هدف المدرسة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

 

المدرسة هي من الأماكن الوحيدة التي يجب أن تنبع وسائلها من أهدافها، لكن بسبب الرأسمالية المتأخرة أصبح الحديث عن أهداف المدرسة هو الهامش وليس المتن. لقد فتحت الرأسمالية الباب للنفعية وتلك تهيمن اليوم على المدارس حتى أصبح هدفها الأساسي تزويد الطالب بأدوات تساعده على الإنخراط في المجتمع وتحضره للحياة المهنية وهذا أدى إلى بناء إنسان همه الأساسي الحصول على مهنة جيدة، لكنه من جهة أخرى لا يمارس مواطنة حقيقية وبالتالي ينصاع لإملاءات السلطة.

الهدف الثاني للمدرسة لكنه تقريباً مغيب هو تزويد الطالب بقيم من خلال أن يكون المعلم نموذجاً لطلابه وأن تعلن تصرفاته وطرائق تعليمه (تمثيلاً وليس حصراً التعليم في مجموعات يعبر عن الحاجة للعمل الجماعي) والموضوعات الكبيرة التي يطرحها للنقاش مع طلابه عن قيمه.

أما الهدف الثالث للمدرسة فهو بناء أفراد، بمعنى أن تتيح المدرسة للطالب الفرصة للتعبير عن ذاته المميزة.

الخبر السيئ ان المدرسة لا تستطيع أن تشمل الأهداف الثلاثة لأن كل هدف يتطلب وسائل مختلفة وأحياناً متناقضة، لذ'لك لا بد من حسم لصالح أحد الأهداف.

يقول خبير التربية نيل بوستمان أن وظيفة التربية مثل منظم الحرارة ((تيرموستات) أي أن الهدف الساخن (السائد) في مدارس اليوم هو تزويد الطالب بمهارات بينما تربية الطالب على القيم باردة (غير رائجة) ولذلك لا بد من "تسخين" الأهداف الباردة.

وكون التربية هي تقليص الفارق بين الطالب الموجود والمرغوب تحتم على المعلم أن ينظر إلى التلميذ بنظرة مزدوجة: كيف هو اليوم وكيف مرغوب أن يكون.

يقول بروفيسور يورام هارباز  أن البشرية اليوم تواجه خطر وجودي مثل السلاح النووي والتغيرات المناخية وتلك تتطلب تنشئة خريج يتحلى بمواطنة عالمية لانه لا يمكن مواجهة هذه المخاطر بالتمترس بالهوية القومية التي سعت المدارس منذ بدايتها في القرن ال 18 إلى بلورتها فهذه الوظيفة لم تعد تناسب العصر الحالي. كما اننا نحتاج لتعليم من نوع آخر لا يرتكز فقط على الإصغاء والمحاضرات إنما تعليم يكون الطالب فيه فعالاً، مبادراً، ناقداً، مستقلاً ومنتجاً لمعلومات جديدة وهذا يتطلب تغيير نظرة المعلم من ماذا أريد أن أفعل اليوم في الدرس إلى ماذا أريدهم اليوم أن يفعلون.

(البعنة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين