب الله ثراهما وأبقى ذكرهما مؤبدا.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين