عدتُ لقراءة ثلاثة كتب لإعداد مادة عن "مواقف حزبنا المجيد وبعض الملاحظات": كتاب المؤتمر الثالث عشر للحزب سنة 1957، بين العدوان الثلاثي على مصر ومجزرة كفر قاسم، ووصول عبد الكريم قاسم الى الحكم في العراق، وذلك بمناسبة المؤتمر الواحد والعشرين للشبيبة الشيوعية، الحرس الفتي والقوي والاستمرارية للحزب الشيوعي، شبيبة:
نحن شِدنا المعالي
وسنبني حياة السلام
نحن اُسْد النضال
وحدتنا الأماني العظام
نرى في الشبيبة البهجة والقوة والأمل الرّحب،
اما المناسبة الاخرى فهي المؤتمر الاول لجريدة الاتحاد، وليس من السهل ايجاد كلمات الاعتزاز والتقدير لدورها بالأمس واليوم والغد.
اما الكتب فهي "الفلاحون الفلسطينيون من الاقتلاع الى الثورة" للسيدة روزماري صايغ، وكتاب "ما العمل" للينين وأهمية تميّز الحزب عن الجبهة – تنظيميا وفكريا ومن حيث الهدف، فإلى جانب البيانات المشتركة بين الحزب والجبهة، هنالك حاجة إلى أهمية موقف الحزب. آمل ان أقدر على ذلك قريبا.
ماير فلنر في كلمة افتتاح المؤتمر الثالث عشر لم يتورع عن تشبيه بن غوريون بهتلر من حيث العداء للشيوعية، وصموئيل ميكونس استعمل كلمة "الفاشية" في اسرائيل، وقال: نخجل من قبول تعويضات مالية من المانيا الغربية وفيها نازيون جدد في الحكم مقابل ضحايا النازية اليهود.
والآن الى بعض الملاحظات منها المضحك ومنها المبكي:
- أحمد سعيد، التي تجمعت اوتار ثلاثة حلوق في حلقه فخرج بهذه القوة، اتهم الشيوعي توفيق طوبي بجمع أموال من الصهاينة وتقديمها الى عبد الكريم قاسم، قاسم العراق-!! ان احد أخطاء القائد الوطني الفذ جمال عبد الناصر هو العداء لثورة العراق.
- اما الملك طلال الأردني فعندما اقترح عليه القائد الشيوعي نبيه رشيدات الذهاب اليه مع قوة داعمة، لم يستبعد ذلك أبدًا، كان حول الملك طلال عدد من المستشارين فسأل نبيه رشيدات: بعدك شيوعي!! رد المستشارون: لا لا هو اليوم عضو لجنة... فما كان من الملك طلال إلا ان قال لهم: أسكتوا يا جبناء رشيدات لا يغير مبدأه.
- في أيام النكبة سنة 1948 ذهب وفد فلسطيني لطلب السلاح من الدول العربية. الرئيس السوري يومها قال للوفد: "ان جيشنا ومعداته من الطراز الاول وهو قادر تماما على التعامل مع بضعة يهود".
وقال رئيس الوزراء العراقي للوفد: "ان كل ما يلزمنا لرمي اليهود في البحر هو بضعة مكانس".
اما عبد العزيز آل سعود فأجاب: "عندما يعطينا البريطانيون الضوء الأخضر نستطيع طرد اليهود بسهولة".
- في مظاهرة حاشدة في مدينة الخليل ضد وعد بلفور، كان هناك من لم يسمع باسم بلفور، ومقابل المظاهرة كان هناك أرمني يعمل في متجره اسمه "كريكور" فهتف البعض: فليسقط وعد كريكور، وقف كريكور وقال: ولك حبيبي مو كريكور، بلفور بلفور.
- عندما استشهد عز الدين القسام سنة 1935 – لم يشارك في جنازته أي وجيه تقليدي خوفًا من زعل بريطانيا، ولذلك اثبتوا غيابهم.
- ثلاث بلدات عربية صمدت في وجه الصهاينة باعتمادها على نفسها وليس على جيش الانقاذ: هي "لوبِه وصفورِه والبروة" ومعها هوشه والكساير بقيادة شكيب وهاب حيث استشهد من قواته ثلاثون شهيدًا، ومن الصهاينة 120.
- في مؤتمر لندن وقف سامي طه وهتف: "يسقط الاستعمار البريطاني في فلسطين" وعندما عاد، اغتيل على يد من خافوا من زيادة شعبيته.
- عندما خاض عبد القادر الحسيني معركة القسطل وأوقع خسائر في الصهاينة، ذهب الى سوريا لمقابلة المفتي الحاج امين الحسيني وطلب سلاحا، فما كان من المفتي إلا ان طلب من السوريين احتجازه هناك وعدم عودته للمعركة، وعندما عاد خالي الوفاض استشهد استشهاد الابطال.
- سنة 1948 بدأت اسرائيل باحتلال وتهجير سكان المدن الفلسطينية والتي كان قسم منها تابع للدولة الفلسطينية، هكذا كان في يافا وحيفا وعكا وصفد وطبريا وبيسان، وملأوا الجليل الأعلى بالمستوطنات، من اجل تقطيع الدولة الفلسطينية وعدم قيامها.
وارتكب الصهاينة مجازر في "عين الزتون" قرب صفد، والبعنة – والعديد من الامكنة الاخرى.
اما في مجزرة "دير ياسين" فأرسل القائد الصهيوني رسالة اعتذار للملك عبد الله ملك الأردن. واستقبل عددًا من الناجين وغيرهم بسخاء وكرم وذبح لهم الذبايح.
من مآثر حزبنا الشيوعي انه بادر وساهم في تأسيس العديد من الاطر الكفاحية التقدمية: الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، لجنة الدفاع عن الاراضي، اتحاد الكتاب، لجان الطلاب الجامعيين، والثانويين بواسطة الشبيبة الشيوعية، لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، لجنة رؤساء المجالس المحلية، لجنة المبادرة الدرزية...
ومع كل ذلك ليست قليلة هي الأطر والأحزاب والاشخاص وكل النظم العربية التي أظهرت العداء للحزب الشيوعي، من مأجورين وسذّج وأغبياء، أحيانا بشكل متستر واخرى بشكل سافر.
اما كتاب "ما العمل" فيتلخص فحواه: ما العمل من أجل اقامة حزب شيوعي يناضل من اجل اقامة نظام اشتراكي، مع تأكيد خاص على دور الجريدة والمتفرغين، وفيه بحث معمق في مجالات الفكر والتنظيم والسياسة ودور المرأة ومحاربة كل أنواع التعصب، وكم من شهداء كان من نصيب الشيوعيين في أرجاء الكرة الأرضية.



.png)

.png)






.png)
