الحياة فيض من الذكريات تصبّ في بحر النّسيان. أما لوعة الفراق تبقى الحقيقة الراسخة، والموت حق لا مفرّ منه ومصير محتوم، والسّاعة آتية لا ريب فيها.
بيت جن شامخة، ليس فقط بموقعها الجغرافي وإنّما بدماثة أخلاق أهلها، ومواقفهم البطولية، وشهامة مشايخها الأجلّاء والأتقياء.
ليس من باب المجاملة أقول، مهما سطرت الأقلام، عظمت وانتقيت الكلمات، تبقى عاجزة لتفي راحلنا الكريم الغني عن التعريف: رئيس مجلس بيت جن المحامي الشيخ أبي قاسم قبلان رحمه الله، حقّه لما تمتع من صفات إنسانية وسيرة ومسيرة يشهد لها الداني والقاصي، حافلة بالعطاء والتضحية، نبراسًا نهتدي به، مثالاً ومصدر فخر واعتزاز. صاحب البيت المفتوح متسامحًا للمسيء، عاليًا بأخلاقه، شامخًا بالعز. وهذا ليس بغريب إذ شبّ وترعرع في أحضان عائلة عريقة، لها مكانة ومنزلة كبيرة: اجتماعيًا، دينيًا وسياسيًا.
ولا يختلف اثنان أن الراحل ضحى وكرس حياته وعمل على مدار الساعة من أجل معالجة مشاكل وقضايا بلده، تاركًا بصمات واضحة وملموسة على أرض الواقع في كل زاوية من البلد، نخص بالذكر أزمة منطقة الزبود، بيت جن، حرفيش، عين الأسد وعلى مستوى الطائفة المعروفية بشكل عام.
لعموم الطائفة المعروفية عامةً ولبيت جن خاصةً أقول وبكل ثقة:
أمثالك لم يدفن في القبر المظلم ولم يحتضنك سواد التراب بل القلوب، والذاكرة شمسك لا تغيب أبد الدهر.
وقد تم بحضور جمع غفير من هضبة الجولان والكرمل وكافة القرى الدرزية والمناطق المجاورة يتقدمهم رجال الدين وشخصيات اعتبارية من مختلف شرائح المجتمع، تشييع جثمانه يوم الأربعاء في بلده بيت جن، وقد ألقيت خلال مراسم الدفن عدة كلمات
منها كلمة الرئيس الروحي للطائفة المعروفية، رئيس مجلس بيت جن السيد راضي نجم، القاضي صائب دبور والسيد ملحم قبلان تطرقا من خلالها بكل مصداقية وثقة عن مسيرته ومسيرته الحافلة.
نم قرير العين، تغمدك بواسع رحمته وأسكنك فسيح جناته، وألهم أهلك وذويك جميل الصبر وحسن العزاء، اسأله تعالى أن تكون خاتمة أحزانكم.



.png)

.png)






.png)
