ويلٌ لشعبٍ...| محمد حسن الاسدي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

في كل دول العالم الطبيعية المتحضرة وغير العنصرية تجري انتخابات مرة كل اربع او خمس سنوات، يتقرر فيها مصير المواطنين والشعوب حيث تطرح برامج عمل وتطلعات مستقبلية واهداف لتسير عليها واليها الاحزاب والحكومات المنتخبة، لرفاهية وتحسين ظروف حياة المواطنين في الدولة، ايًا كانت ديانتهم ولغتهم وقوميتهم. فتدور الحوارات والتنافس في عرض افضل البرامج والقوانين التي تعتبر ذات أثر وتأثير في تحسين ظروف الحياة للمواطن.

اما في اسرائيل فان الاحزاب والحكومات منذ قيام الدولة وحتى اليوم جميعها تضع برامج تتسابق الى العنصرية وتأجيج الكراهية وتكريس التحريض على المواطنين العرب الفلسطينيين، أصحاب البلاد الاصليين وليس المستجلبين والمجمعين من كل دول العالم وكونوا مجموعة اطلقوا عليها اسم شعب إسرائيل. ففي اسرائيل يزداد الفقراء فقرًا ويكثر المعطلون عن العمل، ويعربد العنف والقتل والجريمة والعنصرية التي اصبحت شرعية وقانونية، حسب مفاهيم وعقلية يديرها ويرأسها رئيس الحكومة بنفسه وطاقمه وكل من يجلسون على دفة الحكم في إسرائيل، من قادة ومسؤولين غير طبيعيين ومجانين ولديهم جماهير ومؤيدين بأغلبيتها عمياء بصرًا وبصيرة، تجنح بشده الى التطرف في كراهية اهل واصحاب هذه الارض وهذه البلاد.

هذه الأغلبية يجرها قادتها الى هاوية والى مصير سيؤدي حتمًا الى مزيد من سفك الدماء والقتل، فالأحزاب الصهيونية لا تتخذ اي أجندة وبرامج عمل لمصلحة المواطنين بل تتسابق في كيفيه وضع وتشريع قوانين عنصرية. فمرة يصفوننا بأننا سرطان في جسم الدولة ومرة طابور خامس ومرة مخربين وجاءوا بما سموه قانون القومية وقانون كامينتس، ثم ما يسمى صفقة القرن التي تتكلم عن ضم الاراضي المحتلة لسلطة دولتهم اسرائيل وضم منطقة المثلث الى نفوذ السلطة الفلسطينية وكأن اراضي المثلث وسكانها عقارات منقولة وأثاث في بيت ذاك المجنون ترامب وهذا العنصري المجنون نتن ياهو. الهدف من ضم منطقة المثلث للسلطة الفلسطينية هو التخلص من المواطنين العرب هناك واقترح على النتن ياهو وحكومته حلًا أشمل وأفضل وهو التخلص من كل العرب الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الاسرائيلية ان تضمونا في دير الاسد وكل منطقة الجليل من الناصرة حتى حدود لبنان وكذلك منطقة النقب الى حدود الدولة الفلسطينية..

أيها الحكام نحن هنا في ارضنا ووطننا ولسوء طالعكم كما تفهمون بقينا في ارض وطننا بعد نكبة سنة 1948 وقيام دولتكم إسرائيل، فالنكبة بالنسبة لنا حالة، باعتقادنا لها تاريخ بداية، وكل شيء له تاريخ بداية لا بد ان له تاريخ نهاية. فهي حالة احدثتها المؤامرات والحروب على فلسطين وشعبها سنة 1948 حيث اصبح المواطنون العرب الفلسطينيون فيما اصبح دولة إسرائيل مجبرين بالتعامل والتأقلم مع هذه الحالة من باب مرغم اخاك لا بطل، ولعب لعبة الانتخابات للكنيست، فوجدنا انفسنا امام حكام وأحزاب صهيونية لا يشغلها ولا هم لها سوى تكريس النكبة وذلك عن طريق اسرلة الجماهير العربية التي صمدت وثبتت بقاءها في وطنها وما زالت تناضل لتحصل الحقوق اليومية والقومية المغتصبة من جميع حكومات وأحزاب إسرائيل.

لقد مرت الدولة بعدة احداث وحالات وكوارث ولم تستطع ان تصمد وان تتدبر امرها وحارت ودخلت في حالة طوارئ، فقبل سنوات كان حريق احراش الكرمل ولم تكن إسرائيل مستعدة وصارت تطلب النجدة من دول العالم ومن السلطة الفلسطينية. وفي الشتاء الماضي وقعت الفيضانات ومات عدد من المواطنين ولم تكن الدولة ولا بنيتها التحتية قادرة على استيعاب مياه الامطار. وهذا وباء الكورونا جاء والمستشفيات ينقصها أجهزة تنفس وأجهزة الكشف عن الوباء وحتى الكمامات، وكل الشكر لشعب فلسطين في غزة الذي زودكم بالكمامات وانتم تزودونه بالحصار والقذائف.

فسؤالي لكم يا حكام إسرائيل ماذا تصنعون لمصلحة مواطنيكم اليمينيين والذين انتخبوكم وغيرهم؟ نحن نعرف انكم تصنعون الاسلحة والقذائف.. نعم عندكم دبابات وطائرات وقنابل نووية ولكن شعب فلسطين عنده مصانع الكمامات ليحمي نفسه من كيماوياتكم ومن وبائكم، لذا اناشدكم يا شعب إسرائيل، عودوا الى رشدكم ان بقي منه شيء وافتحوا اعينكم وقلوبكم وانتبهوا الى اين انتم ماضون ومؤيدون لقادة مجانين اصابوكم بالعمى، فقد اصبحتم قاب قوسين او ادنى من الهاوية وقد يصدق فيكم القول: "ويل لشعب القائد فيه مجنون والجماهير عمياء".

(دير الأسد)

 

 

//كاريكاتير للفنان الفلسطيني محمد سباعنة

 

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين