اتصلت بك بعد الساعة العاشرة صباحًا... لقد كتبت على قصاصة من ورق الاشياء التي انوي التحدث معك فيها... لم تجب.. قلت لنفسي قد تكون دقائق وترجع إليَّ وتقول لي: "ااه يا بنتي... وين صرتي.. وين وصلتي... شو صار معك..." لكن لم يأتِ هاتفُك...لم يخطر ببالي أنك تعاني من أية وعكة... ... كما أنني تذكرت أنك لم تتصل بي عشية عيد الفطر لتقول لي "كل عام وانتِ بألف خير يا بنتي". ومع ذلك انتظرت لأعاود الاتصال بك آخر النهار. وكانت الصدمة حين أرسلت لي صديقتي كرملا تقول لي: "سلامة راسك وعمرك." تفاجأت من هكذا كلام...
منذ أسبوع وانا اقول لنفسي، عليَّ أن اتصلَ بك يا استاذنا الكبير والعزيز محمد نفاع لأبشرك انني انهيت الدراسة التي كنت انت من بادر الى زرع بذرتها... أذكر هاتفك حينها، كنت بالسيارة مع زوجي، خلال ايام عيد الفطر وقلت لي إذهبي عند الاستاذ البروفيسور علي حسين وهو حتمًا سيجد لك موضوعًا يناسب أفكارك في هذه اللغة العتيدة.. عرفتك نصيرًا لكل صاحب فكر جديد... لكل طالب.. ولكل فكرة... لقد شجعتني كثيرا يا كبير مثقفينا..
لا أنسى زيارتك لمدرستنا واهتمامك بالطلاب... ولن أنسى الجو اللطيف الذي اضفيته على الحضور من خلال أحاديثك وأهازيجك مع الطلاب، حتى انني تمنيت لو لم أكن ممن رتبوا لذلك البرنامج واصغي لكل كلمة وكل حرف تفوّهْتَ بها... لم أكن حاضرة بكل ما قدمتَهُ لنا من معلومات غزيرة عن ثنايا وطننا الحبيب الرحيبز فقد انشغلتُ مع الطلاب بتحضير الفقرات القادمة...
حتمًا سنظل نذكرك مع كل خبر ومع كل صفحة من جريدة الاتحاد. سنظل نذكرك مع كل انجاز تحصده الجماهير العربية، فلك اليد البيضاء الطولى في نشر الفكر الوطني الذي يأبى التهاون والخذلان... سنظل نذكرك في أبهى طلة أبيًا مناشدًا جماهيرنا العربية ان اتّحِدوا.



.png)

.png)






.png)
