*بعد أيام ستطلّون من نوافذ بيوتكم لتروا الأموال تتساقط على ساحاتكم *مهزلة خطة خمسية وأخرى عشرية، يعني لعشر سنوات، فكم ستصمد هذه الحكومة حتى تضع مخططات لسنوات عديدة؟ *أين هي الأموال الإضافية؟ *من يثق بحكام صهيون، لن يلقى سوى الخيبة والخيبات*
سارع منصور عباس، رئيس قائمة الحركة الإسلامية الجنوبية، لبث بيان احتفالي بأنه حقق 53 مليار شيكل للمجتمع العربي، وبـ "شحطة قلم"، أعلن أن 20 مليار شيكل سيتم توزيعها على 10 سنوات للبنى التحتية، و30 مليار شيكل ستصرف على المجتمع العربي خلال خمس سنوات، و2,5 مليار شيكل، لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، فهل نطل من نوافذ بيوتنا لنراقب الأموال تتساقط على ساحاتنا؟ أم أن الحديث عن بعض قطرات ماء في أفواه سيقتلها العطش الشديد؟
مسؤولون في وزارة المالية، قالوا لصحيفة ذي ماركر في عددها الصادر اليوم الثلاثاء 3 آب، إنهم يستصعبون تحديد مصدر المليارات التي يتحدث عنها منصور عباس، ولكن في كل الأحوال المبلغ الإجمالي لا يصل الى 50 مليار شيكل.
ونحن بدورنا سنضع الملاحظات والتساؤلات التالية:
1- في الأرقام التي ينثرها عباس واتباع "النهج الجديد" الانبطاحي، بغالبيتها ميزانيات أساسية، قائمة في كتاب الموازنة العامة، ولكن من أجل تضخيم خرافية الإنجازات الوهمية، يتم دمجها ونشرها من جديد، والأسئلة التي تطرح نفسها:
ما هو كم الأموال الإضافية التي ستضاف لميزانيات المجتمع العربي؟ وما هو مصدرها؟ وأين تظهر في كتاب الموازنة العامة؟
كل ميزانية جديدة إضافية، يجب أن تظهر للعيان في كتاب الميزانية، في كل واحد من بنود الصرف، أو على شكل بند جديد. كذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار أن حجم الموازنة العامة يرتفع سنويًا، ما بين 3% إلى 5% وأحيانًا أكثر، مقارنة مع ميزانية العام الذي سبق، في حين أن ميزانية وزارة الحرب وحدها زيادة بنسبة 14%.
ما يعني أن على منصور عباس أن يعرض عينيًا، أين هي الزيادات، من دون الميزانيات الأساس.
2- ميزانية العام الجاري 606 مليار شيكل، بسبب استمرار الصرف الاستثنائي على جائحة الكورونا، وتم صرف غالبيتها حتى الآن، بينما ميزانية العام المقبل، ستكون 560 مليار شيكل، منها أكثر من 180 مليار شيكل لتسديد قروض وفوائد، ما يعني أن ميزانية الصرف الجاري ستكون في حدود 380 مليار شيكل، فأين هي الزيادات العينية؟ والسؤال الأهم: هل أي زيادة مزعومة، عدا الزيادة السنوية الأساسية، ستدخل في أساس الميزانيات، مثل ميزانيات السلطات المحلية، وتجعلها متساوية مع الميزانيات الاستثنائية التي تمنح بعناوين مختلفة للسلطات المحلية اليهودية؟
الجواب واضح من ناحيتنا، لأنه لا ثقة بحكومة ترتكز على الحرب والاحتلال والاستيطان، والتمييز القومي كأساس لكل نهجها.
3- حكاية 2,5 مليار شيكل لمحاربة العنف والجريمة، وشلال الدم لا يتوقف، أقرتها حكومة بنيامين نتنياهو، وأقام لها منصور عباس في شهر تشرين الثاني من العام الماضي جلسة برلمانية احتفالية، تملّق فيها للبوليس ورئيس الحكومة ووزير البوليس أمير أوحانا، لينتهي اللقاء بعناق حار بين عباس وأوحانا. وغالبية هذه الميزانية ستصرف على فتح مقرات للشرطة، وتمويل الرواتب، وتشجيع تجنيد العرب للشرطة.
4- الحديث يجري عن أن الزيادات المزعومة موزعة على مختلف الوزارات ذات الشأن، بمعنى أن على كل وزارة أن تخصص ميزانية إضافية، عدا الميزانيات الأساسية للمجتمع العربي.
وكما هو معروف فإن كل ميزانية وزارة محددة عينيا، وكل تغيير بحاجة لأخذ أموال من بند صرف معين إلى بند صرف آخر، فتخيّلوا أييليت شكيد وهي تنتقص من ميزانية مستوطنة كريات أربع، لتصرفها على بلدية كفر قاسم، مثلاً.
5- لم تكن حكومة واحدة خلال 73 عامًا، التزمت بأي خطة متعددة السنوات، باستثناء مخططات الاستيطان، وتطوير الجيش وعصرنته. فأي ثقة زائدة لدى منصور عباس وجماعته، بخطة خمسية (خمس سنوات)، لتوزيع 30 مليار شيكل؟ وخطة عشرية (عشر سنوات)، لتوزيع 20 مليار شيكل؟
فكم حكومة ستقام خلال السنوات العشر المقبلة؟ وهل ستصمد هذه الحكومة 4 سنوات، ليتحدث منصورها عن خطة خمسية؟ فها هو معلمه ومرشده بنيامين نتنياهو، انقلب عليه ويحرّض عليه، رغم اخلاص منصور عباس لرغبات نتنياهو، ولم يكن هو السبب في عدم تشكيل حكومته، بل نواب عصابات حركة كاخ، الذين لم يكفهم تذلل منصور عباس لهم.
6- السلطات المحلية العربية تعاني من ضائقة مالية مستمرة ومتراكمة بسبب سياسات التمييز العنصري، وحينما نكون بعيدين عامين عن انتخابات السلطات المحلية، فإن بعض الرؤساء وإدارتهم، هم كالغريق الذي ينتظر طرف حبل ينقذه، وسيفرحون بكل فتات جديد، إما لمد وجه اسفلت في شوارع البلد، أو بناء حضانة، أو مدرسة.
القضية الأساس التي يخفيها رديحة "النهج الجديد"، وباقي عرب صهيون، هي مناطق النفوذ لكل البلدات العربية، التي لا أحد يطرحها بقوة، فمن دون توسيع مناطق النفوذ، والأصح القول، من دون استرداد مساحات واسعة من الأراضي التي صودرت من بلداتنا، لن يكون هنا تطوير حقيقي، فالقضية ليست توسيع بعشرات الدونمات أو بضع مئات من الدونمات، لإنقاذ بيوت من التدمير، بنيت اضطرارًا من دون ترخيص بسبب ضيق مناطق النفوذ وعدم وجود مناطق للبناء.
وإنما القضية الأكبر، هي توسيع استراتيجي، بما يسمح بتخطيط مشاريع تطوير وإقامة مناطق صناعية، ذات أفضلية، ومناطق عمل، وأراضي لبناء مؤسسات، لتكون أماكن عمل كافية للعرب. وهذا بند غائب، ولن تجد حكومة صهيونية على استعداد لتوسيع مناطق نفوذ بهذا الحجم، لأن هذا ينقض صهيونيتها، أي عدم شرعية وجودنا في وطننا.
ولكن القضية لا تنتهي عند هذا الحد، فجزء كبير من ميزانيات مشاريع التطوير التي ستعرض على السلطات المحلية العربية، ستكون ميزانيات محددة بوقت زمني، بمعنى أن على السلطة المحلية أن تقدم مشروعًا حتى وقت محدد لتحصل على ميزانية، وطالما لا توجد أراض كافية، فلن يكون تخطيط. وهذا ما جرى مع سلسلة خطط حكومية أعلن عنها سابقًا، لتتحول هذه الأموال إلى ميزانيات فائضة، لتنقض عليها في نهاية كل عام وزارة الحرب، مع غيرها من فوائض الميزانيات، إضافة الى استغلال هذا الفائض المزعوم، لتسديد أكثر للديون.
خادع ثم خادع ثم خادع
يعتمد منصور عباس على نهج الخداع، فمن هذا الذي سيركض ليبحث عن 8,5 مليارات شيكل كميزانية إضافية جديدة للمجتمع العربي، بحسب مزاعمه ستصرف في العام القريب وحده؟ وهي موزعة كالتالي:
6 مليارات من أصل 30 مليار في الخطة الخمسية،
2 مليار شيكل، من أصل الخطة العشرية بـ 20 مليار شيكل،
500 مليون شيكل، من أصل الخطة الخمسية لمكافحة الجريمة، التي تبلغ ميزانيتها 2,5 مليار شيكل.
تفضل يا منصور واعرض علينا وبشكل عيني أي هي 8,5 مليار شيكل، كميزانية إضافية فقط للعام الجديد، قبل أن تثرثر عن 53 مليار شيكل، وها نحن نخفف عليك المهمة.
وطبعًا منصور لن يلتفت لزيادة ميزانية وزارة الحرب بنحو 14%، وميزانية الصرف المباشر على المستوطنات من وزارة الداخلية بنسبة 50% كما أعلنت الوزيرة أييليت شكيد. كما لن يلتفت للملايين ومئات الملايين التي ستصرف على الأنفاق تحت المسجد الأقصى، توسيع وترميم وتطوير، ولا على الاستيطان في البلدة القديمة ولا في حي سلوان. فالمهم بالنسبة للنائب عباس، بث اشاعات بتوزيع اللحم الدسم، فمن سيفحص من ورائه، وهو يرش بعض قطرات الماء في أفواه عطشى، كي تبل ريقها، ثم تعطش من جديد.
يا منصور لفها والعب غيرها، فمن يثق بحكام صهيون، لن يلقى سوى الخيبة والاحباط.



.png)

.png)






.png)

