بيان حزبنا الشيوعي أكد على القضايا المركزية في هذا الصراع البغيض، وهذه الحرب الخطيرة، هو بيان هام في فترة تاريخية حاسمة! المواقف لا تقاس بجمالية النص ومكان كل جملة.
البيان أكد على:
- معارضتنا للحرب وسفك الدم الذي يجري في كل حرب.
- دعا لوقف إطلاق النار، وحل الخلاف بالطرق السلمية.
- دان العدوانية الامريكية وحلف الناتو، "الذي سعى لتأجيج الحرب على مدى أشهر طويلة".
- دان النظام الأوكرايني بكل ممارساته كخادم للإمبريالية وأهدافها التوسعية وقمعه للشيوعيين والاقليات.
- أكد على مبدأ حق تقرير المصير للشعوب ومنها الشعب الأوكرايني.
باعتقادي جميع الرفاق متفقين على هذا، إذ لا يوجد شيوعي يؤيد الحرب.
على ماذا يدور النقاش؟
هل هذه الحرب عادلة ام لا؟ وهل كانت روسيا مضطرة لدخول هذه الحرب؟
هنالك العديد من الأسباب التي استدعت بوتين لدخولها، لدفاعه عن بلاده كدولة عظمى مستهدفة من قبل الامبريالية الامريكية وحلف الناتو، الذي يريد إضعافها، وسرقة خيراتها ومحاصرتها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وتحويلها الى دمية بيده كما فعل مع العديد من الدول الاشتراكية سابقا، وقد نكثت أمريكا بكل المعاهدات مع الاتحاد السوفييتي سابقا، ومع روسيا لاحقا واستمرت في الزحف العسكري على روسيا، بنصب صواريخها حوله، وضم دول اشتراكية سابقة في أوربا الشرقية، الى حلف الناتو، وهذا خرق للاتفاقيات السابقة.
من جهة أخرى نجحت أمريكا في انقلاب "الاورنج" عام 2014 في تنصيب المهرّج زيلنتسكي، الذي اصبح دمية ومطية في يد أمريكا، أثار النعرات القومية واضطهاد القوميات الأخرى، والروسية خاصة، وأطلق عصابات النازيين الجدد، وهاجم جمهوريتي دونتسك ولوهانسك المنفصلات عن أوكرانيا، وشكل ضاغطا سياسيا واقتصاديا على روسيا، وعمل على استفزازها بشكل دائم ومطالبته بدخول حلف الناتو، والعودة الى امتلاك السلاح النووي ونقض "مذكرة بودابست" عام 1994.
لا شك ان بوتين قائد سياسي محنك ويعرف من أين تؤكل الكتف، وما كان ليدخل هذه الحرب لو استطاع التوصل الى تفاهمات مع أمريكا وحلفائها.
والرفاق في الحزب الشيوعي الروسي تحدثوا أيضا عن كل التهديدات الموجهة لروسيا، مفنّدين المخاطر واغلاق كل الأبواب للتفاهم: "لقد أصبح واضحا تماما ان واشنطن تنفذ خطة متعددة الجوانب لاستعباد أوكرانيا، وشيطنة روسيا واضعاف أوروبا"، وصولا الى الاستنتاج: "في الوضع الحالي لا يمكن انجاز مهمة تحرير اوكرانيا من دكتاتورية بانديرا (اليمين القومي الفاشي) من قبل الشعب الاوكراني نفسه، ان مهمة اجتثاث النازية في اوكرانيا يجب ان تصبح الشغل الشاغل للمجتمع الدولي".
نحترم ونقدر موقف الحزب الشيوعي الروسي، والمؤسف ان زيلنتسكي إياه، قام بحظر الحزب الشيوعي الاوكراني منذ العام 2015، من خلال قانون "اجتثاث الشيوعية في اوكرانيا"! ولم يستطع الشيوعيون الاوكرانيون من اسماع رأيهم بهذه الحرب.
لكن الموضوع هو موقفنا نحن في البلاد، أمام الحركة الصهيونية الحليفة الأقوى للإمبريالية الامريكية والبريطانية، حيث تعمل ماكينة الدعاية الغربية على مدار الساعة، والتي سارع العديد من سياسييها للخروج للتظاهر ضد الحرب علينا، حيث لم يخرج أحد غيرنا في كل غزوات إسرائيل وامريكا التي لا تحصى ولا تعد! علينا أن نفهم أن الوضع معقد ومركب جدا، لا يوجد هنا أبيض أسود، أي أنه ممنوع ان يكون لدينا عمى ألوان!
روسيا هي ليست الاتحاد السوفييتي وبوتين ليس لينين، روسيا تتطور كدولة رأسمالية لها مصالحها الاقتصادية، وتبحث عن عودتها كدولة عظمى يحسب لها حساب وتستطيع ردع أمريكا وحلفائها في الناتو، وتعمل بنفس الأدوات التي يعمل بها النظام الرأسمالي، واقامت تحالف اقتصادي "بريكس" BRICS، ويضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وهذا مهم، بهدف تشكيل نظام عالمي ثنائي القطبية.
تربينا وكبرنا على حب وتقدير الشعب الروسي وجميع شعوب الاتحاد السوفييتي، ولهذا الشعب حق علينا، أعطى للشعوب الفقيرة ودول العالم الثالث ما لم يعطه أحد، تعلمنا ودرسنا، إما في رحابه أو من خيراته التي اغدقها على الشعوب السوفياتية والدول الاشتراكية، وما زال يقدم المنح التعليمية حتى اليوم، تعاطفنا مع بوتين، ليس فقط من باب انه وريث الاتحاد السوفييتي، وليس فقط، من كون روسيا لها ايادي بيضاء في الشرق من قديم الزمان، وفي فلسطين تحديدا.
هذا التعاطف يأتي من البحث عن نقطة الضوء في هذا العالم الرأسمالي الجشع، الذي يعتمد على الاستغلال ودوس البشر في سبيل المال. قمن المهم أن يكون في داخل النظام الرأسمالي قوة مركزية وقوية تعارض وتناهض الامبريالية الامريكية وحلفائها، ومخططاتهم الاستعمارية.
فهل نسينا أهمية دعم روسيا لسوريا في المؤامرة الامبريالية-الصهيونية-الرجعية العربية عليها وطرد الدواعش؟ وحماية شعبنا والشعوب العربية من "المد الداعشي"!، رغم انه يستفزنا التنسيق الروسي- الإسرائيلي في سوريا، الامر الذي قد يساعدنا في فهم الصورة المركبة.
نعم يخطئ كل من يساوي بين روسيا وامريكا ومصالحهم، أمريكا هي رأس الحية وهي تشكل الخطر الأكبر على العالم والبشرية جمعاء، هي الوجه البشع للإمبريالية في أعلى مراحلها، في احتكاراتها وكارتيلاتها العسكرية والاقتصادية، التي تشكل الخطر الأكبر على العالم وروسيا دولة رأسمالية في بداية تشكلها.
لكن هذا لا يغير من حقيقة ان الصراع بين دول رأسمالية، أي أننا في عالم تتصارع فيه الأقطاب الرأسمالية، هل هذا هو نظام عالمي ثنائي القطبية بمفهومنا الماركسي-اللينيني؟ كلا، للأسف، لا، لا يوجد قطب عالمي يطرح بديل نظام سياسي اقتصادي اجتماعي آخر، كما كان الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية، توجد اقطاب اقتصادية تتنازع على فرض قوتها وفق مصالحها الاقتصادية.
هذه هي أدوات تحليلنا لحقيقة وجوهر الصراع. نعم انا مع انتصار بوتين الرأسمالي على الامبريالية الامريكية، ومع الحزب الشيوعي الروسي في نضاله الداخلي ضد نهج بوتين في داخل روسيا، لكن الحرب اليوم تدور على ارض اوكرانيا وعلى حساب الشعبين الاوكراني والروسي، والمستفيد منها، حتى الان! أمريكا في احتضانها أكثر وأكثر لحلفائها في غرب أوروبا، الذين أصبحوا يضعون علامات استفهام على تأييدهم الأعمى لأمريكا، رغم وجود مصالح اقتصادية مشتركة مع روسيا.
والحرب هي الحرب قتلى وجرحى ودمار، الحرب هي مصدر للفتن بين الشعوب ورفع منسوب المشاعر القومجية وخلق العداء بينها، لهذا أطلقناها بصوت عال:
أوقفوا الحرب فورا ... نعم للسلام
تعالوا لنعود لمراجعة لتاريخ بلد الاشتراكية الاتحاد السوفييتي، هل أفاد تدخله العسكري، بهدف حماية الاشتراكية، في براغ او بودابست او أفغانستان؟ علينا ان نتعلم من تجارب الماضي.
نحن نناضل في إسرائيل، التي تشكل ركيزة أساسية للإمبريالية الامريكية، تحتل فلسطين والدول العربية بحجة "الدفاع عن النفس" تقصف سوريا يوميا وتهدد إيران، لم تنتظر شرعية من أحد في كل حروبها، نرى فيها اليسار واليمين الصهيوني يتباكوا على اوكرانيا ضد روسيا، لم ولن نكون في نفس هذا الخندق ابدا.
نعم، ندعو لوقف القتال ونريد وقف زحف قوى الفاشية في اوكرانيا ووقف تباكي أمريكا وزبانيتها على اوكرانيا بإغداقها بالأسلحة لحرق الأخضر واليابس فيها وجعلها رهينة أكثر بأيديها.
نعم، القضية مركّبة ومعقدة جدا، دخول روسيا الى مدن اوكرانيا هو مأساة وخروجها الان وإبقاء زيلنتسكي وزمره الفاشية هو خطر كبير على هذا البلد الطيب، وهو انتصار لأمريكا وحلف الناتو.
في هذا الوضع المركّب علينا الاستمرار بالنضال ضد هذه السياسات، في بلادنا والعالم، التي توصل الى هذه الحروب، الاستغلال والتمييز البشع والصراع الرأسمالي البشع، لنعيد القضية الأساس للواجهة، الاحتلال وممارسات حكومتنا العنصرية في القدس والنقب، مع فهم أهمية النضال اليهودي-العربي المشترك والمحافظة على وحدة جميع قوى السلام الحقيقية في بلادنا. ودعمنا لكل قوى السلام والحرية في العالم.
.png)

.png)

.png)






.png)

