لا يختلف عاقلان اثنان أن ظاهرة العنف والجريمة من أخطر الظواهر والوباء الذي ينعكس سلبيًا على المجتمعات في مختلف مرافق وميادين الحياة وباتت هذه الظاهرة المقلقة تحتل الصدارة وحديث الساعة ومطروحة لإيجاد الحلول التي قد تضع حدًا لها على المستوى القطري عامة والعربي تحديدًا.
جاءت هذه المقدمة تزامنًا مع إصدار كتاب العنف لابن شفاعمرو المربي د. منير نصر. وقبل أن أتطرق إلى الكتاب أعود إلى مقدمة مقابلتي التي أجريتها معه حول أطروحته "العنف في المدارس الصناعية العربية"، والتي سبق أن نشرتها في الصحف والمواقع. ومما جاء فيها: "بحر من العطاء وإحساس يتدفق من قلب كبير، معطاء، مؤمن بأنّ السير نحو النجاح رحلة طويلة لا نهاية لها، وأنّ الأعمال لا تحقق بالأمنيات، وإنّما بالإرادة والعزيمة التي تصنع المعجزات، وعندما تصل إلى عمق معنى النجاح تجد أنها ببساطة تعني الإصرار. إصراره وقناعته أنّ العمل وأيّ عمل وتحديدا التربويّ والثقافيّ بحاجة إلى مثابرة وتضحية وحوار حضاريّ ليكون بمثابة نقطة الانطلاق نحو الهدف".
وها هو كاتبنا ينطلق ليكتب لنا وبأسلوب راقٍ ومشوق عن موضوع العنف المستشري الذي يشغل بال المجتمعات عامة ومجتمعنا تحديدًا، وإصداره بهذا التوقيت كان موفّقًا وحكيمًا، نظرًا لتفاقم رقعة هذا الوباء. إذ تطرق الكاتب من خلال فصوله الأربعة إلى كافة جوانب العنف، أسبابه، أنواعه، مدى انتشاره، أخطاره وإمكانيات التغلّب عليه.
الفصل الأول يبحث في تعريفات الظاهرة، أنواع العنف والنظريات التي عالجت الظاهرة. الفصل الثاني تمركز في معالجة انتشار الظاهرة في العالم وفي بلادنا، والثالث تكلم عن انعكاسات وأضرار الظاهرة. أما الفصل الأخير فسرد كيفية المواجهة واقتراح خطط وحلول لهذه الظاهرة الخطيرة.
وكما جاء في كلمة التلخيص من أجل تقليص منسوب العنف علينا اتخاذ الخطوات العشر التالية:
- تقليص ومنع كل عامل قد يسبب خيبة الأمل والضغط عند الانسان مثل الفقر، عدم توفر العمل، التفرقة في إمكانيات التقدم في المجالات المختلفة والنقص في الخدمات الأساسية والمطلوبة.
- تحضير الشباب للزواج وتدريبهم على كيفية تربية أبنائهم بصورة صحيحة.
- وضع حدود واضحة لتصرفات الأولاد وتربيتهم تربية صحيحة من خلال تصرفات مثالية من الأهل والمعلمين.
- تدريب الطلاب وتزويدهم بالأدوات اللازمة لحل الخلافات بطرق سليمة.
- تعليم مهارات المناقشة والجدال والإقناع كطرق لحل الخلاف.
- تدريب الطلاب والأولاد على التحكّم في غضبهم من أجل منع تفاقم الخلاف.
- التعاون الفعال بين أهل الطلاب والمدرسة.
- منع قدر الإمكان عرض أفلام وألعاب تشجع على العنف بصورة غير مباشرة، وبدلاً من ذلك عرض وبناء ألعاب تشكل مثالاً للتصرفات الصحيحة الاتفاق والمصالحة.
- التشديد على تطبيق القوانين وزيادة حدّة العقاب ضد أعمال العنف وحتى البسيطة جدًّا.
- توثيق التعاون بين المدارس، الأهل، القيادات الاجتماعية، رجال الدين، خدمات الرفاه وسلطات القانون.
الكتاب يقع في 122 صفحة من الحجم فوق المتوسط، التصميم لشربل الياس، والتدقيق اللغوي للأستاذ كمال خطيب، إصدار دار النشر مكتبة كل شيء حيفا. والإهداء وفق ما كتب "إلى عائلتي العزيزة زوجة وأبناء الذين وفروا لي الوقت والهدوء لإنجاز هذا الكتاب".
//ص



.png)

.png)






.png)
