"الاتحاد" 75 عاما من النضال

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

تحتفل جريدتنا "الاتحاد " في هذه الأيام بالعام الـ 75 لصدورها من قلب مدينة حيفا الفلسطينية عام 1944.وهذه مسيرة زاخرة بالنجاحات والصعوبات والتحديات التي صمدت وبقيت من رائحة فلسطين. وما زالت "الاتحاد" تعمل وتصدر حتى يومنا هذا حاملة معها رائحة الوطن وذكريات شعب تشتت. ومن بقي منه في ارض الوطن قبض على الجمر وناصية الكفاح والنضال فاصر ان تبقى "الاتحاد" جريدة حزبنا وشعبنا شاهدة على العصر وفاعلة أساسية فيه.

وأخالني اجازف وأقول ان مؤسسة "الاتحاد" هي احدى مؤسستين بقيتا من رائحة فلسطين, قبل النكبة، وشاهدة على النهضة الحضارية التي كانت تعم فلسطين في ذلك الوقت. اما الثانية فهي المستشفيات الاهلية التي ما زالت تعمل في بعض المدن مثل الناصرة وحيفا.

ولهذا ليس غريبا ان أصبحت القضية الفلسطينية هي قضية القضايا التي حملت "الاتحاد" همها ووضعتها في قمة سلم أولوياتها الإعلامية. وكانت وما زالت تقف بالمرصاد لكل المتربصين بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وخاصة في الظروف التاريخية الحرجة التي تعرضت لها وكونها الناطق الرسمي باسم عصبة التحرر الوطني الفلسطيني حزب الشيوعيين الفلسطينيين بعد الانقسام عام 1943.

واصلت "الاتحاد" دفاعها عن الشعب الفلسطيني وعن ما تبقى منه في وطنه في الجليل والمثلث والنقب، ليس فقط في الدفاع عن حقه في البقاء في وطنه وكشف المؤامرات والجرائم التي ارتكبت كما حدث في الكشف عن مجزرة كفر قاسم عام 1956 وتخليدها بل، أيضا، في الحفاظ على الهوية الوطنية والقومية والسياسية لهذه الأقلية.

الحفاظ وتطوير ثقافتها وإنتاج ثقافة خاصة بها شكلت امتدادا وجزءا لا يتجزأ من ثقافة الشعب الفلسطيني عامة ولكنها اخذت بعدا كفاحيا وصداميا وانتجت من خلال الاتحاد ادبا إنسانيا ولمعت أسماء ثقافية وذات قامة عالية في الادب والثقافة مثل محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وسالم جبران واميل توما ومحمد نفاع واميل حبيبي وغيرهم الكثيرون، فما كان من الاديب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني الا ان وصف هذا الادب ب " ادب المقاومة ".

رأت الاتحاد نفسها جزءا من هذه الحركة الكونية من اجل التحرر والانعتاق من نير الاستعمار والاستغلال وأيضا من الاستغلال الطبقي. وما زالت تمارس هذا الدور وتقف بحزم الى جانب كافة الشعوب التواقة للتحرر والمدافعة عن استقلالها ووحدة أراضيها في سوريا واليمن والسودان وفنزويلا وايران ولبنان وغيرها.

 

ادركت "الاتحاد" أهمية صون الهوية الوطنية والثقافية للجماهير العربية مبكرا فكان ان أصدرت ملحقا ادبيا يكون الحاضنة لجيل جديد من الادباء والشعراء والمثقفين بعد الانقطاع القسري عن شعبهم بسبب النكبة والتهجير وتوقف الحياة الثقافية التي كانت سائدة في الوطن الكبير.

وقد اصبح هذا الملحق خلال فترة قصيرة مجلة مستقلة حملت اسم "الجديد". وأصبحت هذه المجلة الى جانب الصحيفة الام "الاتحاد" أداة نضالية هامة جدا في المعركة الثقافية والأدبية في مواجهة محاولات هيمنة ثقافة مغايرة لثقافة الجماهير العربية.

وقد اهتمت "الاتحاد" و"الجديد بالتالي:

اولا: التأكيد على ان الجماهير العربية الفلسطينية الباقية في وطنها هي امتداد وجزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني وبالتالي هي أيضا جزء من ثقافة وحضارة أوسع اشمل هي ثقافة الامة العربية.

ثانيا: انتاج ثقافة خاصة بها تميزها وتعكس الظروف الخاصة بها والتحديات التي تواجهها، وتحديدا محاولات السلطة نشر العدمية القومية والوطنية وتجريد هذه الجماهير من انتمائها الوطني والإنساني وخلق مجموعة سكانية مشوهة الانتماء والموقف السياسي. ثالثا : انتاج أساليب نضال تلائم ظروفها خدمة للامر الاهم هو الانتصار في معركة البقاء. وهي بالأساس أساليب تعتمد المرجعية التي لا تقهر وهي مرجعية الناس والجماهير الشعبية العريضة التي تكون شريكة أساسية في هذا النضال.

رابعا: وقد يكون الأهم هو ان الاتحاد خلقت وعيا سياسيا تبلور من خلال معارك عديدة وصعبة وشاقة. هناك من يقول ان  "الاتحاد" وحزبها خاضا معركة ساحتها كانت فارغة. ولكن الحقيقة هي ان الساحة لم تكن فارغه بل واجهت "الاتحاد" وحزبها أعتى سلطة قمع ممكنة مارست شتى أنواع القمع والاضطهاد ونجحت "الاتحاد" في هذه المواجهة لانها طرحت بديلا سياسيا وفكريا امميا وانسانيا.

طرحت ثقافة النضال والمواجهة مقابل ثقافة الخنوع والاستكانة

طرحت ثقافة السلام مقابل ثقافة الحرب والاستيطان

طرحت ثقافة اخوّة الشعوب مقابل سياسة قمع الشعوب والانغلاق القومي

طرحت طريق المساواة والاشتراكية مقابل ثقافة التمييز والاستغلال والنهب.

 

اممية الاتحاد:

تبنت "الاتحاد" النضال الاممي في توجهها الإعلامي ولم تخف هذا الامر بتاتا. ورأت ان النضال العربي اليهودي المشترك هو المركّب الأساسي في مستقبل هذه البلاد والمنطقة ومن اجل ذلك يجب خوض النضال المشترك، للوصول الى مستقبل مشترك وافضل مبني على المساواة والندية. ولهذا، ايضا، كان انحيازها الى الجماهير الشعبية العريضة وخاطبتها بشكل مباشر.

اممية "الاتحاد" تجلت أيضا بانحيازها الى كفاح الشعوب وتحررها في ارجاء العالم، حيث وقفت بشكل جلي وواضح الى جانب شعوب العالم ضد الوحش النازي ووقفت الى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل التحرر والاستقلال في الجزائر ومصر وكل الشعوب العربية وشعوب افريقيا وامريكا الجنوبية وخاصة الى جانب الشعب الكوبي البطل.

لقد رأت الاتحاد نفسها جزءا من هذه الحركة الكونية من اجل التحرر والانعتاق من نير الاستعمار والاستغلال وأيضا من الاستغلال الطبقي. وما زالت تمارس هذا الدور وتقف بحزم الى جانب كافة الشعوب التواقة للتحرر والمدافعة عن استقلالها ووحدة أراضيها في سوريا واليمن والسودان وفنزويلا وايران ولبنان وغيرها.

"الاتحاد" صحيفة حزب ولكن :

نعم "الاتحاد" صحيفة منحازة فكريا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا. وهناك من يعيب عليها هذا الامر.ولكننا نقول ان هذا الانحياز هو سر قوتها فعلى مدى الـ 75 عاما الماضية واجهت " الاتحاد " الكثير من المصاعب ومن التحديات وكانت دائما تخرج منها اصلب عودا واقوى. لانها وخلال هذه السنوات اعتمدت على آلاف الرفاق والأصدقاء والقراء والكتاب والصحفيين، الذين شكلوا الحامية لهذه المؤسسة الإعلامية الوطنية وبالتالي فهي أصبحت وبحق ملكا لشعبها وليس لحزبها فقط.

المستقبل :

تخوض " الاتحاد " في الفترة الأخير، حالة تجدد وحالة مخاض صعبة في ظل واقع اقتصادي صعب وقاس ولكنها عاقدة العزم ومعتمدة على انتمائها وعلى محبة القراء وعلى تاريخها ورصيدها، للانطلاق نحو مرحلة جديدة من وجودها. مرحلة تواكب متطلبات العصر ونزعته نحو التطور والسرعة والتجدد على ان يبقى جذرها اخضرا وتكتب بالاحمر.

وكل عام و"الاتحاد" وشعبها بخير.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية