في أدب الأطفال والفتيان: على هذه الأرض ما يستحق الحياة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

في أدب الأطفال والفتيان:

على هذه الأرض ما يستحق الحياة

// مفيد صيداوي

 

في مثل هذه الأيام العصيبة التي تمر علينا وعلى أبنائنا (أياما لكورونا) من واجبنا التفكير كيف نستطيع أن نقدم لهم الأمل والايمان بقدرات الانسان على التغلب على الأزمات منذ بداية الكون حتى اليوم، وأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة كما قال شاعرنا محمود درويش وكما نؤمن نحن، ففتح نافذة على الأمل لأبنائنا لطلابنا هو واجب السّاعة.

 وفي غياب التعليم الفعلي بمدارسنا هناك فرصة لا تقدر بثمن لنعطي هؤلاء الفتيان والأطفال بصيص أمل بحياة أفضل دون أن ننسى أهمية الارتباط في هذا الوطن من خلال الابداع الفني الموسيقي والشعري.

ولذلك أقترح مثلا أن يقوم الوالدين أو احدهما باختيار شعر اليوم أو قصيدة اليوم أو قصة اليوم من خلال أدبنا العربي الفلسطيني المقاوم الإنساني والمناسب لكل بيت، وقد قدم لنا بعض الادباء نتاجا وافرا ومن هؤلاء محمود درويش شاعر فلسطين وحاديها( 13 آذار 1941- 09آب 2008م)، وقد بادر الأديب العكاوي يعقوب حجازي لجمع بعض هذه القصائد أو أجزاء منها في كتاب مشكول، وأبدع الفنّان التشكيلي إبراهيم هزيمة، (من مواليد عكا عام 1933م)،في نقش الرسم المناسب أمام كل قصيدة، ومن القصائد التي اختيرت للفتيان : إلى أمي من ديوانه عاشق من فلسطين عام 1966م، هذه القصيدة تتمتع بجمالية لغوية ومن السهل الممتنع، سهلة الحفظ وسهلة وسلسلة على الأذن، ويستطيع الوالد الوالدة قراءتها مع أبنائهم، وإجراء حوار مع الأبناء حسب قدرات الأهل ممكن حوار لغوي وحوار حول الأم ودورها وكيف صور الشاعر مشاعره نحوها، ما هو الشعور الذي يكنه الأولاد أو البنات المتواجدين نحو أمهاتهم، ما هو الفرق بين المشاعر؟ وماهو الفرق في واقع ام محمود درويش وواقع الابن أو الابنه المتواجد مع والديه، وطبعا أردت تقديم مجرد نماذج أقدمها عفو الخاطر ولكن للأهل مجالات الابداع في الحوار والحديث والرسم مع ابنهم أو ابنتهم لمدة ساعة أو أقل بمتعة.

هذا الأمر ينطبق على بقية القصائد في المجموعة ومنها أبي ص8 وهي من ديوانه أوراق الزيتون أول دواوين هذا الشاعر، وليسمح لي القراء بعض الذكريات حول هذا الديوان بالذات وكيف ارتسمت في ذهني كابن الأربعة عشر سنة، كان الحكم العسكري مازال رابضا على قرانا، وقوات حرس الحدود تتجول في الليل والنهار في قرانا وأبناء جيلي عاشوا هذه الفترة، وإذا بالشاب حسني أسعد عَزب، وأذكر اسمه تقديرا له وهو اليوم حاج في الثمانينات يتأبط خيرا جريدة الاتحاد وديوان أوراق الزيتون للشاعر الشاب في ذلك الحين محمود درويش، وعرض علي الديوان، فذهبت لأبي وأعطاني ثمنه – كان والدي الأمي تقريبا يحب العلم وكان يلهج دائما بقوله :"تعلم وأنا مستعد أن أعيش في خربوش"، ولذا مجرد أن قلت له: أن ما سأقتنيهِ كتاب تعليم أعطاني ثمنه واشتريته، وهذا بفضل الحاج حسني أسعد عزب الذي كان منظما في الحزب في حينه، وبسبب الضغوط في تلك الفترة ترك الحزب ولكنه بقي صديقا حتى هذه الأيّام، وكلما ألتقيه أقول مازحا: أنت علقتنا في هذا الدرب فيبتسم ابتسامة الرضى.

قدمت هذه الحادثة أيضا لأقول لأهلنا هناك أهمية لرضاعة الوطنية وحب الوطن والانسان والناس والفقراء خاصة منذ الصغر، فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر.

 ويستمر الكتاب بنماذج مثل: اعتذار، ص10 من ديوان آخر الليل ورد الفعل، وكذلك بطاقة هوية، الرائعة لجيل الشبيبة والفتيان خاصة في ظرف يقول فيه رئيس الحكومة عن العرب" غير اليهود"، وهذا معناه أنه لا يعترف بوجود أقليّة قومية عربية في البلاد، ولا يعترف بالحقوق القومية لهؤلاء العرب أي لنا، ونحن نجابه هذا الموقف في كل يوم، أنت موجود في الواقع وتتصرف كأقلية قومية مضطهدة وهو يقول لك : مُش شليفك، لا أراكم، والجواب : سجل أنا عربي.....".

إذن لا اريد استعراض كل القصائد والفوائد منها وكمعلم وأب أستطيع – كما كل أب ومعلم- أن يحول كل قصيدة لدرس وجلسة أدب وسمر ومحبة مع أولاده بفوائد لغوية وأدبية وأخلاقية وذائقة فنية من خلال لوحات ابن عكا إبراهيم هزيمة، وتاريخية خلال أيام " الكورونا" وعندها سيذكرنا أبناؤنا بالخير والرضى والسيرة الحسنة.

وأخيرا لكم تقديري ولأصحاب الجهد في تقديم هذا المنجز لأبنائنا، يعقوب حجازي، إبراهيم هزيمة صاحب الرسومات، وريحان تيتي صاحب الخط العربي الجميل، ودار الأسوار في عكا ومؤسسة"دياكونيا " السويدية التي دعمت المشروع.

(عرعرة - المثلث).

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين