في غياب الرعاية يترعرع العنف. تترعرع الرعاية في موقعين لا ثالث لهما: البيت أولاً والمدرسة ثانيًا.
العلاقة الطيبة الجيدة بين الأبوين تترك بصمات طيبة على سلوك الأولاد، والاحترام المتبادل بين الوالدين يحقن الأبناء بأمصال الخير والبر.. عندما يُعنف زوج زوجته في محضر فلذات الأكباد ينشأ الأولاد على رذائل التباعد والتحقير والاذلال!! عندما يحاور زوج زوجته برديء الكلام يرضع الأبناء حليب التنافر والخصام!! عندما يتنمر أحد الوالدين على الآخر في محضر الأبناء والأصدقاء يعتنق هؤلاء آفة التنمر.. عندها يُذل الأخ أخاه والقريب قريبه والجار جاره والصديق صديقه وفي هذه الأجواء تتهاوى المودة والسكينة ويقتحم انفلات الشوارع بيوتنا بدون استئذان!! عندها يعتمر الانحراف أذهاننا لنصبح أفرادا في مدارس العنف حيث يتهاوى نسيج المجتمع الصالح ليصبح طالحا عائما في مستنقعات دوامات الغدر والانتقام!!
يجب أن يكون البيت وتحت رعاية الوالدين نموذجا للتسامح والتفاهم.. البلطجة في البيت تنشئ الأبناء على البلطجة والتنمر داخل البيت وخارجه! بنشر ثقافة الاحترام المتبادل تسود ثقافة اللين والرحمة في أماكن تواجدنا.
وماذا بالنسبة لمدارسنا؟
كيف نواجه التباعد والتنافر في رحاب مدارسنا؟! كيف نحارب العنف في مدارسنا؟!
برعايتنا أبناء كل صف بعيدا عن التجافي اعتناقا لفضائل المودة بعيدا عن الكراهية والتعصب والتنافر والتباعد.. هذه الرذائل يستطيع المعلمون استئصالها من مسالك وأذهان طلابهم بترتيب جلوسهم في الصف الواحد وذلك بإجلاسنا الكسول بجانب المجتهد، وابن هذه الطائفة بجانب تلك الطائفة.. إضافة، حث الطلاب على اختلاف أطيافهم بترتيب زيارات بيتية نتحول من خلالها طوائفهم إلى طائفة واحدة متحابة.. هكذا تتحول وحدة الصف المدرسي إلى وحدة اجتماعية تنتقل بفضائلها إلى بيوتنا وشوارعنا.
علينا معلمين ومربين مناهضة مشاهد القبح في ساحات مدارسنا.
مشاهد القبح في باحات مدارسنا تنشئ أبناءنا فنجدهم يعيشون التشرذم والتباعد من خلال رؤية أبناء العائلة الواحدة والطائفة الواحدة يذرعون الساحات متشبثين بالعائلية والطائفية البغيضتين!!
هذا الانقسام في المدارس يفرز انقساما في البيوت والأحياء.. تباعدا يُكون تربة خصبة فوق ترابها تُحقن أجيالنا بأمصال أسمدة عنف نتحول من خلالها الى رعاع متناهشين.



.png)

.png)






.png)
