تمركزت معركة الليكود القذرة ضد اعتماد بيني غانتس على دعم القائمة المشتركة لإقامة ائتلاف على الأسماء وحول شخصيتين قياديتين من القائمة المشتركة أيمن عودة ود. أحمد طيبي. رئيس القائمة نتنياهو ومستشاروه الاستراتيجيون اعتقدوا وبحق، أن تشخيص مواضيع المعركة (الإنتخابية) حول رجال لهم أسماء ووجوه سوف يقلب رسائل الشيطنة المستوعبة والمنتشرة أكثر، وتلصق تهمة مؤيدي الإرهاب لهذين القائدين، وقد فازت بانتشار سريع وواسع (لدى الجماهير) لشديد الأسف والعيب، فقد تم استيعاب هذين التوجهين ليس فقط لدى مؤيدي بيبي نتنياهو الواضح، بل لدى أناس مستنيرين من المعسكر السياسي المعارض. هؤلاء وأولئك لم يرفضوا كل مشاركة مع المشتركة وقادتها بل اصطدموا بأوصاف شبيهة لهاتين الشخصيتين القياديتين.
بودي أن أعرض حالتين من الماضي وأظهر شخصية عودة والطيبي كإنسانين على المستوى الإنساني الأساسي فهما حالتان نموذجيتان تظهران الطابع الإنساني والضمائر الحية مقابل شخصية شرير تحاول معركة دعاية منفلتة أن تنسبها لهما.
في 27 كانون الثاني من عام 2010، عقدت الكنيست جلسة خاصة لذكرى يوم الكارثة. في هذه الجلسة ألقى عضو الكنيست الدكتور أحمد الطيبي كلمة أثارت عواطف الأعضاء في القاعة جميعًا بما فيهم الناجين من الكارثة الذين تواجدوا في القاعة. بانتهاء الخطاب توجه الوزير يوسي بيلد وهو ناج من الكارثة إلى الطيبي وقال له: "كناج من الكارثة أقول لك أنك أثرت عواطفي وأشكرك من كل قلبي يا أحمد!" وقام أعضاء كنيست ووزراء آخرون وشكروه أيضا وعرفوا خطابه كخطاب رائع بينما رئيس الكنيست في تلك الجلسة روبي ريفلين عرف الخطاب "كجيّد جدا" من بين الخطابات التي أسمعت في الكنيست.
فيما يلي أورد بعض المقاطع من الخطاب: "هذا هو المكان الذي يصح فيه إطلاق صرخة أولئك الذين كانوا هناك وهم ليسوا معنا اليوم، صراخ البقية ممن ليسوا قادرين على التحرر من مناظر ذلك الموت والخراب، أنا أتماثل بمحبة مع العائلات التي كانت ضحية الكارثة كائنين من كانوا، على أغلب اولئك الذين أعيش معهم في نفس البلاد في نفس الدولة. هذه هي اللحظة التي على الإنسان فيها أن يخلع قبعته القومية أو الدينية وأن ينزع الخلاف وأن يرتدي عباءة واحدة هي عباءته الانسانية وأن ينظر الى نفسه وبيئته وأن يكون آدميا وانسانا فقط"! ونضيف فوق ذلك أنّ الطيبي لعب دور نائب رئيس الكنيست وأدار جلسات الكنيست بدون وجهنة وحقًا إن رئاسة الكنيست ما كان باستطاعتها أن تضمّ إلى صفوفها "من يؤيد الإرهاب" الخطير!
أما فيما يخص أيمن عودة فنذكر حالتين يربط بينهما خيط الانسانية وعمل الخير. ففي كانون أول من عام 2016 سقط إلى موته في "وادي تسئيليم" المستشرق الدكتور عمري نير عندما حاول انقاذ ابنه عيلتي الذي أفلت يده عندما كان يحاول التسلق على سلم المروحية. جرت جنازة الأب وابنه في موشاف "كفار فيتكين" حيث سكنا، وعندما علم عضو الكنيست أيمن عودة بالمأساة لم يتردد للحظة ووصل إلى الجنازة وقدم تعازيه للعائلة الثاكلة. كان عضو الكنيست الوحيد الذي جاء ليشارك عائلة عمري وأصدقائه ألمهم وحزنهم. وقد وصل إلى المكان بدون مصورين ولا مهتمين هكذا بالصدفة، وبعاطفة إنسانية بسيطة. هذا العمل خاطب شغف قلوب أهل الموشاف الذين لا يشاركون عودة بأي شكل آراءه السياسية فقد توجهوا إليه وأعربوا عن تقديرهم العميق لذلك العمل الإنساني.
في حادث آخر حصل بعد ثلاث سنوات في كانون أول من عام 2019 في القطاع الحريدي (المتدين) مع اسرائيل فايس وهو طفل عمره خمسة أشهر من مدينة "بني براك"، أصيب هذا الطفل بغيبوبة بينما كان لدى المربية ولم تجد محاولات انعاشه من قبل منظمة داود الحمراء. عندما وصل إلى المستشفى تقرر موته وخلال أيام الحداد السبعة على موت الابن الطفل أصيب والده بغيبوبة وهو الرابي اسحق مئير ايتسيك المتدين والذي يبلغ 31 عامًا، ويعتقد أنه مات لانكسار قلبه بسبب المصيبة التي أصابته وأصابت عائلته. الموقع الديني "بحدري حداريم" (اسم وسيلة اعلام)، أعلن "عن وجود انسان معزّ غير متوقع وغير عادي" ظهر في بيت العزاء. كان ذلك بحسب الموقع رئيس القائمة المشتركة عضو الكنيست أيمن عودة. والذي فاجأ عائلة فايس وحضر لتقديم العزاء وذلك لأنه اطلع على القصة المؤلمة من وسائل الاعلام فقد مس الموضوع قلبه، وطلب من موظفي مكتبه أن يستفسروا عن تفاصيل تعزية المحزونين ووصل إلى بني براك الى عائلة فايس كي يعزيهم وقد قضى دقائق طويلة مع العائلة، ولكن قبل دخوله البيت طلب من مرافقيه الّا يلتقطوا الصور داخل بيت العزاء. وقال لهم أنه يجب احترام العائلة في ساعتها القاسية.
في مقابلة جرت مع "بحدري حداريم" قال عودة: "قرأت المقال عن المأساة التي أصابت العائلة وقد مسّ الأمر قلبي. آمل أن يأتي يوم يصبح فيه تبادل الزيارات شكلا مفهوما ولا نصادق على العناوين"!
هذا هو الطابع الإنساني لقادة القائمة المشتركة، والذي كان محط ملاحقة الهجوم الشرير والكاذب. هذا هو الطابع الحقيقي الذي يميزهم ويميز أصدقاءهم في القائمة. إنهم أصحاب قلوب كبيرة وضمائر حية ولا يوجد شيء انساني بمنأى عنهم. هذا على عكس الصورة "مؤيدو الارهاب" التي نشرتها الدعاية الهدامة لنتنياهو ومستشاريه وهم يحاولون في كل يوم الصاقها بهم. يمكن قول الحقيقة وهي أن معركة التحريض والكراهية قد ربحت كثيرًا، فقد أبادت قطاعات جيدة كثيرة وأشعلت نارًا غريبة لن يكون من السهل اطفاؤها، فمقابل كل هؤلاء تقترح القائمة المشتركة وعلى رأسها أيمن عودة، أفقا للشراكة بين أبناء وبنات هذه البلاد، اليهود والعرب معا. هلم نستقبل معا اليد الممدودة!



.png)

.png)






.png)
