سيِّدة شَعَرَتْ أنّي أحُوم حولها منذ مدّة، كحوّامة شغف، تريد أن تسحبها عن الأرض، لتضعها في مكان لائق، يضمن لها حق تقرير مصيرها، ولن تكون تبعيّة لأحد، منذ فترة وأنا أتتبع خطواتها... ألاحق خطوط حياتها الممتدّة طولاً وعرضًا، رغم أن سنّها قد لامس حدود الكِبَر، إلاّ أنها ما زالت سيدة الرّشاقة... عاشقة دُنيا الأناقة... مُكافحَة تجميليًّا للحفاظ على أنوثتها،
التقيت بها صدفةً، وقلت لها بجديّة عالية، أني معنيٌ بها، لقد أُعجِبَت بتصرّفي الذي كانت تتوقّعه، لم تعترض علي، ولم تعارض طلبي، لأنّها تَعلَم أنها باتت على موعد وشيك مع العنوسة، وساعتئذِ لن تجد ضالة مستقبلها!!... عِلْمًا أن اختيارها كان نكاية بكل الفتيات، وَرَدٌّ قوي منها على كل المتبجّحات بأجوبتهن، حتّى أثارت بجرأتها غبار الاستغراب، وصار حدث العام!!
قالت للفتيات: "إنّي أعلن أمامكن ولمن يستهجنَّ اختياري "العجيب" بنظركن، بأنّي لا أهاب ردّة فِعل أحد، لم أطلب منكن أن تضعن لي علامة حُسن سلوك على تصرفي، عملتُ بما أملاه عليّ ضميري، وما هو بالأخير لصالحي"... وتابعت قائلةً: "اذهبن وفتشن عن "قصة حب" أخرى، لأني تحت سيادة حب رجُل واقعي مثلي، يعترف بتعدّديّة الرّأي، يشجب تصلّب تفكير الفتيات، يؤمن بمرونة العلاقة".
قناعتها الشخصيّة بي لم تكن من منطلق أنّها تعرفني، أو تقرأ كتاباتي... بل لأنّها تُقدّر اختيار الشاب الأنسب لها، وليس لكونه "كاتبًا"، لأن اللقب لا يعنيها كثيرًا، تعتبره من كماليات الشهرة. لذلك أرادت رجلاً مسئولاً... ليس ساهيًا عن أموره... مدركًا تمامًا لشُئون الحياة... يُقدّس حرم بيته... يكره بعثرة أوقات فراغه في حانة التسلية، يتغاضى عن متابعة دوران دولاب الأحاديث الاجتماعيّة حول محور السّخافة.
وجدتْ هذه الصّفات مجتمعة بي، وقَبِلَتْ عرضي، لإيمانها بتفكيري الواقعي، الذي يأبى أن يجازف بمبادئه، للوصول بسرعة إلى قمّة الكمال، بل يؤمن بتسلّق سلّم التجانس العقلي درجةً تلو الأخرى.
.png)


.png)

.png)






.png)

