نحو انتخابات نقابة المعلمين: أي نقابة نريد؟

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

في السابع عشر من شباط 2026، يتوجّه عشرات آلاف المعلمين والمعلمات إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في نقابة المعلمين، في محطة مفصلية لا تقتصر على إجراء تنظيمي ولا تقتصر على اختيار ممثلين، بل تحدّد اتجاه نقابة المعلمين ودورها: هل تكون نقابة تدافع عن المعلم، أم إطارًا تُدار فيه المصالح والحسابات؟

القوائم المتنافسة في انتخابات 2026

تتنافس في هذه الانتخابات ستّ قوائم رئيسية، لكل منها خلفية ورؤية مختلفة:

قائمة אמ"י (اتحاد معلمي إسرائيل) التي تضم معلمين أعضاء في حزب العمل والليكود وأصحاب المصالح الشخصية من بعض مديري المدارس العربية.

قائمة ד التي تمثل منظمة المعلمين اليهود المتدينين.

قائمة المعلمين المتقاعدين المربوطة بقائمة אמ"י.

قائمة م.ه (الثقة والأمل) التي تضم في غالبيتها مديرين ومفتشين ذوي ارتباطات مباشرة بوزارة المعارف ومصالح شخصية داخل النقابة.

قائمة ناحل (נח"ל) التي ترفع شعار "ممثلة تربوية لتطوير التربية".

وأخيرًا قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي تحمل شارة رف، وتربط بين العمل النقابي المهني والموقفين الاجتماعي والسياسي.

الجبهة: صوت المعلم في مواجهة الظلم

تميّزت قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بوقوفها الثابت إلى جانب المعلم، والدفاع عن حقوقه المهنية والإنسانية، مع إبراز الظلم البنيوي الواقع على المعلم العربي وسياسات التمييز بين الوسطين اليهودي والعربي.

لم تتعامل الجبهة مع الفجوات باعتبارها أمرًا واقعًا، بل كنتاج سياسات مجحفة تتطلب مواجهة واضحة داخل النقابة، من أجل تحقيق مساواة حقيقية في الأجور، وظروف العمل، والميزانيات، وفرص التطوّر المهني.

الشفافية في الانتخابات: موقف مبدئي

طالبت قائمة الجبهة بإجراء انتخابات محوسبة تضمن النزاهة والشفافية، بدلًا من تسليم إدارة الانتخابات لشركة خارجية همّها الربح، بتكلفة تصل إلى نحو 15 مليون شيكل قبل ضريبة القيمة المضافة.

هذا الطرح لا يعكس موقفًا تقنيًا فحسب، بل رؤية تحترم أموال المعلمين وحقهم في عملية انتخابية عادلة وخاضعة للرقابة.

نقابتان منفصلتان: دفاعًا عن المعلم ومنعًا لتضارب المصالح

من القضايا الجوهرية التي طرحتها كتلة الجبهة في نقابة المعلمين مطالبتها بإقامة نقابة مستقلة للمديرين وأخرى نقابة مستقلة للمعلمين.

فالمدير، بحكم موقعه، يمثل صاحب العمل، وله ارتباطات مباشرة بوزارة المعارف، مما يخلق تضارب مصالح خطيرًا عندما يتولى تمثيل المعلمين نقابيًا. والسؤال الجوهري هنا: من يدافع عن المعلم إذا كان نقيبه هو مديره؟

إن الفصل بين التمثيل النقابي للمديرين والمعلمين هو شرط أساسي لحماية حقوق المعلمين وضمان استقلالية القرار النقابي.

قضايا حارقة ونقابة صامتة

يقف جهاز التعليم اليوم أمام أزمة خانقة تمسّ آلاف المعلمين والمعلمات العرب، أزمة لم تعد تحتمل التسويف أو البيانات العامة، بل تتطلب موقفًا نقابيًا شجاعًا وواضحًا. هناك أكثر من 12,000 معلم ومعلمة من خريجي الكليات يقبعون في دائرة البطالة، خريجون أنهوا دراستهم، استثمروا سنوات من الجهد والتعب، ليصطدموا بواقع قاسٍ من الإقصاء وغياب التخطيط وسوء التوزيع.

إلى جانب البطالة، يعمل آلاف المعلمين بوظائف جزئية لا توفّر الحد الأدنى من الأمان الوظيفي أو الاستقرار المعيشي. معلم مشتّت بين مدرستين أو ثلاث، براتب لا يليق برسالته ولا بكرامته، فيما تُغلق أمامه أبواب التثبيت والترقية.

ولا تزال معاناة المعلمين من الشمال العاملين في النقب قائمة منذ سنوات، إذ يُحرمون من حقهم الطبيعي في الانتقال إلى العمل قرب بلداتهم ومناطق سكنهم. هذا الواقع القسري يحوّل العمل التربوي إلى معاناة يومية، ويستنزف المعلم نفسيًا واجتماعيًا.

والأشد إيلامًا هو واقع مئات المعلمات العربيات اللواتي يُجبرن على ترك أطفالهن وأسرهن والسفر يوميًا من شمال البلاد إلى النقب للعمل، في غياب حلول إنسانية عادلة تراعي الأمومة وحق الأسرة في الاستقرار. أي رسالة تربوية يمكن أن تُبنى على حساب الأم وطفلها؟

هذه القضايا ليست هامشية، بل قضايا وجود وكرامة، وكان الأجدر بنقابة المعلمين أن تكون في مقدمة المدافعين عنها، لا أن تكتفي بالصمت.

إجحاف بحق المعلمين المتقاعدين العرب

رغم الدور التاريخي والمهني الذي أدّاه المعلمون المتقاعدون في بناء الأجيال وتثبيت مكانة التربية والتعليم في مجتمعنا، ما زالت نقابة المعلمين تُقصّر بشكل واضح وممنهج في التعامل مع قضاياهم وحقوقهم، وخاصة في كل ما يتعلّق ببيوت المعلم والفعاليات النقابية والثقافية بالإضافة إلى ربط أجورهم باتفاقيات العمل.

إن بيوت المعلم، التي يفترض أن تكون فضاءً جامعًا للمعلمين المتقاعدين، ومكانًا للتقدير والتواصل والأنشطة الاجتماعية والثقافية، تكاد تكون مغيّبة عن المعلمين المتقاعدين العرب، سواء من حيث التوزيع الجغرافي، أو البرامج، أو إشراكهم الحقيقي في الفعاليات القائمة. وفي كثير من الأحيان، يُحرم المتقاعد العربي من الوصول إلى هذه البيوت أو الاستفادة من خدماتها، وكأن سنوات عطائه الطويلة لم تكن.

إن استمرار هذا التقصير يُفقد النقابة أحد أهم أدوارها، وهو رعاية جميع المعلمين دون استثناء، عاملين ومتقاعدين، على أساس المساواة والاحترام. فالمعلم المتقاعد ليس عبئًا، بل قيمة وخبرة وذاكرة تربوية، ومن حقه أن يحظى بالتقدير الذي يليق بعطائه الطويل.

دعوة للتصويت

أمام هذه المعطيات، تتوجّه كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بدعوة صريحة إلى المعلمين والمعلمات للتصويت لقائمتها وشارتها (رف)، بوصفها القائمة التي أثبتت عبر مواقفها ونضالها أنها المدافع الأمين عن حقوق المعلمين والمعلمات، صوت العدالة والمساواة، والقائمة النقابية النظيفة من المصالح الشخصية الضيقة.

السابع عشر من شباط 2026 ليس موعدًا عابرًا، بل فرصة حقيقية لاختيار نقابيين تمثل المعلمين تمثيلًا صادقًا.

امنحونا ثقتكم وصوتوا لقائمة الجبهة وشارتها (رف).

(كاتب المقالة معلم متقاعد يعمل في مجال العلاج بالبستنة)

قد يهمّكم أيضا..
featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-02-13 17:11:00

زجل| صرخةُ الأهل – كفى للعنف

featured
هادي زاهره
هادي زاهر
·2026-02-13 15:14:13

"نحن" لا "انا"

featured
  ابن الخطّاف  
  ابن الخطّاف 
·2026-02-13 15:12:21

الشِّعرُ يَنزِفُ .... الَما ودما

featured
مفيد مهنام
مفيد مهنا
·2026-02-13 14:08:31

بالمخصر المفيد..

featured
معين أبو عبيدم
معين أبو عبيد
·2026-02-13 13:28:41

دهاليز الزمن

featured
يوسف جمّالي
يوسف جمّال
·2026-02-13 13:26:35

ذاكرتنا وأولاد الحرام..

featured
مارون سامي عزامم
مارون سامي عزام
·2026-02-13 12:46:11

تَكـرار سينـاريـو ثقافـة السخـافـة

featured
مليح الكوكانيم
مليح الكوكاني
·2026-02-13 11:44:07

بين حُرفيش والخُرفيش ومظالم السياسة العنصرية