لقد عرفتُ الرّفيق نبيل عويضة في أواخر الستينات من القرن الماضي، كأحد الرفاق النّشيطين في فرع حيفا، ومنذ أن عرفتُه احترمتُه وارتحتُ للعلاقة والعمل معه. في تلك الفترة، خلال عملنا في صفوف الشّبيبة الشّيوعيّة، عرفتُ فيه الرفيق النّشيط والمثابر في عمله بين الشّباب، ثمّ لاحقا في صفوف الحزب الشيوعي.
وفي أوائل السبعينات من القرن الماضي، أُلقيَتْ علينا مسؤولية إصدار نشرة دوريّة شهريّة لأبناء الكادحين، سُميَّتْ "نشرة للمرشد"، كي يستعين بها المرشد في أبناء الكادحين من أعضاء الشّبيبة الشّيوعيّة. كانت هذه النّشرة تحتوي على قصص وحكايات لجيل أبناء الكادحين، وكان الرفيق نبيل بارعًا في هذا العمل الهامّ. كنّا نؤمن أنَّ العمل مع هذا الجيل الطريّ، جيل المستقبل، يجب أن يُعهد لرفاق متمكّنين وجديرين بالثّقة؛ إذ من الضّروري الاستثمار في الجيل الصّغير والتّعب عليه لتعزيز ثقته بنفسه منذ الطفولة.
من خلال عملنا المشترك هذا، تعمّقت بيننا العلاقات الرفاقيّة وتعزّزت الثّقة المتبادلة. وقد عرفتُ في نبيل الصّدق والجرأة، في سلوكه وأقواله وعمله. كما لمستُ فيه دماثة أخلاقه وإنسانيّته في تعامله مع رفاقه ومع الجماهير الشّعبيّة بشكل عام، وهو ما ميّز هذا الرفيق المعطاء.
لقد استمرّت علاقاتي به، الرفاقيّة والإنسانيّة، حتى آخر أيّامه. والحقيقة أنّنا خسرنا رفيقًا مبدئيًّا وصلبًا في مواجهة المصاعب، التي لم تكن قليلةً، في عدّة مراحل من عمله في صفوف الشّبيبة الشّيوعية والحزب الشّيوعي.
وعلى المستوى الشّخصيّ، فقد خسرتُ رفيقًا وصديقا عزيزًا على قلبي، وأقول لقد بكّرت الرحيل يا رفيق نبيل. لكنّي أعدكَ، يا رفيق، بأنّني ورفاقك ورفيقاتك جميعًا، سنستمر في رفع الراية التي رفعتَها والسَّير بها الى الأمام، حتى نحقّق أهدافنا الأكثر عدالةً وإنسانيّةً في هذا الكون.
إنَّ ذكراكَ ستبقى خالدة أيّها الرفيق النبيل، من خلال رفاقك وأبناء بيتك وكلّ مَن عرفكَ من الأصدقاء.
عرابة البطوف







.jpeg)

.png)

