من المزعج جدًا تسمية النقاشات التي تجري في البرلمان الاسرائيلي حول مواقف سياسية واجتماعية تهمّ مجتمعنا العربي في هذه البلاد على أنها مناكفات بين أعضاء المشتركة والموحدة، يا عيب على هيك فهم، إنّ الطرح بهذا الشكل غير موضوعي وغير صحيح وهو في الحقيقة يتنافى كلّيًا مع الواقع الذي تعيشه جماهيرنا العربية في مثل هذه المرحلة.
في نقاشي حول هذا الموضوع أود العودة إلى الماضي البعيد وكذلك للماضي القريب وأريد طرح السؤال الواضح، هل في سنوات الخمسينات والستينات من القرن الماضي كانت النقاشات واختلاف المواقف بين النواب الشيوعيين والنواب العرب في تلك المرحلة، هؤلاء النواب العرب الذين كانوا مرتبطين جدًّا مع حزب ماباي الحاكم في ذلك الوقت، أسمّي اختلافهم بالمناكفات أم كان ذلك نقاشًا بين موقفين مختلفين جوهريًا؟
الحقيقة التي يجب رؤيتها وتوضيحها هي أنّه لم يكن النقاش مع النواب العرب بل كان النقاش والصراع مع السلطة، مع سياسة الحكومة المعادية لجماهيرنا. ولكن حزب ماباي الحاكم كان يوجه النواب العرب للتصدي للشيوعيين في القضايا التي تختص في الجماهير العربية وهذا أسهل للحزب الحاكم. وهنا سأعطي مثلاً واحدًا، ففي سنة 1963 طرح اقتراح في الكنيست من أجل إلغاء نظام الحكم العسكري فصوّت بعض النواب العرب من أجل بقاء الحكم العسكري والبعض الآخر كان يمتنع وعلى هذا الأساس بأصواتهم استمر الحكم العسكري ثلاث سنوات إضافية، وفي سنة 1966 ألغي الحكم العسكري وبدون الأصوات العربية.
تعالوا نستعرض أيضًا سنوات التسعينات والثمانينات من القرن الماضي وكذلك فيما بعد حتى إقامة القائمة المشتركة سنة 2015، كانت هناك أحزاب عربية وكان بينها نقاشات كثيرة ولم تعتبر مناكفات، والحقيقة أيضًا أن في الكثير من الأحيان كان تنسيق بينها حول القضايا المشتركة وقضايا عينية أخرى تهم جماهيرنا العربية في هذه البلاد وتهم قضايا شعبنا العربي الفلسطيني في معركته لدحر الاحتلال والاستقلال.
ان النقاش الذي يجري اليوم هو في الواقع بين طريقين مختلفين والنقاش الجوهري ليس بين المشتركة والموحدة وميرتس، انما هو نقاش مبدئي وعمل مستمر ومثابر من قبل المشتركة مع سياسة الحكومة اليمينية الحالية، التي في زمنها ازداد الهجوم على جماهيرنا العربية وتضاعف الإجرام في الداخل الفلسطيني وفي الوقت نفسه ازداد الهجوم على القدس وضواحيها وعلى المسجد الأقصى المبارك من قبل الحكومة عن طريق انفلات المستوطنين وقوى اليمين الفاشي خلال هذه الأشهر القليلة من عمر هذه الحكومة. وحول هذه القضايا يجري الصراع مع حكومة بينيت لبيد وحكومات اسرائيل السابقة.
وهنا يسأل السؤال، هل لأن الموحدة وميرتس جزء من هذه الحكومة اليمينية يجب على المشتركة وقياداتنا الوطنية وجماهيرنا العربية في هذه البلاد أن توقف نضالها العادل من أجل حقوقها القومية واليومية ضد هذه الحكومة الفاشية. من شان عيون الموحدة وميرتس وهيك بتبطل "مناكفات" اصحوا يا ناس.
الواقع يؤكد أن الموحدة وميرتس جزء لا يتجزّأ من هذه الحكومة الحالية وعلى هذا الأساس تعمل قيادة هذه الحكومة بسياسة "فرق تسد" ولذلك ترى أن الأفضل لها أن تستغل الأعضاء العرب في هذه الحكومة للقيام بالعمل غير النظيف للرد على العمل والاقتراحات التي تقدمها المشتركة لمصلحة قضايا شعبنا القومية واليومية وكذلك مصلحة جماهير شعبنا الفلسطيني لدعم كفاحه العادل من أجل كنس الاحتلال ومن أجل استقلاله وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، هل هذه أيضًا مناكفات أم مواقف مبدئية للمشتركة.
وعن طريق هذه السياسات التي تنتهجها هذه الحكومة فإنها عمليًا تعمل على أساس المثل الشعبي "بطيخ يكسر بعضه"، وكذلك عملية ازدياد إدخال السلاح إلى مجتمعنا العربي كي نقتل بعضنا البعض والسلطة يا حرام "مالهاش خص" بكل هذا.
طرح القوانين من قبل أعضاء المشتركة ليس مناكفة بأحد بل لترسيخ مواقف مبدئية مثابرة من قبلهم، وهذا عملهم كان قبل هذه الحكومة وبعدها اذًا من الذي تغير؟ أعضاء المشتركة أم الذين يجلسون على كراسي هذه الحكومة من النواب العرب، حيث يثبت الواقع انهم هم الذين تغيروا.
ما يجب رؤيته هو أنّ الصراع والنقاش الذي يجري هو على واقع ومستقبل جماهيرنا العربية في هذه البلاد. هل تكون هذه الجماهير مدجنة وذليلة تزحف وراء الفتات أم جماهير مكافحة موحدة في نضالها العادل والمثابر في وجه حكومات اسرائيل حتى لو "زينوها" بعرب، سوف تبقى جماهير كفاحية تستل حقوقها بكفاحها المثابر والمتواصل وتستمر في تحقيق الانجازات بهامات مرفوعة كما حقّقت الكثير في الماضي وسوف تحقّق في الحاضر والمستقبل. وإنّ صراعنا الحقيقي والمستمر كان وما زال مع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة والحالية وليس مع أذيالها.
والآن نعود إلى المسرحية الفاشلة التي مثلها الوزير عيساوي فريج على منبر الكنيست ضد الرفيقة عايدة توما سليمان، وأعضاء المشتركة والتهديدات التي أطلقها ضدهم وهو يعرف انه مش قدها. الرفيقة عايدة قدمت اقتراحًا باسم المشتركة يطالب حكومة اسرائيل بالاعتراف بالجريمة البشعة التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا في كفر قاسم.
من الناحية العملية فإن هذا الاقتراح ليس جديدًا فمنذ عهد طيّبي الذكر الرفاق ماير فلنر وتوفيق طوبي اللذين دخلا إلى كفر قاسم بمساعدة رفاق من الطيبة وأذكر منهم الرفيق طيب الذكر شاكر عازم وبشكل سري وبذلك استطاعوا كشف هذه الجريمة البشعة التي ارتكبت إبان العدوان الثلاثي الغاشم على مصر العربية سنة 1956 ومنذ ذلك الوقت يقدم سنويًا في هذه الذكرى المؤلمة.
وفي هذه السنة قدمت هذا القانون الرفيقة عايدة توما بدونك يا حضرة الوزير، ما الذي أزعجك "بدل ما تملي بقك مي وتسكت" ما تعمل هالمسرحية الي عملتها على منصة الكنيست، يا عيب الشوم عليك.
قيادة الائتلاف الحكومي كانت ذكية جدًّا حينما رأت أنّه من المناسب والأفضل لها أن يقوم بهذه المهمة غير النظيفة عيساوي فريج حضرة الوزير ابن كفر قاسم، يا حيف، حيث كان رده هستيريا وعملوا منه "كراكوز" وكثر رأوه وسمعوه وهو يكاد أن ينفجر وخوفًا عليه جاء لبيد "ونفسه"، ولكن بعد أن صفق له بحرارة بن جفير على "الجواهر" التي نطق بها هذا الوزير والتهديدات التي أطلقها ضد عايدة توما وباقي نواب المشتركة وربك بعلم كيف بده يفاجئهم، وهنا السؤال، هل هذه مناكفات أم خلاف جوهري بين موقفين؟
يا حضرة الوزير، ان عايدة توما أقوى وأجرأ من أمثالك ولن يخيفها أي تهديد، لا هي ولا أعضاء المشتركة، الذين يقفون صامدين في وجه حكام اسرائيل وكل الذين يستغلهم هؤلاء الحكام، ومثل ما بقول المثل "يا جبل ما يهزك ريح".
في النهاية اقترح على حضرة الوزير ان ينتبه لصحته لأنه كل عمري أضمر الخير لجميع الناس. ومن هذا المنطلق تأتي نصيحتي له بأن لا يقوم بمثل هذه المهمة الغير نظيفة التي القتها عليه حكومته لأني اخاف عليه إذا انتفخ وطنبت شروش رقبته مثل هاي المرة يمكن ان تؤدي لا سمح الله إلى وضع لا يحمد عقباه، إذا ما جاء أحد في آخر دقيقة "ونفسه" مثل ما عمل معه لبيد هاي المرة.
وفي النهاية لي كلمة عتب على بعض وسائل الاعلام العربية وعلى بعض الاعلاميين الذين يسوقون مقولة "مناكفات" بين الموحدة والمشتركة، لأن لهم دورًا هامًا في نشر الحقيقة الصادقة وفي الوقت نفسه تقع على عاتقهم مسؤولية اجتماعية وأخلاقية وانسانية في لعب دور من أجل المحافظة على النسيج الاجتماعي بين أبناء مجتمعنا العربي في هذه البلاد.
عرابة البطوف



.png)

.png)






.png)

