لا مساواة ولا ديمقراطية ولا عدل اجتماعي دون انهاء الاحتلال | أيمن عودة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

تحية الى المناضلات والمناضلين في هذه المظاهرة وجميع النضالات ضد الاحتلال. لا أتواجد بينكم في الميدان، أنا متواجدٌ في حيفا ولكن قلبي معكم بالمظاهرة أيها الناس الأعزاء المتواجدون هناك، والذين وصلوا من كافة أنحاء البلاد.

نحن في مفترق طرق تاريخي. هناك طريقٌ واحدة هي المؤدية إلى مجتمع مشترك مع ديمقراطية حقيقية ومساواة مدنية وقومية للمواطنين العرب. مستقبلٌ به يتم التعامل مع الناس وفقًا لقدراتهم وليس بحسب قومياتهم أو لونهم. مستقبلٌ يحقق به الشعبين مصيرهم دولة فلسطينية مستقلة بجانب دولة إسرائيل.

 الطريق الأخرى تؤدي بنا إلى الكراهية، العنف، الضم والأبرتهايد. دولة تعيش أبدًا على الحرب تكرس نفسها للسيطرة بالقوة على شعبٍ آخر. واقعٌ يتم تحديد مستقبل أولادنا بحسب قوميته ويقضي كل حياته مواطن درجة "ب". نحن متواجدون هذا المساء في الميدان  لنختار الطريق الأول- لأنه يوجد مستقبل واحد وهو المستقبل المشترك. نحن قادرون على إيقاف الضم ولكن من أجل ذلك علينا جميعًا أن نقاومه معًا عربًا ويهودًا يطالبون بالسلام بالمساواة، بالديمقراطية والعدل الاجتماعي.

فحينما عرض مارتين لوثر كينچ موقفه ضد الحرب المجرمة بڤيتنام اتهموه بأنه يضرّ بنفسه وبجمهوره الذي يناضل باسمه. كينچ أجاب ببساطة: "لا أريد أن أناضل على كرسي حول طاولة ملتهبة". مثل كينچ وداعميه علينا أيضًا أن نعترف بأنه لن تتحقق هنا مساواة بدون تحقيق السلام ولن تكون هناك ديمقراطية وعدالة اجتماعية دون انهاء الاحتلال! لا ديمقراطية لليهود فقط!

 

هنالك ثلاثة أمور أدت إلى انتهاء كل احتلال: رفض الشعب تحت الاحتلال، مقاومة مدنية داخل الدولة المحتلة، والرأي العام العالمي. نحن موجودون في الدائرة الثانية مثل مارتين لوثر كينچ والأمريكيين الذين ناضلوا ضد الحرب على ڤيتنام الفرنسيين الذين ناضلوا ضد احتلال الجزائر، ومثل حركة أربعة أمهات ونساء بالسواد في نضالهن ضد الاحتلال في لبنان. نحن مواطنون عرب ويهود معا سنناضل ضد الاحتلال ومثلهم سننتصر. ايها الأصدقاء، في هذه الأيام هنالك انزياح نحو اليمين ونحن ملُزمون بالإنزياح يسارًا. في هذه الأيام هنالك انزياح للديكتاتورية وواجب الساعة الانزياح للديمقراطية. في هذه الأيام هنالك انزياح لتكريس الاحتلال وإقامة دولة ابرتهايد، ونحن سنناضل سويًّا من أجل السلام والديمقراطية، فقط معًا.

يريدون التفرقة بيننا أيضًا من أجل نزع الشرعية عن المواطنين العرب ومن ثم عنكم أنتم. نعم عنكم أنتم! يريدون عزلنا نحن، لأنهم يدركون أيضًا أن قرارات الاحتلال، الضم، قانون القومية، تمرّ بدون وزننا وبدون أصواتنا في الكنيست ولكن بالأساس، لأنهم مدركون بإنه لن يكون سلام حقيقي ومساواة حقيقية بدون شرعية المواطنين العرب وبدون الشراكة العربية-اليهودية.

أيها الأصدقاء، يوجد هنا جمهور متنوع ولن نتفق دائمًا على كل شيء ولكن سنتفق على الأساس. سنواجه الصعاب في الطريق، ولكننا سنخسر لوحدنا إذا لم نناضل سويًا. هذه المظاهرة ليست فقط خطوة واحدة إنّما بداية مسار في نهايته نبني ائتلافًا ديمقراطيًا واسعًا، نبني مستقبلنا المشترك. مستقبلنا جميعًا. معًا نستطيع. معًا عرب ويهود معًا سنحقق السلام سنحقق الديمقراطية، سنحقق العدل الاجتماعي، سنحقق المساواة.

*الخطاب الذي القاه في مظاهرة تل ابيب 6 حزيران، في الذكرى 53 لعدوان حزيران

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين