مِن ثانوية حنا مويس في الرامة تخرّجنا في ستينيات القرن الغارب.. كانت مدرستنا هي الاولى والوحيدة في قرى الجليل فاجتمع في رياضها ورحابها تلامذة العرب بطوائفهم وأطيافهم من الجليل والمثلث.
كان محمد نفاع واحدا من مفاخر خريجي المدرسة.. حمَل المدرسة مع قريته بيت جن على كتفيه.. وكبر الخريج ليصبح أيقونة وطنية ثقافية عربية فلسطينية.
اكتحلت عيون طلابنا وعيوننا بأدبه.. تتلمذ القراء صغارا وكبارا على ابداعاته، لقد أخذ أبو هشام مسارا يتناسب مع ظروف وهموم شعبه – مسارا يختصر سيرة وسيرورة ابناء جلدته: اولئك الشرفاء المدافعين عن هيبة الاهل في فلسطين.. اولئك الذين يحملون مخارزهم لتفقأ عيون سارقي ربيعنا وهناء عيشنا!
عبَر راحلنا سبل وعرة بعزيمة لا تلين.. كان طودا منيعا في ثباته.. لم يخش في عناقه للحق والشرعية لومة لائم!! في حِراكه السياسي والاجتماعي كان صوتا شامخا.. صوتا أمسى سوطا يجلد به كل جائر وكل مخادع.
إسمح لي أيها الصديق.. أيها الاديب الاريب ان ادعوك (أديب الارض)، الارض الطيبة وذلك لحضورها في قصصك وفي رواياتك التي ترسم جداريات تحرس اشجار الوطن بزيتونة وسنديانة وترابه وتنوع تضاريسه.
أبا هشام.. كنت وطنا في رجُل.. بكتاباتك غرّدت عنادل فلسطين على شرفاتنا.. بنهجك شمخ الوطن.. برعايتك تربى اولادنا على الثبات والانتماء.. في دفيئتك نمَت اشتال ضادنا يانعة لا تعرف الذبول.
في مدرستك السياسية الادبية انصهرت طوائفنا في طائفة واحدة.. في مقلعك الفكري تعلم اولادنا الصلابة في نزال الوصولية والوصوليين.
كنت حارسا للغتنا.. محكية وغير محكية.. سبرت اغوارها وأرضعتنا من ينابيعها، مَن يقرأ روائعك وتحديدا روايتك فاطمة يلقاك حافظا ثرّا لعاميتنا!!
مِن دلائك ومن دواليك تتدلى عناقيد لغة أنت الخبير بشواردها وغرائبها.. مداد يراعك يرسم فكرا راقيا في السياسة والاجتماع. في ابداعاتك رسّخت ملامح القرية الفلسطينية فتركت فاطمة الفلاحة الفلسطينية تنتصب قامة شامخة سامقة مكافحة محاربة مَن يريد تهميشها وتهجير لغتها. إذا تم تهجير ضادنا ستتكرر نكبتنا.. في رعايتنا للغتنا نصون الوطن، فاللغة هي الوطن كما قال أحد الفلاسفة الرومان.
أبا هشام.. لقد رحلتَ من أرضنا لكن شمس ابداعك ستبقى مشرقة في سماء الوطن. لروحك السلام.. لمثلك النعيم بين الابرار والقديسين.



.png)

.png)






.png)
