منظمة التحرير بيتنا وعنواننا الجامع في سبيل التحرر الوطني | مروان اميل طوباسي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

إن محاولات إسرائيل - القوة الاستعمارية والقائمة بالاحتلال والتي منذ أن قامت على حساب اضطهاد حقوقنا كشعب اصلي صاحب الأرض ومعها الإدارة الأميركية - الالتفاف على وحدانية ووحدة منظمة التحرير الفلسطينية قد أخذت أشكالا مختلفة على مدار عقود ماضية، لكنها ازدادت بالسنوات الأخيرة وخصوصاً بعدما بات هناك مجال واسع للنجاح، من وجهة نظرهم، في هذه الخطة والمخطط، بالاعتماد على الإخوان المسلمين وطموحاتهم للظفر بقطاع غزة والتحكم فيه.

تبدو هناك درجة عالية من الاستجابة لدى حركة حماس لأن ما يهمها البقاء على حكمها وتحكمها في قطاع غزة في ظل "إمارة إسلامية "، خاصة بعد تصريحات متكررة لقادة حماس التي تشكك بتمثيل منظمة التحرير، كان آخرها تلك التي تتحدث عن بدائل لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذه التصريحات التي جاءت في ظرف اتخذت فيه قيادتنا، قيادة المنظمة موقفا لاقى إجماعا وطنيا. إن ما يجري الان هو محاولة لإرباك الموقف الداخلي الفلسطيني وتكريس الانقسام وبمساعدة من حركة الاخوان المسلمين العالمية ومن لف لفهم، أو من الذين يسهلون لهم المهمة من قوى الاحتلال والاستعمار واليمين الديني السياسي بالولايات المتحدة.

هذه الحقائق ترتبط بوقائع تاريخية، وما حملته عملية التأسيس لحركة الإخوان، والرعاية والدعم من بريطانيا والقوى الغربية الرأسمالية في عام 1928 لتنظيم الإخوان المسلمين والتي أوكل لها مهمة تنفيذ المخطط الغربي الاستعماري في الوطن العربي بدءاً بمصر، لتفتيت وتمزيق وحدة شعوب ودول الأمة العربية. وهو ما يعكس جوهر ولب الحقيقة، ويؤكد ان جماعة الإخوان ليس لديها علاقة بالإسلام، ولا بالمسلمين، ولا بالدين الحنيف عموما، ولم يكن الدين أكثر من غطاء وتضليل للشارع الفلسطيني وللشعوب العربية.

هذه الحركة التي لم تكن بعيدة عن مخطط مشروع الفوضى الخلاقة، او ما سمي بالربيع العربي الذي إدارته الإدارة الأميركية في السنوات السابقة، من أجل الوصول إلى ما وصلت له الحالة الان بدول عربية مختلفة ومن أجل تطوير قدرات دولة الاحتلال كأداة استعمار في المنطقة ونقطة ارتكاز للإدارة الأميركية، ومن أجل محاولة تفريغ القضية الوطنية الفلسطينية من عمقها العربي والدولي من خلال فرض وقائع جديدة من خلال المتغيرات السياسية المتسارعة وإثارة بؤر توتر أينما كان.

اًذكر هنا أنه خلال حوار موسكو العام الماضي في محاولة لحل مشكلة الانقسام الداخلي الفلسطيني الحاصل من سرقة قطاع غزة الحبيب على أثر الانقلاب الأسود، وبعدما بدت الأمور في متناول اليد ويمكن الانتقال في مرحلة جديدة وطور جديد من المصالحة، اصطدمت كل فصائل م. ت. ف بموقف حركة حماس الذي رفض اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

في الواقع العملي، المحاور والتجاذبات الإقليمية والدولية التي تديرها حركة الاخوان العالمية وقوى استعمار تعمل من خلالها حركة حماس تدل على أن هذه المحاور وهذه الدول الإقليمية والقوى الدولية المعادية لشعبنا، باتت تتقبل فكرة أن تكون حماس إطارا موازيا لمنظمة التحرير وبديلًا عنها في المستقبل، وهم يراهنون على ذلك، من أجل الانقضاض على القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وعلى تراث منظمة التحرير وما تمثله من مراحل الكفاح الوطني لدحر الاحتلال.

إن منظمة التحرير جزء من الحقيقة القانونية في العالم، وجزء من الحالة التي افرزها نضال الحركة الوطنية الفلسطينية وتضحياتها. إسرائيل راهنت منذ سنوات وحتى قبل نشوء السلطة الوطنية على الحركة الإسلامية السياسية وتحديدا على "الاخوان" لكي تكون بديلًا عن منظمة التحرير.

اَذكُر انه في السبعينيات والثمانينات من القرن الماضي كانت إسرائيل تسمح بكل بساطة للحركات الإسلامية السياسية بالعمل العلني في الوطن زمن الاحتلال، باعتبار أن ذلك يعني بصورة أو بأخرى قيام منظمة بديلة عن منظمة التحرير، كما كانوا يسعون لذلك وبما يتكامل مع كل الحروب التي شنتها دولة الاحتلال على المنظمة في لبنان، وفي ملاحقة واغتيال ممثلينا وسفرائنا في أوروبا ضمن حالة المعركة والصراع الأمني مع دولة الاحتلال، إلى جانب اضطهاد شعبنا والعدوان المستمر على مقراته َحركته الوطنية في الوطن المحتل آنذاك، بشكل يشبه ما سعى الاحتلال له من خلال تشكيل روابط القرى ومن ثم البلديات المعينة بعد حوادث الاعتداء الارهابية على رؤساء البلديات الوطنين الذين فازوا على رأس الكتل الوطنية عام 1967.

والجميع يذكر تلك الاعتداءات التي قامت بها جماعة الإخوان ضد المؤسسات الوطنية آنذاك في غزة الحبيبة، اذكر منها الاعتداء ضد جمعية الهلال الأحمر التي كان يرأسها الراحل الكبير د. حيدر عبد الشافي، وغيرها من المؤسسات التي تم الاعتداء عليها بالحرق، ومن منا لا ينسى أحداث جامعة بيرزيت اوائل الثمانيات، التي تمثلت بمحاولات الاعتداء علينا بالحركة الوطنية الطلابية، ومن ثم في جامعات أخرى.

لم يكن الاخوان ابدا جزءا من حركة التحرر الوطني لا في فلسطين ولا في العالم العربي، لم يروا أنفسهم كجزء من مشروع تحرري ضد الاستعمار، وإنما حركة تعمل من أجل فرض أجندة سياسية بغلاف ديني بدعم من جهات خارجية منذ نشأتها.

هذا ليس شيئًا، لم يكن ولم يعد مخفيًا، وبالتالي المراهنة الإسرائيلية والأميركية لشق وحدة وشرعية التمثيل الفلسطيني هي محاولة تعتبر تتويجاً لحالة مستمرة فاشلة كانت قائمة منذ عقود، لكن هذه المراهنة ربما تكون هي الأخطر والأكبر اليوم في ظل المحاولات الأميركية والإسرائيلية لتنفيذ ما يسمى بصفقة القرن، وضم مناطق من اراضي دولتنا المحتلة في محاولة لتصفية القضية وتمرير المشروع الصهيوني الاستعماري في كل ارض فلسطين التاريخية.

إن شعبنا وقيادتنا الوطنية في منظمة التحرير الفلسطينيّة قادرون على افشال كل ما يخطط له كما تم افشال حلقات عدة من المؤامرة سابقا في معارك صمودنا، والتاريخ لن يقف عند حدود معينة ثابته، فالمتغيرات وحراك الشعوب من أجل الديمقراطية والعدالة والتحرر، لا بد أن ينتصر في وجه اليمين الرأسمالي المتوحش.

 

*السفير الفلسطيني في اليونان

 

 

//الصورة

شعبنا وقيادتنا الوطنية في المنظمة قادرون على افشال كل المخططات – مظاهرة قبل أسبوع في كفر قدوم (وفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين