خلال 10 سنوات، ارتفعت أسعار الخضروات والفواكه بنسبة تفوق 100%، بينما معدل الرواتب ارتفع بنسبة 37,5%، وراتب الحد الأدنى ارتفع بنسبة 28% *كم ربحت البنوك، وشركة النقل البحري وشبكات التسوق؟
لا يمر يوم في بلادنا، إلا ونسمع عن ارتفاع أسعار تلك السلعة وغيرها، ووتيرة الغلاء تمر "بهدوء"، نسب طفيفة لا يشعر بها المستهلك مباشرة، ولكن مقارنه للأسعار منذ صيف العام الماضي 2020 وحتى الآن، للمواد الاستهلاكية الأساسية، والبضائع البيتية، سنجد الفارق الجهنمي، بينما الرواتب مجمّدة، في أحسن أحوالها. و"يبشروننا" أن عملة الشيكل التي في جيوبنا، قيمتها أمام العملات العالمية في ارتفاع غير مسبوق، منذ 26 عاما، إلا أن القيمة الشرائية للشيكل، حتى في البضائع المستوردة في تراجع دائم.
ماكنة صناعة الرأي، المسماة "وسائل إعلام إسرائيلية كبرى"، المملوكة من حيتان المال، تعدد أسباب هذا الغلاء، والأسباب المعروضة كلها خارجية: أسعار المواد الخام في البلد المنتج، أسعار النقل البحري، المتأثر من أسعار النفط العالمية، قيود الكورونا، وتراجع الإنتاج في الدول المختلفة بسبب المناخ، ما يقلل العرض ويرفع الأسعار.
ولكن لا يمكن أن نقرأ عن الأسباب المحلية لرفع الأسعار، إلا في ما ندر. وإذا قرأنا خبرا استثنائيا يفضح ما يجري، فلنكن واثقين ان وراء النشر، تكون جهة منافسة في الأسواق، معنية بالنشر.
قبل أيام، اجتهدنا في صحيفة "الاتحاد"، لنعرف حقيقة التضخم المالي المعلن، في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري. فمكتب الإحصاء المركزي أعلن أن نسبة التضخم العامة 2,6%، ولكنها تبقى نسبة هامشية أمام ما نلمسه حينما نأتي لدفع الحساب في المحال التجارية.
وقطعنا الشك باليقين: ففي حين أن التضخم المالي الإجمالي ارتفاع بنسبة 2,6% خلال 10 أشهر، فإن أسعار الخضروات والفواكه ارتفعت بعشرة اضعاف نسبة التضخم: 26%. والارتفاع كان أيضا في العام الماضي 2020، ولكن في عودة الى الوراء، وجدنا تقريرا صدر في منتصف العام قبل الماضي 2019، يقول إنه منذ العام 2011 وحتى منتصف 2019، ارتفعت أسعار الخضروات والفواكه بنسبة 70%، ما يعني أن أسعار الخضروات والفواكه ارتفعت خلال 10 سنوات بنسبة تتجاوز 100%.
للمعلومية، فإن معدل الأجور الرسمي ارتفع منذ العام 2011، وحتى أيلول العام الجاري، بنسبة 37,5%. وراتب الحد الأدنى ارتفع بنسبة 28%، من 4100 شيكل، الى 5300 شيكل اليوم.
أيضا في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، رأينا أن أسعار الملبوسات والأحذية ارتفعت بنسبة 13%، والمواد الغذائية الأساسية بنسبة 4,2%، والمواد الغذائية بشكل عام 3,6%.
وهذه نماذج عينية، ولكن من المهم الإشارة إلى أن المزارعين والمنتجين الصغار، لا شأن لهم بهذا الغلاء، ففي غالبيتهم يبيعون محاصيلهم سلفا، لمحتكرين كبار في السوق، وبأسعار أبعد ما تكون عن السعر للمستهلك. مثل حال أسعار النفط، الذي يشتريه محتكرون كبار في العالم، بـ "عقود آجلة"، بمعنى أنهم يشترون النفط الذي سيستخرج من الآبار قبل أشهر عديدة، ثم يطرحون هذه العقود للمزاد في البورصات العالمية.
في الأسبوع المنتهي، ظهر تقرير في وسائل الإعلام الإسرائيلية يقول إن أسعار الخضراوات المجمد المستوردة من بلجيكا، تباع للمستهلك بسعر أعلى من الذي يصل الى المستورد بعد دفع أسعار النقل والجمارك، بما بين 120% إلى 300%.
وعرضوا نموذج الفاصولياء المجمدة من بلجيكا، التي يتم تحرير الكيس الواحد منها، من الميناء بسعر 3,6 شيكل، ويباع في واحدة من شبكات التسوق الكبرى بسعر 6,6 شيكل للكيس، وفي شبكة تسوق كبرى أخرى بسعر 10,9 شيكل، وفي محال تجارية صغيرة، ستدفعون ما بين 12 إلى 15 شيكلا وأكثر.
قالوا لنا إن سعر صرف الدولار واليورو أمام الشيكل إنهار منذ مطلع العام بنسبة 8%، فكيف أن أسعار السيارات الجديدة تسجل ارتفاعا بما بين ألف شيكل لسيارة صغيرة، وحتى 7 آلاف شيكل بالمعدل للسيارات المتوسطة.
وقالوا لنا، إن أسعار النقل البحري ارتفعت بنسبة عالية جدا بسبب الكورونا، ما يعني أن الكلفة ارتفعت: أسعار وقود، كلفة قيود كورونا، كلفة تشغيل، إلا أن ليست هذه الأسباب فقط، حينما نقرأ أن شركة النقل البحري الإسرائيلية الأضخم، "تسيم" سجلت في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 2021، أرباحا بقيمة 9 مليارات شيكل، في حين أن أرباح الشركة في العام الماضي 2020 كله، بلغت 572 مليون شيكل، ما يعني أن أرباح الأشهر التسعة تعادل حوالي 16 ضعف أرباح العام الماضي كله. ما يعني أن ارتفاع كلفة النقل ناجم أيضا عن استغلال حقير من الشركات الكبرى التي تستغل الجائحة.
وقبل أيام، قرأنا أن كبرى شبكات التسوق الإسرائيلية، "شوبرسال"، أعلنت عن ارتفاع حجم أرباحها الصافية في النصف الأول من العام الجاري بنسبة 24%، وبلغ حجمه 211 مليون شيكل. كما أن شبكة التسوق الإسرائيلية فيكتوري، سجلت أرباحها في الربع الثاني من العام الجاري، ارتفاعا بنسبة 10%، وقارب ربحها الصافي في تلك الفترة إلى 13 مليون شيكل.
ولكن هذه أرباح بالقروش، حينما نسمع في الأسبوع المنتهي، أن البنوك الإسرائيلية الخمسة الكبار، سجلت في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، أرباحا، بلغ حجمها 14,4 مليار شيكل، وهذا يعادل ثلاثة أضعاف أرباحها في العام الماضي، والغالبية الساحقة من هذه الأرباح، هي من الفوائد على القروض والسحب الزائد.
القضية الأساس ليست حيتان مال، وإنما نظام حكم خادم لحيتان المال، يرفع القيود ومراقبة الأسعار، ويضمن أنظمة وسياسات اقتصادية تخدمهم.
في المحصلة، ونحن جالسون في بيتنا تتم سرقتنا، والسارق الأساس الأكبر هو من يتيح هذه السرقة العامة، نظام حكم رأسمالي شرس، يسرق جيوبنا، كما سرق وطنا بأكمله.



.png)

.png)






.png)
