news
مقالات

مخططات العدوان ضد شعبنا لن تمر| صلاح دباجة

بعد معاناة صعبة لا تحتمل، امتدت على مدار عشرات السنين يبدو أننا اليوم على أبواب مرحلة جديدة فيما يتعلق بالتسوية العادلة للقضية الفلسطينية. وان أهم المؤشرات على هذا هو العزلة شبه المطلقة للإدارة الامريكية بقيادة ترامب وللحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو على المستوى العالمي لما يطرحانه من مشاريع عدوانية غير واقعية وغير مقبولة ، ليس فقط على الجانب الفلسطيني وانما على العالم بمجمله، كونها تتناقض مع قرارات الشرعية الدولية ومع ما هو متفق عليه دوليا بشأن حل الدولتين والاستيطان غير الشرعي في المناطق الفلسطينية.

فأمس الأول أعرب كل أعضاء مجلس الامن الدولي، باستثناء امريكا، عن قلق بلدانهم الشديد بشأن التداعيات المحتملة، لخطط إسرائيل، بدعم مطلق من إدارة ترامب، ضم أراضٍ من الضفة الغربية لما يسمى "السيادة الاسرائيلية". وحضوا دولة الاحتلال على التخلي عن خطط الضم هذه ، ودعوا إلى استئناف المفاوضات استنادا إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والاتفاقات الثنائية الموقعة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

كما أعلنت 7 دول أوروبية، أعضاء حاليون ومقبلون في مجلس الأمن، أنهم لن يعترفوا بالضم الإسرائيلي لأراضٍ فلسطينية، محذرين من عواقبه على العلاقات "الوثيقة مع إسرائيل".

اما السفير الفرنسي، نيكولا دو ريفيير ، فتلا بيانا مشتركا باسم دول الاتحاد الأوروبي، الأعضاء الحاليين والمقبلين بمجلس الأمن الدولي جاء فيه :

" القانون الدولي هو ركيزة أساسية للنظام الدولي القائم على القواعد، وفي هذا الصدد، نتذكر موقفنا الثابت بأننا لن نعترف بأي تغييرات على حدود 1967، ما لم يتفق الإسرائيليون والفلسطينيون عليها".

ومن جانبه دعا الامين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الى دعم حل الدولتين والخروج من الأزمة الحالية والعمل معا من أجل إنعاش المفاوضات.

اما المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، فأكد أنه يجب على الحكومة الإسرائيلية التراجع عن خطة الضم ودعم حل الدولتين.

كذلك طالب ألف برلماني من 25 دولة أوروبية، في رسالة إلى وزارات خارجيتهم، بمعارضة الخطة الأميركية المعروفة بـ"صفقة القرن" ومعارضة ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وفرض ما تسمى السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، محذرين من احتمالات زعزعة وتقويض الاستقرار في المنطقة.

كما حذرت الرسالة من أنّ الضمّ أحادي الجانب لأراضي الضفة الغربية قد يكون " قاتلًا لآفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني ويتحدى أبسط المعايير التي توجه العلاقات الدولية " داعية الوزارات الى اتخاذ ردود مناسبة وحازمة.

اما سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل ومبعوثها السابق للسلام في الشرق الأوسط، مارتن أنديك، فقال إن تنفيذ إسرائيل خطة الضم سيؤدي الى الدولة الواحدة، وسيدفع "المشروع الصهيوني الى الهاوية". مبينًا ان الضم بهذه الطريقة غير قانوني بموجب القانون الدولي، سواء وافق ترامب على قبوله أو الاعتراف به أم لا وهذا هو السبب فيما أنه لو أصبح جو بايدن رئيسا سيسحب الاعتراف وستكون إسرائيل معزولة دوليا بسبب تصرفاتها غير القانونية.

هذا عدا عن الموقف المعلن لدول الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ودول عدم الانحياز ودول منظمة التعاون الإسلامي وكذلك موقف الغالبية الساحقة من دول العالم، المناصر لحقوق الشعب الفلسطيني والمؤيدة لحل الدولتين.

أننا نعيش مرحلة يتعاظم فيها التحالف بين أعتى قوى اليمين في العالم في ضوء الانتكاسات والازمات التي تتعرض لها سياستهم العدوانية محليا وعلى الساحة الدولية. ومعها يتعمق أيضًا التناقض بين هذه القوى والقوى العقلانية في العالم. ومع احتدامِ الأزمات تزداد هذه القوى عدوانية وشراسة. فالولايات المتحدة لم تتجاوز محنة الكورونا بعد وفشلها الذريع في التصدي لهذا الوباء وهشاشة نظامها الصحي وسياسة التهور والتهاون وعدم المبالاة التي انتهجتها جعلها تدفع الثمن غاليا بشريا واقتصاديا. وبالإضافة لهذه المحنة هي تواجه اليوم احتجاجات متواصلة على مدار اسابيع ضد العنصرية لم تشهد مثلها منذ مقتل القيادي من اصل افريقي مارتين لوثر كينغ 1968، الامر الذي عرى حقيقة حقوق الانسان  ودولة الرفاه التي تغنى بها قادتها واستغلوا ذلك في التغطية على سياستهم العدوانية حول العالم.  

كما يواجه ترامب انتقادات لاذعة لسياسته العنصرية والمناقضة للمواثيق الدولية محليا وحول العالم مما يقلل بشكل ملحوظ فرص إعادة انتخابيه لدروة رئاسية أخرى اذ يتفوق عليه منافسه بادين بأكثر من 15% وهذا ما قد يضطره الى انتهاج سياسة أكثر عدوانية محليا وعلى نطاق العالم بهدف إنقاذ ما يمكن من هيبته.

اما إسرائيل دولة الاحتلال، فتواصل التهور في خروقاتها للقانون الدولي وتعمل على تقويض أية فرصة لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام وتكريس دوامة سفك الدماء وهدم المنازل ومصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان ومواصلة الاعتقال مستغلة الى اقصى الحدود الدعم غير المحدود من إدارة ترامب التي لا تتورع عن المصارحة بذلك!!

وهذه السياسة العدوانية  يبدو أنَّها لا تتعارض مع مساعي نتنياهو المحمومة نحو التطبيع مع الانظمة العربية الخنوعة كونه يعي، من خلال تجاربه السابقة، حقيقة مواقف هذه الأنظمة. فلو كان لمواقف هذه الأنظمة من أثر لما أقدم ترامب على انتهاج مثل هذه السياسة ولما تمكنت اسرائيل من مواصلة احتلالها وعدوانها ضد الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا.

 تمادي نتنياهو في سياسته العدوانية بدعم من البيت الابيض  قد ينقل المجتمع الدولي من مجرد الاكتفاء بإصدار البيانات والمواقف الى اتخاذ خطوات عملية ضد اسرائيل ودعما لتحقيق حل الدولتين كالاعتراف بسيادة دولة فلسطين على اراضي 1967 وفرض عقوبات على اسرائيل. 

ويبقى الموقف الفلسطيني هو الحاسم والمقرر في إجهاض هذه المخططات العدوانية لإسرائيل ومن يدعمها والتي  تستهدف شطب الحق الفلسطيني باي ثمن ومهما استوجب ذلك من تضحيات. وهذا يستدعي اولا الإسراع في إنهاء حالة الانقسام المخزي والتخلي عن كل الاتفاقات مع الاحتلال وبدل كل الجهود لتوحيد كامل طاقات الشعب الفلسطيني لمواجهة هذه المرحلة المصيرية في تاريخ قضيتنا. والمطلوب من شعبنا اليوم ان يثبت لنتنياهو ولترامب إنه ما من مخطط يمكن تمريره ما دام شعبنا في وطنه وعلى ارض فلسطين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب