إنّ كل متتبع للأحداث التي تجري محليًا وعالميًا من ويلات ومؤامرات وحروب عدوانية التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلف الناتو العدواني ضد الشعوب في العالم يرى الواقع على حقيقته، وفي الوقت نفسه يستطيع أن يستنتج أن هذه القوى الاستعمارية الاجرامية كانت وما زالت هي المحرّك الأساسي لكل عمليات الاجرام التي تجري في عالمنا في هذه الأيام وفي السابق أيضًا وهذا هو الواقع الذي نعيشه في الحاضر على المستوى العالمي والاقليمي.
منذ انهيار الاتحاد السوفييتي والعالم الاشتراكي والمؤسف نرى أن الولايات المتحدة قد أصبحت هي القطب الوحيد وفي الوقت نفسه أصبحت الشرطي الدولي الذي يريد أن يسير العالم كله حسب أهوائه ومصالحه الاستعمارية ولذلك يعمل بكل الأساليب لمنع تطور أي قوى اقليمية لتأخذ دورها الدولي في المجال السياسي والاقتصادي والعسكري.
من هنا نرى أن الولايات المتحدة تخلق الأزمات في مختلف أنحاء العالم لاستمرار سيطرتها الاستعمارية وكل هذا من أجل بقائها قطبًا وحيدًا في عالمنا هذا كل تملي عليه ما تريد.
من هذا المنطلق لا تريد أمريكا أن ترى دولاً مثل الصين وروسيا تتطور سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وتستطيع أن تقول لا لأمريكا وحلف الناتو وتقف في وجه مخططاتها العدوانية ضد شعوب العالم. لقد رأينا عملياتها الاجرامية في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن وليبيا وفي أمريكا اللاتينية وافريقيا وبالإضافة لكل عملها الاجرامي هذا تقوم أيضًا بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية وسياسية على العديد من دول العالم مثل كوبا وفنزويلا وإيران وسوريا بالإضافة إلى العقوبات على الصين وروسيا، هذه السياسة الاجرامية هي في الواقع التي تخلق القلاقل وعدم الاستقرار في العالم وفي الوقت نفسه تهدد السلم العالمي.
ان ما قامت به الولايات المتحدة في الماضي من انقلاب على الحكومة الشرعية في اوكرانيا وما تبعها من مؤامرات حتى اليوم ضد استقرار وأمن هذا البلد كل هذا العمل هو لحصار وإخضاع روسيا والدخول إلى عقر دارها.
من الطبيعي أن تقف روسيا الاتحادية في وجه المؤامرات التي تحيكها امريكا وحلف الناتو ضدها خاصة انها دولة لها مكانتها العالمية وذات سيادة والشعب الروسي الذي أسهم اسهامًا أساسيًا في دحر النازية وانقاذ العالم من براثنها في تلك المرحلة يمتلك أيضًا اليوم الكرامة الوطنية والذاتية ويستطيع ان يقف في وجه اي قوة تحاول المس بكرامته وأمنه.
الأزمة الحالية التي اخترعتها القيادة الامريكية في اوكرانيا هي السبب الأول والأساسي لما يجري هناك اليوم حيث اوحت لعملائها بأوكرانيا بضرب المناطق التي أعلنت استقلالها عن اوكرانيا وهنا كان الرد الروسي، وان روسيا حاولت وما زالت تحاول ان تنهي هذه الازمة بالطرق الدبلوماسية والسلمية وهي الطريق الامثل لحل النزاعات والصراعات في هذه الحالة وفي جميع الحالات وهذا هو الموقف المبدئي للشيوعيين؛ ومن خلال المباحثات المباشرة بين جميع الأطراف من أجل احترام وتنفيذ اتفاق "مينسك" الذي أبرم سنة 2014 وجرى التوقيع عليه من قبل كل الأطراف المعنية في ذلك الوقت والآن يتنكرون له.
إن أمريكا والحلف الأطلسي يحاولون اشعال النار في البيت الروسي ولذلك لروسيا الحق في الدفاع عن بيتها وفي منع وإطفاء مثل هذا الحريق، وهذا عمليًا حقها الطبيعي والإنساني. التدخل العسكري ليس هو الحل، وسير الأحداث هناك يؤكد أنّ روسيا ليست معتدية بل هي في الواقع المعتدى عليها من قبل الثلاثي الدنس، الاستعمار والرجعية والصهيونية، وهذه القوى كانت وما زالت "محراك الشر" في العالم كله.
نحن كنا وما زلنا في الماضي والحاضر ضد محراك الشر هذا الذي يمثل قوى العدوان والتآمر على مصالح شعوب العالم.
صحيح أن روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفييتي وحكامها ليسوا شيوعيين ولكن في هذه المرحلة يجري التآمر على الشعب الروسي ونحن موقفنا مع الشعب الروسي ومع موقف الحزب الشيوعي الروسي الذي أعلنه الرفيق زيجانوف رئيس هذا الحزب العريق.
نحن مع الشعب الروسي ومع الشعب الاوكراني خاصة وانهما شعبان شقيقان لهما ماض مشترك مشرف ويجب أن يبقى لهم حاضر ومستقبل مشترك. كل حرب تجري يجب أن تدرس من قبل الشيوعيين بمسؤولية وفي مرحلتها وأن نعرف أسبابها ودوافعها ومن الذي أشعلها وليس قياسها على مراحل سابقة تختلف عن المرحلة الحالية.
روسيا تقوم بضرب مواقع الخطر الموجهة ضدها والتي زرعتها امريكا وحلف الناتو في الأراضي الاوكرانية وهذه المواقع تشكل خطرًا على الشعب الروسي والاوكراني وواجب روسيا ان تصد هذا الخطر الموجه ضدها وفي الوقت نفسه ضد السلم العالمي وان القوات الروسية تعمل بكل ما تستطيع من أجل أن لا يصاب المواطنون العاديون بأي أذى وهذا ما تقوم به روسيا وهذا العمل الانساني التي تقوم به هو عمل هام ونحن سنبقى ضد العدوان الأمريكي والناتو في أي مكان كان.
عرابة البطوف


.png)

.png)






.png)

