نحو المؤتمر ال -28 للشيوعيين في اسرائيل| سهيل دياب

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

نحن نواجه مؤتمرا مفصليا لحزبنا الشيوعي بعد أيام, كنت اود ان يتم التحضير للمؤتمر بشكل آخر, باتجاه اشراك الكوادر بشكل أوسع, وإقامة الحوارات والطاولات المستديرة لمراجعة نقدية حول قراءاتنا وادائنا, وبالأساس حول مواطن ازمة الحزب الداخلية وانعكاساتها على مجمل الحياة الحزبية والسياسية, بين العرب واليهود.

 

بداية اود التأكيد على النقاط التالية:

  1. لا يختلف اثنان على دور الشيوعيين في فلسطين منذ مائة عام في مسيرة قضيتنا الوطنية, واكتساب الدور المميز بعد نكبة 1948.
  2. لا يختلف اثنان أن مسيرة الشيوعيين العرب واليهود بعد النكبة كانت مفصلية ومصيرية في تثبيت الهوية الفلسطينية والحفاظ على اللغة والسردية ولولا هذا الدور لما ربحنا معركة البقاء.
  3. العوامل الإقليمية والدولية في السنوات الأخيرة لم تكن بالأساس محبطة, فشعبنا الفلسطيني يستبسل لنيل السيادة والاستقلال,  وسوريا صمدت امام اكبر المؤامرات الدولية, وهذا العراق يناضل, واليمن يقاوم, ولبنان يصمد والربيع العربي يفشل , وامريكا اللاتينية تنتفض, وشمال افريقيا تتحدى. كل ذلك رغم احلاف التطبيع والتتبيع.

 

هذا مهم ذكره لكي لا نضع كل التراجعات في حزبنا على  شماعة " العوامل الموضوعية" الإقليمية والدولية, وعلينا فحص "العوامل الذاتية" التي أدت الى ما نحن عليه اليوم.               

 

لنعترف - نحن في أزمة عميقة

 

 

١. نحن نمر في أزمة داخلية عميقة في الحزب الشيوعي في اسرائيل ، هذه الأزمة تعكس نفسها سلبا على الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعلى الجبهات المحلية وعلى عشرات آلاف المؤيدين لنا وحتى تؤثر سلبا على مجمل مزاج شعبنا عامة وعلى جاهزيته الكفاحية .هذه الازمة لم تبدأ من الانتخابات الأخيرة , وانما منذ عقدين من الزمن.

 

 ان  مميزات هذه الأزمة  الحالية هي ليست بالضرورة نقاشات فكرية بين جناحين  واضحي المواقف والمعالم  كما كان أيام الانقسام , وإنما بالأساس هي  " صراع  قوى على مراكز التأثير  في الحزب والجبهة "،  وما يميز هذه القوى أنها متحركة وغير  ثابتة العناوين الشخصية, وتحاول هذه المراكز " ادلجة " الصراع للحفاظ على مواقع التأثير وتجنيد الكوادر. هذا لا يعني ان الحزب والجبهة يخلوان من النقاشات الفكرية والسياسية حول قضايا عديدة، لذلك نرى الكم الهائل من الشخصنة والانفرادية، والتسويق الذاتي، ومناقشة الشخص وليس مناقشة الفكرة، وتبرز هذه الازمة في الاوساط القيادية بالذات، وتؤثر سلبا على الكوادر الرائعة في الفروع والمناطق . هذه الحالة احدثت ارضية خصبة لنمو الانتهازية داخل الحزب.

 

 

 

٢. هنالك نواحٍ عديدة ومدعومة بممارسات لقياديين شيوعيين من الدرجة الأولى هدفها تمييع مواقف الحزب ونهجه، فمن ناحية نرى من يرفع شعار "زيادة شعبية الحزب  والجبهة في الوسط اليهودي"  كمطلب الساعة  ولو على حساب النقاش الفكري مع الصهيونية مثلا , او مناهضة الاحتلال, وغيرها؟!  وبالمقابل نجد قياديين من الدرجة الاولى في المجتمع العربي " تتحفظ " من النقاش الفكري الحاد مع الحركات الأصولية تحت شعار " الحفاظ على " الوحدة الوطنية" !!  وتحت شعار: " زيادة  تأثير وشعبية " الحزب والجبهة !! نرى ذلك أيضا في النقاش حول المرأة والقضايا الاجتماعية، وبرز ذلك جليا في النقاش حول المثليين في الانتخابات الاخيرة، وبقضية الاستغلال البشع للعاملات العربيات من قبل مشغلين عرب !! والأمثلة كثيرة ...

لقد اثبتت التجربة التاريخية للحزب والجبهة  منذ نكبة 1948 ووصولا الى الانقسام 1965 أن شعبية الحزب والجبهة للأمد البعيد تكون فقط بالمواقف الصلبة والمبدئية, فكريا وسياسيا, حتى ولو بدت بلحظات معينة، مركبة ومظلمة وانها صعبة المنال وتحتاج لدفع ثمن غال....

 

ان التزام الحزب بالمواقف المبدئية الصلبة، لا تتعارض ابدا  مع بناء اوسع التحالفات الكفاحية مع كل الاوساط المستعدة للنضال ولو حول برنامج حد ادنى، سياسي او اجتماعي، بين اليهود والعرب، بغض النظر عن الاختلافات الايدلوجية والفكرية والسياسية. بل يقويها.. ولا ننسى ان اهم التحالفات الواسعة للحزب كانت عندما حملنا اكثر المواقف الفكرية صلابة، حينما اقمنا الجبهة الديمقراطية عام ١٩٧٧، سنة واحدة بعد يوم الارض الاول.

 

٣. التحليل الطبقي هو  العنوان حيث تكمن هوية التنظيم السياسي ومميزاته وعلينا مراجعة نقدية لمواقفنا وأدائنا بهذا الصدد وهل قمنا اعتماد التحليل الطبقي في المستجدات والتحديات الجديدة ؟ , ام  حاولنا تدوير الزوايا والسير في الطريق "الأسهل "  وليس الطريق  "الأفضل والاهم" !! هل ناقشنا قضية "المقاطعة" الاقتصادية والثقافية لإسرائيل ؟؟ هل ناقشنا وحللنا إمكانية" تدويل" معضلة الأقلية القومية الفلسطينية في إسرائيل على الرأي العالمي وجدواه في ظل صعود الفاشية والابرتهايد؟ , هل بنينا مشاريع وطنية شاملة ومقاومة تعتمد الانحياز الطبقي والتحليل الطبقي لإبراز تميزنا اليساري والعلماني بما في ذلك مستقبل أممية الحزب في ظل المتغيرات الإقليمية الحادة, ومواجهة الفكر الأصولي والإرهاب التكفيري من ناحية , ومواجهة مؤامرة صفقة القرن ألكارثية ، ومخططات التطهير العرقي للفلسطينيين ،من ناحية أخرى؟؟ هل ما زلنا نعتقد ان السلطة الفلسطينية بقيادتها ونهجها الحالي عامل مكافح ومقاوم لخدمة اماني الشعب الفلسطيني، ام اصبحت عائقا لمسيرة المقاومة؟؟؟

وعلى ضوء ذلك، هل نملك كحزب  ولو برنامجا لتثقيف الكوادر فكريا وسياسيا ؟؟

 

المخرج هو تصحيح المسار

 وفتح حوار مفتوح للكوادر وسائر الشرفاء!

 

من هنا أنا أدعو إلى حوار واسع داخل الحزب ومن على صفحات "الاتحاد" للمواقف المذكورة ، عقد طاولات نقاش مستديرة لبحثها وذلك ضمن الثوابت التالية:

 

• لا مساومة على أهمية أن يكون حزب شيوعي قوي، وهو العامود الفقري لمجمل العمل السياسي اليساري الوطني والديمقراطي والطبقي، وهو الأداة التي بدونها لا يمكن إيصال الشعبين في هذه البلاد إلى مجتمع يسوده السلام والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وصولا إلى بناء الاشتراكية.

 

• لا مساومة على تركيبة حزبنا الأممية، وأننا حزبٌ عربيُ يهوديٌ معادٍ للصهيونية يتبنى الماركسية اللينينية.

 

•  المساواة في طرح الرأي ورفض "تقديس الشخصية" و"تقديس القائد" ورفض كل أشكال السيطرة  والتكتل والتعامل "بمقاييس مزدوجة" مقصودة, ونبذ أساليب التخوين والوشوشة وقتل الشخصية.

 

نحن أبناء هذا الحزب   وأبناء هذا البيت، ولا حزب ولا بيت لنا سواه.

هدفنا أن يكون هذا البيت دافئاً كما كان دائما، مبدئيا وموحدا، نحن نطرح هذه القضايا دفاعا عن الحزب ومنع انحرافه وانزلاقه، ولا نريد أن نقوم "بتجبيرها" بعد أن "تنكسر"؟! .

انا ادعو إلى التعامل مع مواضيع النقاش بمسؤولية وإقناع وديمقراطية وشفافية، والامتناع عن كل وسائل التحريض والوشوشة وقتل الشخصية، إنّ أي خسارة لأي رفيق، هي خسارة لكل الحزب وكل الطريق، وبالتالي هي خسارة لجيش المناضلين لتحقيق أهدافنا السامية.

 

-عاش حزبنا الشيوعي-عاش المؤتمر ال ٢٨ لحزبنا.

الناصرة

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين