برحيل الرفيق محمد نفاع، يفقد حزبنا أحد رموزه الكبار على مدار عشرات السنين. الرفيق الراحل تبوّأ العديد من المراكز القيادية في الحزب وفي جميعها كان الحزب بحاجة إليه، خاصة عندما تولّى الأمانة العامة لأول مرّة عام ١٩٩٣، أي مباشرة بعد انهيار العالم الاشتراكي والانحسار الكبير في حركتنا الشيوعية.
أخذ رفيقنا الراحل على عاتقه وبصلابة الشيوعيين مهمة النهوض بحزبنا وجبهتنا. فصال وجال في كل الفروع والبلدات والقرى والمدن، حاملاً أمله وقناعاته بغدٍ أفضل للبشرية وللإنسانية، وحاملاً رسالة حزبنا اليهودي العربي بأن مستقبل هذه البلاد هو بتحقيق آمال وتطلّعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
حارب الظلم والظالمين، الاستغلال والمستغلين أينما كانوا وبغض النظر عن لونهم وجنسهم وقومياتهم لأنه آمن بالإنسان البسيط وحقّه في الحياة الحرّة الكريمة وان هذا الانسان هو البطل الحقيقي وهو صانع الحياة ومن حقّه أن ينعم بخيرات الأرض وبكلّ ما أنتجه العقل البشري دون استحواذ ودون استغلال، بل يجب تكريس هذه الثروات لتقدّم وتطوّر الانسان الجسدي والروحي.
أبو هشام عشق شعبه ووطنه وبلده وجرمقه، فكان على علم ومعرفة بكل نبته وزهرة وشجيرة وشجرة في وطنه. الأمر الذي انعكس في أدبه وكتاباته الغزيرة والراقية نسجًا أدبيًا ومضمونًا انسانيًا عميقًا.
في المحاور السياسية الصعبة والقاسية كنت دائمًا على يقين تام أن تلفون أبو هشام سيأتي لا محالة.. سائلاً.. مستفسرًا.. داعمًا.. موجّهًا. وكم كان يكون سعيدًا عندما يعلم أننا اتخذنا القرار الصحيح والسليم.
الرفيق محمد نفاع حافظ على بوصلته السياسية بوضوح الرؤيا ان الرجعية العربية على كافة تلوناتها هي حليفة الاستعمار وهي أساس بلاء الشعوب العربية. ولهذا لم يتهادن معها وحرص دائمًا على رؤية الأساس وهو مقاومة هذه الرجعية وحلفائها الاستعمار والحركة الصهيونية.
ثقته بجماهيرنا كانت عالية جدًا.. وكم كان سعيدًا عندما نجح الاضراب العام والشامل في ١٨ أيّار الماضي، لأنه آمن بالناس البسيطة وبحسّها الوطني الحاد والجماهير العريضة والنضال الشعبي والميداني.
ارثه النضالي والأدبي باقٍ
ونحن أبدًا على دربك أيّها الرفيق الرفيق
الأمين العام للحزب الشّيوعي



.png)

.png)






.png)

