هورا لصناع النصر على النازية | صلاح دباجة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

تصادف اليوم الذكرى الـ 75 للملحمة التاريخية للجيش الاحمر السوفييتي في القضاء على النازية وتخليص البشرية من أعتى وأشرس الأنظمة العدوانية المتمثلة بالنازية الالمانية والفاشية الايطالية. والمؤسف ان الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام يأتي في ظروف عصيبة اذ أنَّ البشرية تجابه اليوم بكل آباء تفشي جائحة الكورونا التي حصدت حتى الان ارواح ما يقارب 300 ألف انسان وما زالت تهدد بالمزيد من الوفيات كما شلت الحياة الاقتصادية والاجتماعية وضاعفت معدلات البطالة ووسعت دائرة الفقر حول العالم.

ويبدو ان الاحتفالات بهذه المناسبة في روسيا وحول العالم ستقتصر هذا العام على احتفالات رمزية ومختصرة جدًا تجنبًا لمزيد من تفشي وباء الكورونا. وبهذه المناسبة نحني رؤوسنا إجلالًا لأبطال هذه المأثرة التاريخية، للملايين من جنود الجيش الاحمر وحلفائهم الذين ضحوا بحياتهم في ميدان القتال ضد الوحش النازي وللملايين، الذين أصبحوا معاقين ولقوات الانتصار الذين استبسلوا في دعم الجيش الاحمر في عمليات عسكرية بطولية خلف جبهات العدو دفاعًا عن الوطن وعن الثورة وللملايين الذين تعرضوا للتعذيب في معسكرات الاعتقال والإبادة ولملايين ضحايا الجوع والحصار وعلى رأسهم الأطفال.

كما نحني رؤوسنا إكرامًا وإجلالًا للدور الذي لعبته المرأة السوفييتية في المصانع والمزارع لتأمين كل متطلبات الجبهة من سلاح وطعام ودعم على الرغم من المخاطر التي لا يتصورها عقل وعلى الرغم من الجوع والفقر. ولا ننسى في هذا الصدد الدور الريادي المشرف للحزب الشيوعي (البلشفي) الذي قاد هذه المأثرة الباسلة وكذلك الشبيبة الشيوعية (الكومسومول) كما نحني رؤوسنا إجلالًا لقدامى الحرب الذين لا يزالون على قيد الحياة. فهورا (مرحى – بالروسية) لكل هؤلاء الذين صنعوا النصر وحرروا البشرية من هذا الوحش الشرس.

وإجلالًا لهذه المأثرة الخالدة ينبغي أيضًا التصدي لكل محاولات الاعلام الغربي الخبيثة والبائسة لتشويه الحقيقة بشأن دور الاتحاد السوفييتي الحاسم في سحق جيش المانيا النازية، الذي كان يقال عنه انه لا يقهر، وتحمله العبء الاساسي والباهظ لهذه الحرب. الانتصار على النازية وحلفائها تحقق بفضل دور سلطة العمال في الاتحاد السوفييتي والملكية الجماعية لوسائل الإنتاج والتخطيط المركزي للاقتصاد والدور الطليعي للجماهير الشعبية تحت قيادة الطبقة العاملة. وبفضل الدور الرائد للحزب الشيوعي باعتباره طليعة العمال الثورية ونجاح هذه السلطة في انشاء جيش شعبي قادر على حماية مصالح العمال والفلاحين من خلال حماية الثورة الاشتراكية وما حققته من انجازات على طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فلولا هذه الإنجازات لما تمكن الاتحاد السوفييتي من دحر الجيش النازي  الذي تمكن من التغول في الاراضي السوفييتية الى ان وصل مشارف موسكو وحاصر لنينيغراد واحتل كييف عاصمة اوكرانيا وحاصر ستالينغراد (فولغوغراد- اليوم). خاصة وان اندلاع هذه الحرب جاء بعد عشرين عامًا على الحرب الاهلية التي دعمتها الدول الامبريالية للقضاء على ثورة أكتوبر الاشتراكية واسفرت عن مقتل 13 مليون انسان.

السلطة السوفييتية رأت في الحرب العالمية الثانية حربا بين الدول الاستعمارية بهدف إعادة تقاسم العالم فيما بينها. واتخذت موقف الحياد وحتى انها وقعت اتفاق عدم اعتداء (اتفاق بريست) مع الزعيم النازي هتلر. لكن هذا الاتفاق لم يلزم المانيا بعدم شن الهجوم على الدولة السوفييتية والتوغل في اراضيها وهذا ما أضطر الاتحاد السوفييتي دخول الحرب دفاعًا عن الوطن.

وكانت هذه الحرب أكثر الحروب تدميرا في التاريخ، فقد أودت بحياة قرابة 60 مليون انسان، حصة الاتحاد السوفييتي كانت الاكبر- 25 مليون انسان، كما أُصيبَ الملايين من الناس بجراح كبيرة وتدمير الاقتصاد بشكل خاص في اوروبا والخسارة الاكبر كانت للاقتصاد السوفييتي الذي دمر بنسبة 75% كذلك تدمير ملايين المنازل لكن الأبرز والأهم من نتائج هذه الحرب هو تمدد الشيوعية الى أوروبا الشرقية وظهور الكتلة الاشتراكية التي ضمت بولندا وبلغاريا وهنغاريا والمانيا الشرقية وتشكوسلوفاكيا ورومانيا ويوغوسلافيا والبانيا.

وذلك بعد ان نجح الجيش الاحمر في دحر الجيش النازي عن الاراضي السوفييتية وملاحقته في هذه الدول وصولا الى وكره المركزي برلين حيث رفع الراية الحمراء فوق مباني الرايخستاغ.

وتعتبر معركة برلين من أكبر العمليات الهجومية في الحرب العالمية الثانية. وانتصار الجيش السوفييتي فيها كان العامل الرئيسي والحاسم في اندحار ألمانيا النازية. وفي 8 أيار عام 1945 تم توقيع وثيقة استسلام ألمانيا النازية دون قيد أو شرط.

من الطبيعي الجزم بانه للأزمة الاقتصادية العالمية 1929 (الكساد الكبير) كان دور كبير في اندلاع الحرب العالمية الثانية، فاتساع البطالة والفقر ساعدا في صعود حكومات دكتاتورية فاشية في بعض الدول مثل المانيا وايطاليا واليابان وان قادة هذه الدول استغلت غضب الجماهير لتوجيه كراهيتهم ونقمتهم  للشعوب الأخرى، خاصة وأنّ البلدان التي كانت أوضاعها الاقتصادية أفضل لم تُقدّم المساعدة لتلك الدول.

هذه السمات المميزة لنظام الاستغلال الرأسمالي. والامر لا يختلف اليوم فيما يتعلق بمواجهة جائحة الكورونا .

فالولايات المتحدة التي وقفت موقف المتفرج على سقوط الضحايا في اوروبا دون ان تقدم لها أي مساعدة الى ان تفشى الوباء على الارض الامريكية وباتت أكثر الدول تضررًا. في حين ان الصين، التي كانت أول من ابتلي بهذا الوباء ونجحت في مواجهته باقل الخسائر، وكذلك كوبا الاشتراكية هرعتا لمساعدة دول في اوروبا واسيا وامريكا اللاتينية في التصدي لهذه الجائحة. فالولايات المتحدة التي استخفت بالوباء عند ظهوره ورفضت ومازالت ترفض التعاون مع الصين والدول الاوروبية من اجل الوصول الى لقاح لهذا الوباء وأعلنت انسحابها من منظمة الصحة العالمية ووقف الدعم المادي لها كذلك مواصلتها التحريض ضد الصين واتهامها بالمسؤولية عن تفشي هذا الوباء إضافة الى ما أظهرته اجهزتها الصحية من عجز في مواجهة الوباء يؤكد عددًا من الحقائق وفي مقدمتها بداية تفكك وحدة الدول الرأسمالية وهشاشة دولة الرفاه التي تغنت بها الدول الرأسمالية وسخافة الشعارات حول حقوق الانسان وان هذه الدول ستمسي على واقع اقتصادي أصعب من واقع الكساد الكبير وأنَّ البطالة والفقر سيكون المحرك للجماهير من اجل بناء دولة الرفاه الحقيقية التي تضمن حق الانسان في الحياة.

وهنا لا ينفع التهريج عن الديمقراطية والسلام والامن فالترسانة العسكرية الامريكية وكذلك الثروة لم تضمن الحياة لمئات ألوف الامريكيين. كذلك لن ينفع التضليل والتحريض وتحميل المسؤولية للآخرين لِأنَّ من يدفع الثمن اليوم هم المواطنون الامريكيون وبالأساس الفئات الفقيرة والمهمشة من الشعب الامريكي وبالنسبة لهم فقد طفح الكيل.

فاذا كانت احدى اهم نتائج الحرب العالمية الثانية بفضل سحق الجيش السوفييتي للنازية هو تمدد الشيوعية الى اوروبا وظهور الكتلة الاشتراكية، فان الانتصار على الكورونا اليوم  سيفضي الى  ترسيخ القيم الانسانية والعدالة الاجتماعية والمصير المشترك للبشرية جمعاء على هذه الارض.

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين