يريدون ان يكونوا كـ"شاس" العرب، فهل يريدون للجمهور العربي ان يكون كجمهور "شاس"؟ | سامر سويد

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

شاركت قبل أربعة أعوام تقريباً في ندوة في واحة السلام شارك بها النائب منصور عباس، قبل دخوله للكنيست بعامين. عندها تم سؤاله حول دور العرب والقائمة المشتركة تحديدا بتغيير نتنياهو، احتج على السؤال وقال "لماذا تضعوننا بشكل اوتوماتيكي مع معسكر اليسار، نحن نريد ان نكون مستقلين، وليس بجيب أحد، عنا طلبات وسنقدمها لكافة الأطراف ومن يلبيها سندعمه، بالضبط مثل شاس، فما المانع ان نكون كـ"شاس" بين العرب". واستغربت واستغرب البعض واستمرت الندوة الى أماكن أخرى ولم يتطرق أحد الى هذا التشبيه، تذكرت هذه المقولة بالأمس عندما شاهدت صورة عباس يوقع الاتفاق الائتلافي مع بينيت ولبيد.

لقد قامت حركة شاس قبل 40 عام، وهي ש"ס اختصار שומרי תורה ספרדים أي "يهود محافظون على التوراه من أصول شرقية" كانت هذه الحركة تلعب دور "بيضة القبان" بشكل دائم، فهي كانت ضمن حكومات "الوحدة" في الثمانينيات، وحكومات رابين ونتنياهو وباراك في التسعينيات، واستمرت هكذا سوى في انقطاعات لفترات قصيرة. أي ان هذه الحركة حصلت على موارد وحقائب وزارية من كل الحكومات المتعاقبة منذ اكثر من 40 عام.

في دولة تعرف نفسها كدولة اليهود هنالك اختلاف جوهري بين جمهور شاس اليهودي وبين جمهور الموحدة العربي، وهنالك منطق كبير في الادعاء ان ما تحصل وحصلت عليه شاس خلال تواجدها في الحكومة هو أكثر بكثير مما قد تحصل عليه الموحدة، وسأدخل في التفاصيل واحلل "الإنجازات" في مقال آخر بعد ان يتم عرض الاتفاقيات الموقعة على جدول اعمال الكنيست، لأني لست معنياً بالتعامل مع بيانات صحفية للموحدة وكأنها كل الاتفاق، وخاصة ان هذه البيانات لا تضمن الخطوط السياسية للحكومة التي تتجاهل بالكامل القضية الفلسطينية وتثبّت جوهر قانون القومية المبني على التفوّق العرقي اليهودي. الا ان هذا المقال يتطرق الى ذهنية شاس والإسلامية والحركات الدينية-سياسية.

بالعودة لموضوع شاس، ورغم الاختلاف وكونهم يهودا، من المهم وهذا القصد من هذا المقال القصير، الالتفات الى جمهور شاس، فبعد 40 عام من التواجد في الحكومة ما زال هذا الجمهور يقبع في أسفل السلم الاجتماعي الاقتصادي في البلاد، وتحصد شاس غالبية أصواتها من العناقيد الاجتماعية 1-4، نسبة الفقر بين جمهور شاس هي الأعلى بين اليهود وقريبة جدا لنسبة الفقر عند العرب.

والحقيقة ان وجود جمهور معيّن في هذا الوضع الاجتماعي الاقتصادي هو ليس من صنع القدر، وانما بسبب سياسات الحكومة، وإذا كانت حكومة معيّنة تهدف الى تحسين ظروف هذا الجمهور تكفى أعوام قليلة لفعل هذا. وبما ان شاس كانت دائما جزء من الحكومة فالواضح ان هنالك قرار بإبقاء جمهور شاس بنفس الوضعيّة. لذلك، يجب البحث في مصلحة شاس في إبقاء جمهورها بوضع اقتصادي اجتماعي منخفض. عندما نريد ان نحلل فعل معيّن لسياسيين يجب ان نبحث عن القوة التي يحصلون عليها مقابل هذا الفعل، فالوقود الذي يحرك السياسي هو القوة، وساسة شاس دائما اهتموا بأن تكون مفاتيح القوة في مجتمعهم بين أيديهم، أي ان لا يتم منح أي امتيازات لجمهورهم الى بواسطتهم، ليظهروا امام الجمهور انهم الوحيدون القادرون على تحصيل إنجازات للجمهور، وهكذا قاموا بتشكيل أنظمة عديدة لمنح جمهورهم "إنجازات" فردية شخصية، أي تعيينات ومنح مساعدات ومعونات كلها تمر عبر الجهاز الذي قامت ببنائه شاس، والملفت للنظر ان هذه المعونات تمنح للشخص عندما يكون دخله قليلا جدا. كما ننوه ان نسبة التديّن أعلى بين الطبقات الفقيرة وتقل كلما اقترب الشخص الى الطبقات الوسطى، وهذا صحيح في كل العالم. أي ان مصلحة شاس الحفاظ على جمهورها فقيرا، وهكذا يكون متديّنا أكثر ويدعمها أكثر.

كبادرة "حسن نيّة" قام نتنياهو صاحب النوايا الخبيثة بكل ما يتعلق بالمجتمع العربي بتعيين منصور عباس رئيسا للجنة خاصة أقيمت لمتابعة شؤون المجتمع العربي، الهدف منها هو ان كل حق يفرض على الحكومة منحه للعرب، سيتم منحه بـ"واسطة" هذه اللجنة ورئيسها منصور عباس، وسيسوّق كـ"انجاز" لم يكن ليتم لولا منصور عباس ونهجه الجديد. وربما ابرز ما كان من طلبات دخول الائتلاف الحكومي هو اشتراط الموحدة بأن تكون القناة الوحيدة لتمرير "إنجازات" للمجتمع العربي، أي انه يمنع على الائتلاف الحكومي دعم أي مشروع قانون لاي من أعضاء المشتركة!!، هذا ليس فقط نكاية في المشتركة وانما لترسيخ هذه المكانة الجديدة للموحدة، كقناة يتم عبرها تمرير حقوق المجتمع العربي، والتي هي تحصيل حاصل ويفرضها القانون، وتصويرها كـ"إنجازات". مثلما ان شاس تريد لجمهورها البقاء في مكانه ومكانته، كذلك الموحدة، فهي تعرف انه كلما كان مجتمعنا فقيراً أكثر كلما ازدادت قوتها أكثر، واذا اخذنا العناقيد الاجتماعية من 1-4 والتي تتواجد فيها غالبية بلداتنا العربية، سنجد ان الموحدة حصلت على إنجازات انتخابية كبيرة في العناقيد 1-2 بينما المشتركة في 3-4، ما معناه ان مصلحة الموحدة الانتخابية بأن يكون أكثر عدد من بلداتنا في العناقيد 1-2 أي ان سياستها الجديدة ترمي بإفقارنا كمجتمع. أعتقد ان هذا ممكن ان ينجح في الأمد القصير، لكن سيفشل حتما في الأمد المتوسط والبعيد لأن إنجازات شعبنا الكثيرة، وأهمها بقائنا في وطننا وتطورنا على أرضنا، تحققت بالرغم وليس بسبب سياسات الحكومات، وهذا ما سيستمر بالرغم من سياسات الموحدة.

 

*الكاتب عضو مكتب الجبهة، قدم مؤخرا رسالة الدكتوراه في العلوم السياسية في جامعة حيفا حول "الخطاب السياسي للفلسطينيين في إسرائيل، من يوم الأرض حتى القائمة المشتركة"

 

 

 

 


 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-11 08:02:36

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين