تعد صحيفة "الاتحاد" من أعرق الصحف الفلسطينية والشيوعية والعمالية، التي ما زالت تواصل صدورها منذ سنة 1944 وحتى يومنا هذا من عروس الكرمل حيفا، تلك المدينة التي تركها زيتونة فلسطين الشاعر عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) وبقيت مفاتيح بيته بجيبه حتى رحيله عن الدنيا. ومنذ ذلك الحين وهذا المنبر والسلاح الثقافي والفكري والسياسي في ميدان العطاء ورحاب النضال والكفاح.
ورغم تبدل الأحوال وتغير الظروف، صمدت "الاتحاد" وبقيت في الأرض لأنها نفعت الناس وذادت عنهم، وناصرت المظلوم، ووقفت مع الحق، وتجندت لمقاومة الباطل والوقوف ضد الاستغلال والاضطهاد والعدوان والاحتلال.
وفي حقيقة الأمر إن تاريخ هذه الصحيفة هو نسيج واحد متكامل، إنساني، وطني، طبقي، أممي، ثوري من جميع النواحي الفكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية، ومن على صفحاتها تعرفنا على الثقافة الأممية والتقدمية والأدب الانساني الثوري والشعبي والطبقي الملتزم، وأعلامه ورواده، وقدمت أكبر اسهام في بلورة وتطوير الحركة الأدبية والثقافية وخلق جيل من الشعراء والكتاب الوطنيين والتقدميين والثوريين.
ولعل أهم مساهمة قامت فيها هذه الصحيفة العمالية، هي التربية الانسانية والتثقيف بروح الأممية والكرامة الطبقية والقومية، ومن يراجع تاريخها منذ نشوئها وصدورها وحتى اليوم، يلاحظ ثبوتية ورسوخ مواقفها المبدئية من مجمل القضايا السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية، وفي طليعتها المعضلة الفلسطينية.
وقد برزت "الاتحاد" في فضح وكشف جرائم الاحتلال الاسرائيلي، وتصعيد التضامن مع الكفاح العادل للشعب الفلسطيني في مقاومة المحتل وانجاز الحقوق الوطنية المشروعة. وعندما اندلعت واشتعلت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، انتفاضة الحجر العام 1987، أطلق عليها صحيفة "الانتفاضة" بفعل دورها الوطني والانساني الكفاحي ضد جرائم ومذابح وانتهاكات الاحتلال الاسرائيلي.
ونتيجة هذا الدور وهذه المواقف المؤازرة لانتفاضة شعب أعزل مقاوم بالحجر والمقلاع ضد الدبابة والمدفع والسلاح، صدر أمر عسكري اسرائيلي بمنع "الاتحاد" من الصدور لمدة أسبوع كامل، كإجراء تعسفي ظالم يهدف إلى اخراس الكلمة واسكات الصوت العقلاني الهادر الداعم للانتفاضة، وما كان من هيئة التحرير ورئيس التحرير آنذاك الكاتب والسياسي والأديب الفلسطيني المعروف الراحل إميل حبيبي، أمام هذا المنع اللجوء إلى اصدار صحيفة "المهماز" التي كان يصدرها قبل عقود خلت، ثم عادت الصحيفة للصدور بعد المنع القسري لتكمل رسالتها ومشوارها، رغم الصعاب والأوضاع المالية الصعبة، مع الكلمة الجادة والموقف السياسي المبدئي والثقافة الوطنية والطبقية الشعبية المنحازة أبدًا لجماهير الطبقة العاملة، والدفاع عن حقوقها ومصالحها، والنضال في سبيل السلام والمساواة والحرية والديمقراطية والعدل والتقدم الاجتماعي.
ولكن عز على قرائها الذي أدمنوها إصدارها يومين في الأسبوع كما كان ذات مرة، قبل تحولها لصحيفة يومية، ويجب المحافظة عليها واستمرار صدورها، لما تقوم به من دور سياسي ورسالة ثورية ونقدية.



.png)

.png)






.png)
