نواب الجبهة في حديث لـ"الاتحاد" عن أزمة الحكومة ومصيرها واستراتيجية القائمة المشتركة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

*عودة: لا يمكن أن نقبل لشعبنا ومعه القوى الديمقراطية أن يكون أسيرًا بين فكّي اليمين الاستيطاني واليمين الفاشي! *توما-سليمان: لن نهرول لإنقاذ هذه الحكومة اليمينية وسنمارس دورنا السياسي في تقديم البديل الحقيقي*

 

بعد أن أعلنت عضوة الكنيست عيديت سيلمان، من كتلة "يمينا"، انسحابها من الائتلاف الحاكم وانضمامها إلى معسكر نتنياهو، فقد الائتلاف الحاكم الأغلبية الهشة التي كانت له في الكنيست، وفتح باب السؤال المركزي عن مصير الحكومة، وفرص بقاءها وحلها والتوجه إلى انتخابات، في وقت يسعى فيه نتنياهو إلى استقطاب عضو آخر من الائتلاف لإسقاط الحكومة، وفي حين يحاول بينيت إيقاف النزيف داخل كتلته وداخل الائتلاف الهش. وتطرح التطورات أسئلة أيضًا حول موقع القائمة المشتركة من هذه الأزمة المتدحرجة.
توجهنا في "الاتحاد" لكل من رئيس القائمة المشتركة الرفيق أيمن عودة، والنائبة عن الجبهة في القائمة المشتركة الرفيقة عايدة توما-سليمان، لنسألهما عن السيناريوهات المتاحة الآن وكيف ستتعامل القائمة المشتركة معها، ما هو التوجه للتعامل مع هذه الأزمة المتطورة والمتدحرجة. وكذلك حول الدعوات في صفوف اعلام اليسار الصهيوني، وبعض القطاعات في الاعلام العربي، التي تضع الكرة في ملعب المشتركة، إذ يحملونها المسؤولية ويطالبونها بمنع سقوط الحكومة وكأن المفتاح بيدها هي، ومنذ الآن يضعون عليها اللوم في عودة حكومة نتنياهو إذا لم "تنقذ" هذه الحكومة، وما هو موقف المشتركة أمام هذه التوجهات والدعوات.



عودة: لا يمكن أن نقبل لشعبنا والقوى الديمقراطية أن يكون أسيرًا بين فكّي اليمين الاستيطاني واليمين الفاشي!

وفي حديثة مع "الاتحاد" قال النائب أيمن عودة: "الحكومة في الهزيع الأخير لبقائها، وعندما تغرق السفينة تبدأ الفئران بالهرب. هنالك احتمالان أحدهما أن ينشق عضو آخر من الائتلاف ضمن اتفاق مع الليكود وبهذا تُصبح حكومة أقلية تتلقى الضربات البرلمانية أسبوعيًا أي تنتهي عمليًا، أو أن يقرر أعضاء الائتلاف أنه منذ الآن لا جدوى من الاستمرار خاصة أن الحكومة بحاجة إلى صفقات ملازمة لكل قرار تريد تمريره لأنها اليوم لا تملك أغلبية. وفي الحالتين لا تستطيع الحكومة أن تستمر".

وأضاف: "هنالك من يطلب من المشتركة الانضمام للحكومة أو التهديد بالبديل. ولكننا نحن لا يمكن أن نقبل لشعبنا ومعه القوى الديمقراطية أن يكون أسيرًا بين فكّي اليمين الاستيطاني واليمين الفاشي! نحن ضد هذه المعادلة برمّتها. وردّنا هو من شقّين، الأول هو أن هذه الحكومة هي يمينية بامتياز. مثلا غلاء الاسعار هو الأعلى منذ ١٨ سنة! والعدوان على القدس هو الأكثر وحشية منذ احتلال المدينة في العام 1967، وعدوان الشرطة على عرب النقب هو الأكثر عداء منذ أيام الحكم العسكري".
وأضاف: "ومن الجهة الأخرى نسأل: هل هذه الحكومة بقادتها شاكيد والكين وقارا وأورباخ مستعدون لقبول المشتركة بقيمها؟ أو مستعدون لتنفيذ جزء من برنامجها من أجل السلام والمساواة أم أنه تحت طائلة التهديد باليمين الفاشي يجب على المشتركة أن تتخلى عن قيمها وتذهب مع حكومية يمينية معادية؟! هذا عبث سياسي!".
وختم: "أما بخصوص التهديد من اليمين الفاشي فهنا لدينا ما نفعل ونؤثر مباشرة، وأولى هذه الخطوات أن نرفع نسبة التصويت وهذا الأمر لوحده كفيل بمنع الكهانيين من الوصول الى سدة الحكم. نستطيع ذلك بوعينا واجتهادنا، فلنقم بذلك!".



توما-سليمان: لن نهرول لإنقاذ هذه الحكومة اليمينية وسنمارس دورنا السياسي في تقديم البديل الحقيقي


وقالت النائبة عايدة توما-سليمان في حديثها مع "الاتحاد": " هذه أزمة متطورة ومتدحرجة بمعنى انها لم تصل ذروتها وحتى الآن الحكومة لديها 60 بينما المعارضة ليست متجانسة او متحدة والتأكيد أنه ليس واردًا نزع الثقة عنها حتى الآن، بمعنى أنه من السابق لأوانه الحسم في أي موقف الآن. هذه الحكومة ما زالت هي الحكومة اليمينية الاستيطانية ذاتها التي عارضناها وهي الحكومة ذاتها التي سنت قانون المواطنة من جديد وهدمت وتهدم وتحرش اراضي النقب للاستيلاء عليها. وأي حديث عن ضرورة انقاذها يجب أن يأخذ بالاعتبار انها محاولة لن تنجح دون أن يكون تغيير حقيقي في الخطوط العريضة لبرنامجها".

وأضافت: "الأزمة السياسية التي تتحكم بإسرائيل في السنوات الأخيرة تتجلى بوضوح أنها أزمة بين أطياف اليمين المختلفة، ولأن من يدعون انهم أحزاب مركز وأحزاب يسار صهيوني غير قادرين على طرح البدائل وينضوون تحت لواء أطياف اليمين فإن دورنا الحقيقي يكمن في تقديم بديل حقيقي، العمل على التأثير على الخارطة السياسية باتجاه القيم والسياسة التي نطرحها، نحو إنهاء الاحتلال ومن أجل المساواة الحقيقية .إن فخ الهرع لإنقاذ أشباه الحلول على شاكلة الحكومة الحالية خوفًا من امكانيات تمكن اليمين الفاشي، تسوق حتمًا إن لم تكن من موقع القوة، إلى الانضواء تحت وصاية اليمين الاستيطاني والاكتفاء بالأوهام أو الفتات على شكل ميزانيات ونحن على الرغم من وعينا لأهمية تخفيف الضائقة الاقتصادية والاجتماعية لجمهورنا إلا أننا لن نسمح بأن يكون الثمن التساوق مع حكومات احتلال والتنازل عن حقنا البديهي بالمساواة الكاملة المدنية والقومية".

وحول دعوات قطاعات في اليسار الصهيوني للمشتركة بإنقاذ هذه الحكومة وتحميلها المسؤولية، أجابت توما-سليمان: "نحن نختلف في فهمنا للأزمة عن اليسار الصهيوني، الذي يرى أزمته مع نتنياهو الشخص، وليس النهج والفكر والممارسات، ويعتقد أن قضية الفساد الإداري والمالي والسياسي هي المشكلة الأساسية، ولا يحاول فحص جذور الأزمة التي تقود أيضًا لهذا الفساد الإداري والمالي ولكن بالأساس تنتج الفساد السياسي والأخلاقي، وهي استمرار الاحتلال واستمرار قمع شعب آخر. هذا اليسار نفسه كان مستعدًا لأن يقايض قضايا الاحتلال وقضية قمع شعب آخر والجرائم التي تُرتكب كل يوم بحق الشعب الفلسطيني، وأن يصمت عنها، مقابل أن يتخلص من حكومة نتنياهو ويحتضن الحكومة الجديدة التي لم تحد في نهجها عن النهج اليميني الاستيطاني لحكومة نتنياهو".

وأضافت: "نحن لسنا عدميين أو عبثيين، نحن نتحمل مسؤولية جماهيرنا العربية، وعندما نرى أن هناك إمكانية أن نؤثر نحو توجه أفضل وسياسة أفضل، لم ولن نوفر جهدًا في أن نفعل ذلك. ولكن عليهم أن يسائلوا أنفسهم أيضًا: لماذا ارتأت هذه الحكومة أن تضع "فيتو" على مجرد مفاوضة المشتركة في قضايا معينة، أيضًا عند تشكيلها والآن خلال أزمتها؟ لأنها عمليًا لا تريد الخوض في القضايا الجوهرية الأساسية، التي من شأنها أن تغير طابع الصراع الحقيقي في السياسة الإسرائيلية وتعيده إلى المربع الأول حيث الصراع ما بين من يريد أن يعزز ويعمق الاحتلال وبين أولئك الذي يريدون إنهاء الاحتلال، الذي يصب في مصلحة الشعبين والانطلاق نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والديموقراطية الحقيقية في البلاد".
واختتمت: "نحن نعرف كيف نحسم الأمور عندما يكون بالفعل صوتنا هو الذي يقرر، ونحن نعرف الموازنة بين السيء وبين الأسوأ والأخطر، ولكن هذا كله سابق لأوانه. وأعتقد أنه مثلما هرولوا في حينه للتخلص من نتنياهو بتشكيل هذه الحكومة البائسة اليمينية، يريدون لنا أن نقوم بالعمل ذاته وأن نهرول ونتنازل عن القضايا المركزية. نحن لن نقوم بذلك وسوف نتصرف وفق مبادئنا، ووفق تحليلنا السياسي للوضع القائم ونتخذ القرارات حينما يكون هناك حاجة لاتخاذ قرار، الآن علينا أن ننتظر ونرى كيف تتطور الأمور".

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين