ونحن نطوي العام 2021، ونجدد الرزنامة في التقويم العالمي المتفق عليه، فإننا كما في كل عام نكرر الأمنيات، إن كان على مستوى الفرد والعائلة، أو على مستوى المجتمع والشعب. وهي مناسبة دَرَج العالم على أن تكون مناسبة فرح بشكل عام، مثلها مثل 40 تقويما معروفا في العالم، وهي تقويمات قائمة ومعمول بها، إما على أساس ديني أو وطني، ومنها تقويمات وُضعت منذ آلاف السنين، وما زالت قائمة.
نقفل العام 2021، وهو العام الثاني على التوالي، الذي يواجه فيه العالم كارثة الكورونا: إصابة مئات الملايين، وموت الملايين، وبموازاة ذلك، فإن مئات ملايين كثيرة، من البشر، إما تدهورت الى دائرة الفقر، أو أن فقرها زاد عمقا، في حين أن هذه الكارثة الإنسانية العالمية، باتت مناسبة لتكديس أرباح بمئات المليارات لحيتان المال، ناهبي مقدّرات الشعوب، بدعم الأنظمة التي تخدمها، تحت غطاء مواجهة الكورونا وعلاجها.
تبعات الكورونا الاقتصادية والاجتماعية، أكدت على وحشية النظام الرأسمالي، وبشكل خاص الدول الامبريالية ذات القدرات الاقتصادية الضخمة، التي تسيطر على اقتصاد العالم. وكما يبدو فإنه طالما أن الجائحة مستمرة، فإن الشعوب ستبقى غارقة في كيفية انقاذ نفسها، كيف كل انسان ينقذ نفسه وافراد عائلته وبيئته، من هذا الخطر الزاحف.
ولهذا نرى الشعوب تسكت على موجات الغلاء الفاحش في كل البلدان، وبالذات غلاء كل الأغذية والاحتياجات الأساسية لحياة الانسان، باستغلال وحشي اجرامي للظروف القائمة، وهذا بتوجيه الأنظمة الكبرى الحاكمة، لخلق حالة عالمية تفرض نفسها قسرا، على الدول والشعوب الفقيرة.
وكلما طال السكوت زاد الاستغلال، لأن قادة الاضطهاد والاستغلال تستفيد من سكوت الشعوب لتتوحش أكثر في استبدادها واستغلال الشعوب،
إن الأمنيات الطيبة للفرد، هي أمر جميل، ولكن إذا لم تدرك الناس أن الغالبية الساحقة من الأمنيات الطيبة، "الخير" و"التوفيق" و"الحياة الكريمة"، لا يمكنها أن تكون منقطعة عن الأجواء العامة التي تحيط بالفرد والعائلة والمجتمع.
وحينما يسعى الفرد لتحقيق أمنياته الطيبة، لا بد وأنّ في قسم منها سيصطدم بواقع حال البيئة التي يعيش فيها. حتى في مناسبات الفرح، سيصطدم بالكلفة العالية، التي تسجل في هذه المرحلة ذروة جديدة بالغلاء.
مع مطلع العام الجديد 2022، تؤكد التقارير الاقتصادية، أننا سنكون في بلادنا، أمام موجة غلاء جديدة، في المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، بنسب متفاوتة، ولكن هذه موجة استمرارية لموجات الغلاء التي بدأت في صيف العام 2020، تحت ستار تبعات جائحة الكورونا.
بموازاة هذا، فإننا نختتم العام 2021، وفي وقت تشتد فيه الهجمة السلطوية على أهلنا في النقب، بما يشمل تدمير البيوت، وسلب الأراضي، وقمع بالاعتداءات الجسدية. إن ما يدور في النقب، هو أشبه بعدوان عسكري واسع النطاق، أعلنه رئيس الحكومة نفتالي بينيت في الشهر المنتهي، مستخدما تعابير عسكرية: "ننتقل من الدفاع الى الهجوم"، بقصد ضد أهلنا في النقب.
وهذا العدوان مستمر، لا توقفه نهاية عام، ولا غيره، لأنه مخطط استراتيجي لتهجير عرب النقب، وسلب ما تبقى من أراضيهم.
نختتم هذا العام في ظل مسعى الحكومة بكل مركباتها، لسن قوانين قمعية تستهدف جماهيرنا العربية، مثل تمديد سريان قانون تشغيل الجيش في قمع مظاهرات جماهيرنا العربية، وقانون جديد يسمح لعناصر البوليس باقتحام البيوت وتفتيشها دون قرار محكمة، فقط لمجرد الظن، ونحن نعرف من المستهدف من هذه القوانين القمعية، وفي أي ظروف يتم تطبيقها، فمثل هذا القانون جاء بعد هبّة الكرامة في شهر أيار الماضي.
نختتم هذا العام في ظل استفحال هجوم عصابات المستوطنين الإرهابية، وبدعم من جيش الاحتلال وحكومته على أهلنا في الضفة الغربية المحتلة، باستهداف عدة قرى، أبرزها في الأيام الأخيرة، قرية برقة الباسلة، وقرى جنوب الخليل.
إن كل المؤشرات تدل على أن هذه الحكومة ليس في جعبتها سوى المزيد من العدوانية ضد جماهيرنا وشعبنا الفلسطيني كله، ويخطئ من يتوهّم أنه خارج دائرة الاستهداف والعدوان، لأن هذه نار تتفشى، وستصل ولو بعد حين لتطال كل شعبنا.
واجبنا في هذا كله أيضا، أن لا نقف ساكتين، لأن هذه قضيتنا أولا وأخيرا، وعلينا تقع مسؤولية التصدي، لصد العدوان بكافة أشكاله ومواقعه.
وبعد هذا كله، فكل واحد منا يبحث عن ساعات وأيام الفرح، وفرح الحياة هو مقوّم أساسي للتفاؤل، والتفاؤل مقوّم أساسي للعزيمة والإصرار على تحقيق الهدف، ونسعى لأهداف جميلة لنا ولبيئتنا ومجتمعنا وشعبنا، من أجل ضمان مستقبل أفضل لأبنائنا والأجيال التي تلينا، فكل عام وأنتم تتقدمون نحو الأفضل، وشعبنا كله يتقدم نحو الحرية والاستقلال؛ فمهما بدت هذه الأيام متكدّرة، فنحن مصرّون على الفرح.



.png)

.png)






.png)

