مع اقتراب موعد المؤتمر الثامن والعشرين للحزب، ولنذكر جيدا هذا الرقم الذي يدل على هذا التاريخ العريق والاستمرارية، نقول مع اقتراب موعد المؤتمر، علينا ان نتدجج بالأمل المقرون بالعمل لتقوية الحزب في مختلف المجالات، اعتمادا على استعداد الرفاق وتجندهم للمزيد من العطاء مدعومين من اصدقاء الحزب في الجبهة وخارجها، واعتمادا على الحاجة الماسة للتمسك اكثر بمبادئ وثوابت الحزب في هذه الظروف الظالمة المظلمة دون اية مجاملات وبلا أي تراجع في النواحي الفكرية والتنظيمية والسياسية، كانت هنالك اقتراحات من البعض – في القيادة – لتغيير اسم الحزب، رُفضت، وكانت محاولات لتسجيل الجبهة كحزب والتخلي عن الحزب، رُفضت، وعندما كان يُنشر عن نشاط الحزب والجبهة قال البعض: الحزب جزء من الجبهة فلماذا ذِكر الحزب!!
جرى التغلب على ذلك، والذين رفعوا هذا الشعار هم رفاق حزب، وعدد من الجبهويين أذكر منهم حسن بشارة رفضوا اقتراح هؤلاء الرفاق.
الحزب حزب شيوعي ثوري ماركسي لينيني فكريا وطبقيا وأمميا وتنظيميا، ضد الاستعمار وضد الصهيونية وبفم واسع وبصوت جهوري، وضد الرجعية العربية دون مجاملات.
بعد حرب حزيران العدوانية سنة 1967، كان شعار مؤتمر الحزب "ضد الاحتلال ومن أجل السلام" وسمعتُ يومها ان هذا هو أقصر شعار من حيث عدد الكلمات، في تاريخ الحزب.
ولنأخذ الجانب السياسي وبرنامج الحزب، حكام اسرائيل يستغلون الظروف المؤاتية والمؤقتة والعابرة لاتخاذ خطوات تدرّجية تدريجية لتصبح واقعية وليتركز النضال ضدها، كان هناك الاستيطان، فهل يجب التركيز على النضال ضد الاستيطان فقط!! لولا الاحتلال لما انوجد الاستيطان، هنالك سبب وهنالك نتيجة، يجب التركيز على السبب فتبطل النتيجة، واليوم هنالك مخطط الضم، والبعض يصبّ جام غضبه وموقفه فقط ضد الضم، لكن الضم ايضا يتجه للاحتلال، فالى الاحتلال يجب توجيه النضال طبعا مع بقية مجروراته من استيطان وضم ومصادرة..
لا نريد "زيادة شعبية الحزب!!" بالتنازل ولو قيد شعرة عن هويتنا الفكرية والسياسية ومبادئنا التنظيمية، ولا "شعارات وكلمات حق يُراد بها باطل".
يجب ألا يخفت صوتنا عن تمسكنا بحق العودة للاجئين العرب الفلسطينيين ايام النكبة سنة 1948، مهما بدا تحقيق ذلك صعبا وبعيدا، بعض هذه المواقف تلتقي مع قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الامن، وهذا مهم، لكن اسرائيل وأسيادها لا ينفذون هذه القرارات وكذلك عبيد الاستعمار والصهيونية من النظم الرجعية العربية.
بعد الانشقاق سنة 1965، كان التلخيص، وباعتقادي ان اهم بند في التلخيص كان: الهيئات المركزية لم تُطلع قواعد وفروع الحزب على ما كان يجري من نقاش وخلاف فكري وسياسي وتنظيمي في تلك الهيئات المركزية، اللجنة المركزية، والمكتب السياسي والسكرتاريا القطرية ولجنة المراقبة المركزية.
المطلوب قول الصدق، وقول الحقيقة، ليس فقط لرفاق الحزب، بل بشكل عام، وهذا الدرس في غاية الاهمية.
كان لينين يتمسك بإطلاع قواعد الحزب، وبإطلاع الجمهور من العمال والفلاحين على الحقيقة، وكانت الحقيقة مرّة، حرب اهلية، جوع، تدخل اجنبي من 14 دولة، رجعية محلية مدعومة من الخارج، أطماع المانيا التي كادت تصل الى بطرس برج، وقال: الوطن الاشتراكي في خطر، برْد وتيفوس وخراب...
هنالك سلسلة من العلاقة بين قواعد الحزب والهيئات المركزية، لجنة المنطقة، لجنة القطاع، اللجنة المحلية، هذا الطريق طويل، ومعرّض لفقدان جوانب من الوضع الحقيقي. نعم على قيادة الحزب ان تلتقي مع فروع الحزب مباشرة وباستمرار، هذا ما كان يجب القيام به في السابق، وكذلك اليوم.
لا اعتقد ان اللوم على قيادة الحزب فقط، ولنأخذ اشتراكات جريدة الاتحاد مثلا، هنالك فروع ومنها سخنين وعرابة وشفاعمرو وكابول كما قيل لي نسبة الاشتراكات فيها اعلى من فروع اخرى كثيرة، اذا هنالك دور للعامل الذاتي المحلي وليس فقط لهيئات الحزب المركزية، مع ان الاشتراكات في هذه الفروع المذكورة اقل بكثير مما كانت عليه في الماضي.
يجب استثمار نخوة وحماس واستعداد الرفاق وبالتعاون الوطيد مع الهيئات المركزية وكل من له علاقة بالاتحاد، هذا المنبر النضالي العريق، فكريا وسياسيا وطبقيا وثقافيا ولغويا – مع بعض الاخطاء – لإعادة الاتحاد الى الصدور يوميا، هذا ممكن وضروري.
والحذر كل الحذر من عدد من الرفيقات والرفاق، منهم القدامى ومنهم الجدد، الذين يركزون على النتيجة دون السبب، في قضية "الضم" كما نطق بعض الرفاق في مظاهرة تل ابيب الهامة.
في حزبنا الشيوعي لا يوجد مكان لمحافظين وليبراليين دمقراطيين، نحن في حزب شيوعي موحد في المجالات كافة، ولا نريد ان نصل الى كلمات لينين: "أقلّ، لكن أفضل" يجب التمسك بكل رفيقات ورفاق الحزب بالنقاش، باللقاء، بالاقناع، وعودة الرفاق المتعكفين بسببهم او بسبب غيرهم، خاصة الرفاق القدامى الذين اعطوا الكثير الكثير لمسيرة النضال.
هنالك احزاب صهيونية، احزاب حكم، امعنتْ في التنازل عن خطها المرفوض اصلا، بهدف زيادة شعبيتها، اندثرت او في طريقها الى الاندثار.
وللتلخيص اقول: ان الانتقال وهذه الحداثة الى جريدة رقمية، وموقع فقط، على حساب الورق، لجريدة او لكتاب، هو خطوة الى الوراء.
كما ان الاستثمار الدائم والمتصاعد والدعم الواعي والمسؤول للشبيبة الشيوعية، هذه الحركة النقية الفوارة، بعنفوانها وحماسها، هو من اولويات نشاطنا ومسؤوليتنا، لهذا الحارس الفتي للحزب، والمصدر والمعين الذي لا ينضب لتوسيع صفوف الحزب.
يجب تعزيز الثقة، والعلاقة الوطيدة واللقاءات المستمرة والمثمرة بين قيادة الحزب وفروع الحزب، والنقاش بمنتهى العمق للتغلب على العوائق والصعوبات، كانت موجودة دائما، وهي موجودة اليوم، دون المس بتاتا بمبدأ المركزية الدمقراطية لحزب من نوع جديد، وحرية النقاش مع واجب تنفيذ القرارات، في الهيئات وليس على ادوات التواصل، وإذا شعر أي رفيق بمحاولة كمّ الأفواه، فليقبع هذه الكمامة بمنتهى الشجاعة ويلقيها الى حيث ألقت، ان جمهرة الرفاق العاديين، جموع "الجنود المجهولين" هم عصَب الحزب، وحماة الحزب في الماضي والحاضر والآتي وبصلة وطيدة مع هيئات الحزب المركزية، بلا سدود وبلا حواجز وعوائق، ودون ان نغيّب هدفنا وطموحنا في النضال ضد نظام الاستغلال والوصول الى الاشتراكية، حتى لو بدا الأمر بعيد المنال.
الصورة:
مسيرة أول أيار في الناصرة - تصوير: ماريا زريق - أكتيفستيلز



.png)

.png)






.png)
