لتتوقف الحرب فورًا... نعم للسلام| فاتن كمال غطاس

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

ندعو إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا ونعارض أي غزو عسكري لدولة أخرى، هذا هو موقفنا المبدئي. إلى جانب تأييدنا الى مواجهة الهجوم الإمبريالي الأمريكي وتحالف الناتو على شرق أوروبا، الهجوم الذي بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث ضربوا الاتحاد السوفياتي وتضعضعت الدول الاشتراكية، الأمر الذي سهل تدخل الغرب في هذه الدول التي فكرت ان دخول الاتحاد الأوروبي سينقذ اقتصادها، لكن ما جرى هو نهب لخيرات هذه الدول والسيطرة على مواردها الطبيعية واقتصادها، ثم انتقلت الامبريالية إلى تطويق روسيا بمنظومة عسكرية وصاروخية تهدف إلى تطويقها ومحاصرتها ومنعها من العودة إلى موقعها كقوة عظمى، كي يبقى العالم أسيرًا للولايات المتحدة والإمبريالية العالمية وحلف الناتو.
جوهر هذه الأزمة هو الهجوم الأمريكي الامبريالي وحلفائها على روسيا ومحاولة محاصرتها بضم بولونيا إلى حلف الناتو ومن ثم أوكرانيا كي تنصب صواريخ الناتو وترسانة أسلحتها على حدودها، بهدف تحجيمها والعودة إلى عالم القطب الواحد. على هذا تجري المعركة والمؤسف جدًا انها تجري على حساب الشعبين الاوكراني والروسي.
حق الشعوب أن تقرر مصيرها وتنتخب رؤساءها وعندما يخونوا مصالح دولتهم، شعبهم هو من يحاسبهم وليس أي قوة عظمى، كانت من تكون، من هذا المنطلق عارضنا اغتيال الامريكان لصدام حسين وقلنا إن من حق شعبه أن يحاكمه.
نحن نرى الانحدار الرأسمالي الذي تنحدر باتجاهه روسيا، الأمر الذي يقلقنا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، لكن هذا لا يمنع من التمييز ورؤية أن وجود روسيا كقوة وعودتها كلاعب مركزي على الساحة الدولية هو أمر هام، بحيث تقف مع الشعوب ضد الهجمات الامبريالية في كل أنحاء العالم، مثل موقفها الداعم لسوريا في المؤامرة التي حيكت ضده. هذا ما تنتظره قوى السلام والحرية من روسيا ومن قائدها بوتين، لا نريدها أن تسير في ركب الدول الامبريالية، لأننا نريد رؤية الأفق المشرق للشعوب في هذا العالم المظلم والذي يفتقد للعدالة الاجتماعية.
إننا ندين نشاط القوى الفاشية والقومية في أوكرانيا، ومناهضة الشيوعية واضطهاد الشيوعيين، والتمييز ضد السكان الناطقين بالروسية، والهجمات المسلحة للحكومة الأوكرانية ضد الناس في دونباس. رئيس اوكرانيا المهرج الفاشل، زيلنتسكي، هو مطية أمريكا، يقوم بدور حقير بمحاولة استفزازه لروسيا وهجماته العسكرية على الدول التي انشقت عنه دونيتس ودونباس، هو خادم مأجور لأمريكا ولا يمثل مصالح شعوب بلاده الحقيقية، الذي يزداد وضعه الاقتصادي سوءًا يوميًا وهو على شفا الهاوية، حيث أصبحت النساء عندهم تشترى كالعبيد في سوق النخاسة والنجاسة. إن إثارة النعرات القومية هي سيئة في كل العالم واليوم خطيرة على الشعبين الاوكراني والروسي. هي محاولة للقضاء على كل ما أنجزه الاتحاد السوفييتي في هذا المجال، هذه الشعوب التي حاربت جنبا إلى جنب في نفس الخندق وصدت الزحف النازي، يعز علينا جدًا أن ترفع السلاح اليوم في وجه بعضها البعض، إننا اذ نتضامن مع الشعبين والشيوعيين في البلدين، ندعوهم لمحاربة البرجوازية والاستغلال الطبقي في البلدين.
الحرب هي الحرب، خطر على جميع الشعوب، لهذا النضال لإيقافها هو مطلب الساعة، ووقفها يتم بوقف إطلاق النار حالًا وإزالة المسبب الرئيسي لها، ألا وهو من يهدد السلم العالمي في كل مكان وفي كل زمان، أمريكا رأس الحية، أمريكا اليوم تضع كل أوروبا فريسة لمطامعها الاقتصادية والعسكرية التوسعية، من أجل هيمنتها على العالم بأسره، لهذا مستعدة أيضًا، لاضعاف حلفائها في غرب أوروبا ووقف التبادل التجاري بينهم وبين روسيا مما سيضطرهم إلى العودة لشراء البضائع من الويلات المتحدة.
هذا الخطر الحقيقي الذي يهدد السلم العالمي وعليه يتوجب توحيد جميع قوى السلام والحرية في العالم، أي طرح آخر يرى فقط "الغزو" الروسي هو خاطئ، التدخل العسكري، ولا نُشرعه، جاء ردًا على حلف الناتو ومحاولة لصد العربدة الأمريكية التي لا تكتفي بحروبها ومجازرها من الفيتنام حتى أفغانستان ومن العراق حتى اليمن مرورا بليبيا، حتى تشيلي وبنما والقائمة تطول.
هذه الحروب تبعد الشعوب عن نضالها الحقيقي والصحيح ضد الاستغلال الطبقي ومصاصي دماء شعوبهم، ضد الاحتكارات العالمية، ضد الامبريالية ومن أجل الاشتراكية الحقيقية والعدالة الاجتماعية والسلام.
الرامة

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين