حكومة لضم الضفة وشل المعارضة وتعديل "كامينتس" لتحييد اليهود منه | برهوم جرايسي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

رغم تسميتها "حكومة طوارئ" إلا أنها تضمن تطبيق ضم الضفة في تموز *غانتس لن يكون أكثر من خرقة على طاولة حكومة تعمل بموجب أجندة اليمين الاستيطاني الشرس، المرضي عنها من اتباع عصابة "كاخ" الإرهابية * نتنياهو سيسعى للتفجير لمنع غانتس من تولي رئاسة الحكومة، ولكن حتى لو وصل غانتس الى ذلك الكرسي، فإنه سيكون اقلية وختما مطاطيا لما يميله عليه نتنياهو *الليكود بات قطيع جراء يلهث حول حليب أمه

 

يتضح من الاتفاقية المبرمة، بين كتلتي "الليكود" و"كحول لفان" أنه من خلف كل الديباجات لمواجهة أزمة الكورونا، وما نشأ عنها، أزمة اقتصادية، فإن اليمين الاستيطاني المتطرف حصل على كل مبتغاه، رغم مزاعم أنها "حكومة طوارئ"، لا تعنى سوى بالأزمة الناشئة. فقد ضَمِن بنيامين نتنياهو فرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية" على الضفة المحتلة، دون أهمية لموقف غانتس، إذا فكّر بالاعتراض. وتعديل قانون تدمير البيوت العربية "كامينتس" بحيث سيتم تحييد اليهود من أضراره، إلى جانب استمرار السطوة على الجهاز القضائي، وغيرها من البنود، إلى جانب شل المعارضة البرلمانية، وعدم اسناد لها رئاسة لجان برلمانية، ذات وزن.

وتنص الاتفاقية على تفاصيل كثيرة لشكل إدارة الحكومة، كـ "حكومة طوارئ"، في الأشهر الستة المقبلة، قابلة للتمديد لثلاثة أشهر على الأكثر. ورغم مزاعم أن اهتمام الحكومة سيكون مواجهة أزمة انتشار الكورونا والأزمة الاقتصادية "فقط"، إلا أن اليمين الاستيطاني ضَمِن أولا كامل أجندته، بختم مباشر من بيني غانتس، وقطيعه المسمى "كحول لفان"، وبضمنه أشلاء حزب العمل، ممثلا بعمير بيرتس، "رئيس الحزب"، وايتسيك شمولي.

وأول بنود أجندة اليمين الاستيطاني، ضمان فرض ما تسمى "السيادة الإسرائيلية"، على المستوطنات ومناطق شاسعة في الضفة المحتلة، دون أي وزن لموقف بيني غانتس وقطيعه، إذا فكّر الأخير بالاعتراض. فالقرار سيكون منوطا بقرار شخص بنيامين نتنياهو، بعد التوافق المضمون من ناحيته، مع وكر البيت الأبيض، الواقع تحت سيطرة عصابة اليمين الاستيطاني الصهيونية، ودميتها دونالد ترامب، معززين من عصابات الطائفة الأفنغيلية، وعصابات محسوبة على النازية الجديدة.

وكما يبدو فإن عملية فرض "السيادة"، للقضاء كليا على الضفة، ونشر الاستيطاني بوتيرة أشد، ستبدأ في مطلع شهر تموز المقبل. رغم البند 28 الذي حسب تفسيرات وتحليلات إسرائيلية، يهدف الى عدم شمل غور الأردن في قرار الضم، منعا لأزمة مع الأردن، كما ورد في تحليل لموقع "واينت" التابع لصحيفة "يديعوت أحرنوت". إذ ينص البند على أن عملية الضم يجب أن تكون بالتشاور مع الولايات المتحدة والحلبة الدولية، وبشكل لا يهدد مكتسبات استراتيجية لإسرائيل، وبضمنها اتفاقيات سلام قائمة، بقصد مع الأردن ومصر.

أما في ما يتعلق بالقانون الاجرامي "كامينيتس"، الذي تم اقراره بهدف تسريع هدم البيوت العربية، التي بنيت اضطرارا من دون ترخيص، فإن الحديث عن "تعديل القانون"، وحينما يكتب نتنياهو وقطيعه كلمة تعديل، فهذا يعني تحييد اليهود من اضراره، وبموافقة غانتس.

وهذا التفسير يستند إلى ما كانت تصرّح به وزيرة القضاء السابقة أييليت شكيد في جولات الانتخابات السابقة، بأنها ستعمل على تحييد "القرى الزراعية" اليهودية، بمعنى الكيبوتسات والموشافيم، من آثار هذا القانون، نظر لتجاوز هذه القرى والمستوطنات، لقانون التنظيم والبناء، وسط غض طرف من حكومتها.

 

كخرقة على طاولة الحكومة

في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، التي سبقت التوقيع على اتفاقية الحكومة، شهدنا الكثير من مسرحيات النرفزة المزعومة لبيني غانتس، وآخرها صباح يوم الاثنين الأخير، الذي ما أن غابت شمسه حتى كان غانتس، كالجرو المتلهف لبعض من الحليب ليلعقه، ثم ينفذ ما يأمر به سيده بنيامين نتنياهو، ووقّع على الاتفاقية. وليس في هذا أي مفاجأة، فغانتس لم يحد عن جوهر البرنامج الانتخابي لتحالف كحول لفان السابق، من حيث ضم الضفة.

ولكن كل عربدات غانتس بشأن الحفاظ على جهاز القضاء، تم تنفيسها، فلنتنياهو سيكون حق النقض الفيتو على تعيينات القضاة في المحكمة العليا، وعلى تعيين المستشار القضائي للحكومة، والمدعي العام، وكل هؤلاء لهم ارتباط بمستقبل لوائح الاتهام ومحاكمة نتنياهو بقضايا الفساد، التي بات يراهن محللون إسرائيليون، بأنه سيتم اجهاضها.

كذلك فإنه لا قيمة لحقيبة القضاء التي أصر غانتس على أن تكون لحزبه، لأن نتنياهو أصر وحصل، على الانتقاص من صلاحيات وزير القضاء، الذي سيكون على ما يبدو أفي نيسانكورن، الذي كان رئيسا لاتحاد النقابات "الهستدروت"، وخان مصالح الطبقة العاملة، كما انشق عن حزبه "العمل"، لذا فلا غرابة في أنه الآن ينقلب على تصريحاته في الانتخابات. فهذا الوزير لن تكون لديه صلاحية منفردة في تحديد جدول أعمال اللجنة الوزارية لشؤون التشريعات، بل كل قرار سيتخذه، سيكون مشروطا بموافقة القائم بأعماله في رئاسة هذه اللجنة الوزارية، وهو المتطرف الشرس ياريف لفين.

 

حكومة مضخمة وشل المعارضة

الحكومة المتفق عليها، ستكون أكبر حكومة يشكلها بنيامين نتنياهو، منذ أن وصل الى رئاسة الحكومة لأول مرة في العام 1996، ولاحقا ابتداء من العام 2009، وحتى الآن، فهي ستضم 32 وزيرا، مناصفة بين الفريقين، ولاحقا سيتم ضم 4 وزراء آخرين، اثنين لكل طرف، في حين سيكون من حق الحكومة تعيين 8 نواب وزراء.

وستعمل هذه الحكومة 36 شهرا، مناصفة بين نتنياهو، حتى يوم 21 تشرين الأول 2021، ثم بيني غانتس، بحيث تكون الأشهر الستة الأخيرة من فترة غانتس فترة حكومة انتقالية، تسبق الانتخابات البرلمانية، وأن أي تمديد لهذه الحكومة يحتاج مصادقة الطرفين. بمعنى أن الانتخابات المقبلة ستكون في ربيع العام 2023، ولكن هناك من يراهن على أن هذه الحكومة لن تعمّر طويلا، وأن نتنياهو سيسعى لتفجيرها، كي يمنع وصول غانتس الى رئاسة الحكومة، رغم كثرة البنود التي تضع ضمانات لوصول غانتس الى منصبه الموعود.

وتتعامل الاتفاقية مع أطراف الائتلاف ككتلتين فقط، الأولى تضم حزب الليكود، وحلفاءه، دون ذكرهم، وهما كتلتي المتدينين المتزمتين، "الحريديم"، "شاس" و"يهدوت هتوراة"، وكتلة أحزاب المستوطنين "يمينا"، والنائبة أورلي ليفي أبيقسيس.

الكتلة الثانية تضم حزب "حوسن ليسرائيل"، الذي اتخذ لكتلته اسم "كحول لفان"، ومعه نائبين من أصل ثلاثة من حزب العمل، عمير بيرتس، رئيس الحزب، وايتسيك شمولي، بينما النائبة الثالثة ميراف ميخائيلي، أعلنت تمردها، وهي تنتظر قرارا في الحزب يرفض الانضمام. كما تنضم إلى "كحول لفان"، كتلة "ديرخ إيرتس"، المنشقة عن حزب "تيليم" الشريك في التحالف السابق لكحول لفان، وهما يوعز هندل، وتسفي هاوزر.

ورغم عدم التوازن بين الكتلتين، 59 نائبا في تحالف الليكود، و19 نائبا في تحالف كحول لفان، إلا أنه تم تقاسم الحقائب الوزارية بالتساوي، 16 وزيرا لكل طرف، ولاحقا سيتم إضافة 4 وزراء، اثنان لكل طرف، لتكون الحكومة الأكبر منذ سنوات طويلة، وحتى أنها أكبر من تلك التي تشكلت بعد انتخابات 2009. خاصة وأن الاتفاقية تنص على إمكانية تعيين 8 نواب وزراء، باتفاق الجانبين.

ومن أهم الوزارات التي سيحصل عليها تحالف الليكود: المالية، في حين أن الليكود يتسلم الخارجية بعد التناوب بين نتنياهو وغانتس، ووزارة "الأمن الداخلي"، و"الداخلية" و"التعليم" و"البناء والإسكان" و"الصحة".

ومن أهم الوزارات التي سيحصل عليها تحالف "كحول لفان": "الحرب"، و"الخارجية" لنصف المدة، كما ذكر، و"القضاء"، و"الاقتصاد"، و"العمل والرفاه"، كذلك حقيبة غابت عن حكومتي نتنياهو الأخيرتين "شؤون الأقليات". ويقال إن كحول لفان، معني بتعيين وزير عربي، ليس عضو كنيست.

وسيكون على كلٍ من الليكود وكحول لفان، توزيع الحقائب على تحالفيهما، وفي كل جانب ستنشأ أزمة، فشخصيات كبيرة في الليكود ستجد نفسها مع حقائب هامشية لا وزن فعلي لها أمام الجمهور. في حين أنه ليس لكحول لفان ما يكفي لشغر هذه الحقائب، وقد يستحضر شخصيات من غير أعضاء الكنيست، خاصة وأن لهذا التحالف، كاحول لافان، سبع رئاسات لجان كنيست.

وعدا هذا، فإن الطرفين أخذا لنفسيهما بالتقاسم، رئاسة جميع اللجان البرلمانية، ولم يتركا للمعارضة سوى لجنة المراقبة، التي بحسب القانون تسند للمعارضة. كذلك ووفق بنود الاتفاقية، فإن الائتلاف سيمنع معالجة أي من القوانين التي تقترح طالما لا تتعلق بالكورونا وتبعاتها، أو مسألة الضم، التي ستكون فقط من "حق الليكود" تقديم مشروع قانون بشأنها.

ما يعني أنه لن يكون أي تعديل لقانون القومية، وهذا نقض لوعود غانتس بأن يتم ادخال بند يقضي بالمساواة المدنية فقط. وهذا أيضا تعديل مرفوض لأن المشكلة هي بكل القانون، وببنده المؤسس الأول الذي يلغي وجود الشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي.

إضافة الى هذا، فسيتم تعديل قانون الكنيست، بحيث أن أي انشقاق في أي كتلة برلمانية سيسري أيضا على قائمة المرشحين للكنيست. وجاء هذا القانون المقترح تمهيدا لتعديل ما يسمى "القانون النرويجي" بحسب الصيغة الإسرائيلية،   

الذي يجيز استقالة وزير من عضوية الكنيست لدخول نائب بديل عنه، من حزبه، وفي حال استقال الوزير من الحكومة يعود لعضوية الكنيست، مكان النائب البديل. وفي حين أن القانون القائم يجيز استقالة وزير واحد، لكتلة تضم 12 نائبا على الأكثر، فإنه في الصيغة الجديدة المقترحة، سيكون استبدال 5 وزراء من كتلة تضم 20 نائبا على الأكثر.

 

حكومة متفجرة

رغم ما يظهر من توافق سياسي، وهو الأساس من ناحيتنا، إلا أن هذه حكومة ستتحرك في حقل ألغام، وإذا كانت بعض الألغام واضحة منذ الآن، فإن نتنياهو، الذي جعل من حزبه مجرد قطيع هزيل يلهث وراءه كالجراء التي تلهث لترضع من حليبها أمها، سيزرع المزيد من الألغام، وسيفتعل الكثير من الأزمات، ليجعل استمرار الحكومة أمرا مستحيلا، رغم ما ورد من بنود ضمانات لوصول غانتس الى رئاسة الحكومة.ولكن حتى لو وصل غانتس الى رئاسة الحكومة، فإنه وفريقه سيكونون أقلية صغيرة وسط الائتلاف، ولن يكون بإمكانه فرض ارادته، ولا حتى كامل صلاحياته. فعلينا النظر الى سير الأمور، ليس من منظور الوضع المتأزم القائم اليوم، بل بعد عام ونصف العام، الذي نأمل أن تكون أزمة الكورونا قد زالت عنا. وفي حينه، فهذه لن تكون حكومة طوارئ، بل حكومة تعمل بشكل "عادي" يكون فيها بيني غانتس ختما مطاطية، لإرادة بنيامين نتنياهو، الذي يحظى برضى أتباع عصابة "كاخ" الإرهابية.

 

صورة: نتيناهو وغانتس أثناء توقيع الاتفاق أمس، تصوير الناطق بلسان مكتب رئيس الحكومة

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين