news-details

سبب البلاء الذي حل بالمنطقة وما زال|نمر ريحاني

 

 

 يدعي أبناء  الشعب  اليهودي،  وحسب معتقدهم الديني  التوراتي  بأنهم شعب الله المختار، ولعلها ترجع إلى  خرافة من الحضارة السومرية التي  تقول انه في تلك الأيام البعيدة جدا وأول بدء الحضارات اقترب كوكب واسمه نيبيرو من الأرض ونزلت  منه كائنات غريبة شبيهة بالبشر،  سموا بالأنوناكي. واسم زعيمهم نازي، ويسمونهم في التوراة "النفيليم" أي  الساقطين من السماء. زعموا لأنفسهم أنهم آلهة وكنتيجة لإتحاد  هؤلاء الآلهة الساقطين مع بنات البشر أنتجوا  إنسانا أسموه "ادامو" واستعمروا الأرض. 

 

الحركة الصهيونية وضعت نصب عينيها تحقيق  هدف ألا  "استعادة هذه الأرض" و لا يهم بأي وسيلة كانت حتى لو أدى ذلك  إلى  الاستيلاء عليها عنوة  عن اصحبها، وهذا كان السبب لكل ما حل وما زال يدور  في منطقتنا منطقة الشرق الأوسط من بلاء  و هذا ما كان. 

بدأوا  بالاستيلاء على فلسطين التي كانت  آنذاك تحت وصاية الانتداب البريطاني، شردوا  أهلها  وأقيمت دولة إسرائيل  على أرضها  عام 1948   وأما ارض فلسطين هذه ليست  هي وحدها ارض الميعاد إنما هي جزء منها لذلك  ومنذ تلك اللحظة بدأوا برسم الخطط  والعمل لاسترداد تلك  الأرض الموعودة بكاملها. توالت الأحداث  إلى نهاية الستينات من القرن ذاته تم  التخلص من عبد الناصر الذي  رأوا في وجوده عثرة في طريقهم  ثم ازداد استتباب الأمن  لهذه الدولة  أكثر  بعقد معاهدة السلام مع مصر أنور السادات في نهاية السبعينات 1979 لكنه أيضا  لم ولن  يكتمل،  بل سيبقى منقوصا  مهزوزا وغير ثابت.  فاكتماله لا يتحقق حتى تكتمل   إقامة المشروع إياه  والذي هو   بدوره أيضا   متعلق بنقطة البداية  بالقضية الفلسطينية التي هي لب وجوهر  المشروع،  والشعب الفلسطيني هم أصحاب  هذه  القضية   وخطوات  التخلص منها تكون هي  نفسها بمثابة  خطوات بناء المشروع. لذا  يكون لزاما على إسرائيل التخلص منها أولا.

جاء دور البدء   بتنفيذ المشروع  أيام صدام حسين وغزوة العراق سنة 2003 أما  لماذا العراق فحسب  رأيي هنالك هدفان  اثنان لكل من إسرائيل وأمريكا. أما الأول ويخص إسرائيل أكثر فهو مشروعها إقامة إسرائيل الكبرى التي تكون بلاد ما بين النهرين  جزءا منها. ولذلك كان أول ما بدأوا به المساعدة على إقامة  دولة تكون مستقبلا صديقة وحليفة لهم جارتهم  على الحدود الشرقية هي الدولة الكردية. أما الهدف الثاني ويخص أمريكا وأيضا إسرائيل لأن ما لإسرائيل هو لإسرائيل وما لأمريكا فهو أيضا لإسرائيل. فتكون الغزوة  بمثابة  احتلال للعراق  ويكون لأمريكا وبالطبع لإسرائيل  وجود دائم هناك، وتبقى المنطقة مراقبة وليست غائبة عن أعينهم بينما دول مثل روسيا وإيران تسرح وتمرح لوحدها هناك وها هي أمريكا مازالت هناك حتى هذه الساعة   

ثم طلعوا علينا ببرامج ومخططات عدة مثل مشروع  الشرق الأوسط الجديد والربيع العربي.  نفذ منها الكثير   وبعضها ما زال تحت التنفيذ وحتى التخطيط. وكل ذلك ليس إلا  في سبيل الوصول إلى المشروع  الوحيد إياه  وأما ابرز هذه المخططات فهو  مسلسل  قالوا نسميه  الربيع العربي وذلك  ضحكا على الذقون فكان الخريف العربي، وما صفقة القرن إلا  من نتاجه. إن جميع ما تم وأنجز لحد الآن من أحداث  قلنا أنها جميعها  تصب في بناء المشروع لكنه يكون بمثابة   بناء بلا أساس  ولن يكتمل طالما لم يتم إنزال يافطة فلسطين من على رأس سلم الأعلام، وطمسها وينسى الناس  ذكر فلسطين.

وما   نشاهده اليوم  في لبنان والعراق بحسب رأيي ليس  إلا استمرارية تنفيذ  للمسلسل إياه ففي العراق أمريكا  قد حطت رحالها فيها ولها قواعد  وجيش ما يعني نقاط مراقبة  ما  يعني احتلالا  للمنطقة. 

واما عن المسألة اللبنانية  التي يجيء اليوم دورها  فهي أيضا تطالها يد المشروع وكيف لا وهي تحتضن داخلها مقاومة عنيدة للمشروع  يتوجب القضاء عليها.  ولكن السؤال  كيف؟ فوجدوا الفرصة باختراق البلد وها هي  سانحة وبين أيديهم ولعله خطط لها على أيديهم  أن تكون.  فها نحن نرى  أن حركة احتجاجات مشروعة  وقد  كسرت حاجز الصمت  وانطلقت  كمن فتحت له بوابة تدفقت منها الجموع   إلى الشوارع والطرقات.  حركة صادقة  لكن   وحسب ما أرى أنها لم تعبر هي  لوحدها فقط  بمطالبها وأهدافها النظيفة،  بل  ومعها أيضا  جنبا إلى جنب أو قل تحت جنحها اندس أصحاب  أجندات أخرى ذات أهداف عدوانية ومغزى تخريبي للبلد، لبنان او العراق وهكذا   يكون قد تم الاختراق للبلد.   

 

لبنان يحتضن في داخله ضمن  حدوده ومن أهله   اعتى مقاومة  حزب الله وعلى رأسها  سماحة السيد حسن نصر الله الذي لا يقبل بالظلم  والذل  واحتلال أرضه وان تصبح  بلده  مقسمة إلى مشيخات.   تعرفه  إسرائيل جيدا وتصدقه  وخبرته في حرب جنوب لبنان في تموز 2006 وهي لا تزال تتعقبه وتتحين الفرصة  لقتله. وهكذا، يندس العملاء  تحت جنح هذه المظاهرات  ليصبوا الزيت على النار وليس أسهل من إشاعة الفوضى بين هذه الجماهير  وإذكاء نار الفتنة  لمحاولة حرف هذه المظاهرات عن مسارها الحقيقي الذي هبت من اجله،  ولعلهم يحرفونها  ويستغلونها ويصلوا تحت عباءتها  إلى  هدفهم.

حلقات  مسلسل الربيع الغربي حلت في كل قطر من أقطار دولنا العربية في  منطقتنا الشرق الأوسط لم تكن غير أنها هي الطريق التي يجب أن تسلك للوصول إلى إقامة المشروع  وكلها درست واعدت مسبقا.

 

أما الشيء المخجل والمهين حقا هو ان يكون المتعهد لتنفيذ الأحداث من أبناء جلدتنا، فما بالكم يا زعماء دول الخليج تتولون القيام بالمهمة وليس لقاء  أجر تنتظرونه بل بالعكس، تغطون  تكلفة هذه الأحداث  من رواتب للمرتزقة وعتاد وغيره من جيوبكم..  ما بالكم وما ذنب الشعوب أم أن  كله في خدمة إسرائيل يهون.

(كفر كنا)

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب