يديعوت أحرنوت- 15/2/2022
من يصر على اعادة مُلك كيهودي يبرر مطالبات عرب شرقي القدس بالممتلكات التي بقيت في غربي المدينة، ولاحقا – للاخرين ايضا ممن سيطالبون بالممتلكات في يافا وفي الشيخ مؤنس
ليست هذه مسألة قضائية. هذه مسألة سياسية. جرح نازف، تحوّل في السنوات الاخيرة الى بؤرة مركزية في الحملات ضد اسرائيل. وليس صدفة. لانه للاغلبية الساحقة من حجج الحملات ضد اسرائيل توجد اجوبة ممتازة، فقط اذا ما عرفنا المادة. أما في موضوع الشيخ جراح، فليسمح لي بأن اعترف بأن ليس فقط لا توجد اجوبة مقنعة بل ان اصدقاء اسرائيل ايضا ويوجد كثيرون كهؤلاء، يشدون شعرهم. فهل لدرجة أن اسرائيل تصر على المس بذاتها؟
بؤرة القصة ليست الحقوق القانونية التي لليهود في المكان. فالفلسطينيون في الحي رفضوا كل عروض الحل الوسط التي طرحت عليهم في الاجراءات القانونية. وهم يعرفون لماذا. قصة الشيخ جراح اصبحت نبعا متدفقا من الوقود للدعاية المناهضة لاسرائيل.
على الفلسطينيين ان يكونوا اغبياء تماما كي يقبلوا تعويضات بملايين الدولارات عندما يكون الكنز الدعائي يساوي مئات ملايين الدولارات. ولكن اسرائيل، على كل حكوماتها استسلمت للعنيدين الذين يطالبون "بالحقوق" بدلا من أن تصادر الارض وتطفئ النار، لان هذا ما تتطلبه المصلحة الوطنية. وكل زيارة للنائب ايتمار بن غفير هي هدية اخرى، اغلى من الذهب، بدعاية حماس.
لحظة، لحظة، يقولون لي من جهة اليمين المتطرف. فهذه هي قصة الحركة الصهيونية. هاجرنا، استوطنا، بنينا. نحن المواصلون الحقيقيون لـ "السور والبرج". هكذا قامت الكيبوتسات. هكذا ثبّتنا الحقائق. هكذا خلقنا دولة اسرائيل، رغم اعتراض العرب الذي كان في حينه ويتواصل الان. كنا قلة في قلب سكان عرب. كانت مقاومة في حينه، وهذه هي المقاومة نفسه الان ايضا. وانت تستسلم لها؟
لا توجد كذبة اكبر من هذه. فالصهيونية هي نتيجة ليس فقط توق يهودي لصهيون بل وايضا لاعمال الاضطهاد والقتل. كنا لاجئين. في تلك الايام، حتى القرار باقامة دولة اسرائيل، لم نطرد احدا. اشترينا الاراضي. انقذنا الاراضي. كافحنا في سبيل الحق الاساسي الذي تكافح شعوب عديدة في سبيله. الحق في تقرير المصير، لغرض اقامة وطن قومي.
كنا شعبا مضطهدا، في روسيا وفي العراق، في بولندا وفي اليمن. حققنا الهدف بثمن دموي رهيب وفظيع. الجانب العربي رفض كل عرض لحل وسط. لا لتقسيم 1937. لا لتقسيم 1947. وعندما هددونا بإبادتنا، وشنوا حربا لغرض الابادة – المؤامرة لم تنجح. دحرناهم بثمن دموي رهيب وفظيع. ونعم، في اثناء الحرب كانت ايضا اعمال طرد. بالتأكيد كانت. ولا حاجة الا للتذكير بانه في تلك السنوات، كان طرد السكان والتبادل السكاني امرا اعتياديا.
لكن من اللحظة التي توجد فيها لنا دولة سيادية وقوية، فإن المقارنة بين سور وبرج وبين المستوطنة في الشيخ جراح، في داخل روحهم – هي مدحوضة بل وتنمي الدعاية المناهضة للصهيونية. من ناحيتهم المشروع الصهيوني هو مشروع سلب. البن غفيريين يوفرون لهم المبررات. لا، نحن لسنا في عصر السور والبرج. نحن لسنا لاجئين ومضطهدين، وانتم لستم مواصلي درب الطلائع من تلك الايام. انتم لا تخدمون الرؤيا الصهيونية. انتم تمسون بها.
على المستوى القانوني توجد مبررات لاعادة الممتلكات اليهودية في الشيخ جراح، وفقا لـ "قانون ترتيبات القضاء والادارة" من العام 1970. ولكن في الظروف الناشئة فإنه لا يمكن لاي التواءات قانونية ان تقنع شخصا جديا واحدا بانه يوجد مبرر لاعادة مُلك يهودي في ظل منع اعادة مُلك عربي.
ومن يصر على اعادة مُلك كيهودي يبرر مطالبات عرب شرقي القدس بالممتلكات التي بقيت في غربي المدينة، ولاحقا – للاخرين ايضا ممن سيطالبون بالممتلكات في يافا وفي الشيخ مؤنس. والاستيطان الكدي هذا يدمر كل حجة لاسرائيل ضد اعادة الممتلكات و "حق العودة" للفلسطينيين. في المدى البعيد، المستوطنة هناك تجسد رؤيا "دولة واحدة كبرى"، والتي لم تكن يهودية ولن تكون ديمقراطية.
نحن في مسرحية رعب. مجموعة صغيرة، ذرة الطرف اليميني المتطرف، تملي علينا جميعا جدول اعمال. في الايام الاخيرة تحول الممثل الصارخ في هذه المجموعة، بن غفير، الى نجم أعلى. وسائل الاعلام تكافح في سبيل افضاله. وهو يحظى بلحظات ظهور لا تتوقف، وهو يهزنا، ويجرنا الى مواجهة زائدة اخرى.
في الجولة السابقة في "اقامة مكتب" في 7/5/2021 هدد نتنياهو بن غفير: "اذا لم تترك الشيخ جراح فسيطلقون الصواريخ على القدس". بعد ثلاثة ايام من ذلك – اطلقت الصواريخ على القدس. وامس، لشدة وقاحته قال نتنياهو ان "هذا ليس الشيخ جراح، هذا القدس". لا توجد حدود للازدواجية. حماس مذنبة بالعنف، ليس بن غفير. لكن مرة واحدة بن غبير سبق ان سكب الزيت على شعلة المواجهة. لا حاجة لمرة اخرى.



.png)

.png)






.png)
