ان الولايات المتحدة والحركة الصهيونية العالمية لهما اجندة قديمة جديدة يعملون بكل قوة لتحقيقها منذ زمن قديم، كما ويخططون ويعلنون انهم يريدون خلق شرق أوسط جديد يأتمر بأوامرهم، وقد خلقوا لهم عملاء في هذه المنطقة ويسهم معهم في تنفيذ هذا الامر الرجعية العربية أيضا، وقد خلقوا لهم تنظيمات إرهابية تعمل بالوكالة مثل داعش وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات التي تعمل تحت شعارات إسلامية، بينما الإسلام السمح منهم براء.
ان مثل هذه التنظيمات لا تحرك أي ساكن الا بأوامر أمريكية وفي هذه المرة كان هناك تنسيق ثلاثي امريكي إسرائيلي تركي، لأن لكل طرف من هؤلاء له مطامعه الخاصة في سوريا من اجل اضعافها ومعها اضعاف او حتى القضاء على قوى المقاومة، والهدف هو ان تسيطر هذه المنظمات على سوريا. هذه القوى تسير في التلم الأمريكي فكيف يمكن ان نفسّر تحرك مثل هذه المنظمات الإرهابية المتواجدة على قسم من الأراضي السورية في مثل هذه المرحلة بالذات، بعد وقف القتال بين لبنان وإسرائيل بعد تحذير نتنياهو للأسد بأن لا يلعب بالنار، وبأن لديه اخبارا ذهبية من الداخل السوري، ومثل هذه الاخبار قد عرفها مباشرة من جبهة النصرة التي كان العديد من افرادها يعالجون في المستشفيات الإسرائيلية. وطبعا هناك أيضا تنسيق كامل مع أمريكا، ولأن مثل هؤلاء العملاء يقومون بحربهم هذه بالوكالة عن أسيادهم ولذلك يقومون بتنفيذ الأوامر بدون أي نقاش، لتنفيذ المؤامرة البشعة ضد سوريا ولذلك كانت ضربتهم المفاجئة ضد الجيش السوري.
لكن الجيش السوري استوعب هذه الضربة وبدأ بهجومه المضاد، وانا على قناعة بأن الخاسر الأخير سيكون هذه المنظمات الإرهابية ومن يشغّلهم ويدعمهم ماديا وعسكريا.
في الواقع ان الهدف ليس سوريا لوحدها بل العالم العربي كله، وفي جوهر هذه الاهداف عملياً لب الصراع، القضية المركزية في هذه المنطقة التي هي قضية شعبنا العربي الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة والتخلص من الاحتلال الغاشم. هذه هي القضية التي يريدون قبرها ولكنها لم ولن تقبر لأن الشعب الفلسطيني شعب حي وجبار وسيستمر في معركته العادلة ضد جميع المتآمرين على حقه العادل، وان الذي حتماً سيزول هو الاحتلال والذين يحلمون بإبادة شعبنا او تهجيره من وطنه.
بالنسبة إلى اردوغان، فقد تظاهر أنه قطع علاقاته مع إسرائيل ولكن يظهر انها كانت ضريبة كلامية ومثل ما منقول بالعامية " طقع حكي". لا يكفي اردوغان ما اقتطعته دولته بعد الحرب العالمية الاولى من الاراضي السورية وضمته الي اراضيها، المعروفة باقليم الاسكندرونة، فاليوم له مطامع في شمال سوريا ويحاول ان ينفذها في ظل هذه المؤامرة الجارية ضد سوريا.
ان التاريخ والواقع يؤكدان انه منذ انهيار الاتحاد السوفياتي فأن الولايات المتحدة قد أصبحت القطب الوحيد في هذا العالم ومنذ ذلك الوقت بدأت تتصرف باستعلاء على الشعوب الاخرى وبلا حسيبٍ او رقيب في تصرفاتها الارهابية على مستوى العالم كله، وهي التي تصنع وتصدر الارهاب الى دول العالم ومثل ما بقول المثل العربي "لا ناهر ولا ناهرة ولا مين يرد العاهرة".
هذا هو الواقع الذي يجري في منطقتنا وفي اوكرانيا وغيرها من الأماكن في العالم حيث تخوض القوى الارهابية حروب أمريكا بالوكالة وان الذي يجري اليوم في سوريا مثال على ذلك.
ما يجري في منطقتنا هو في الواقع تخطيط وتنفيذ أمريكي بامتياز، وما حكام اسرائيل وتركيا الا أدوات تستعملها في الوقت المناسب لتنفيذ مخططاتها في عالمنا العربي. وأما المنظمات العميلة التي تعمل على الأراضي السورية فليس لها أي رأي لأنها في الواقع هي أدوات مأجورة تنفذ أوامر أسيادها الأمريكيين. وحديث هذه المنظمات عن انها تحارب من أجل الديمقراطية ما هو الا بتوجيه أمريكي لأن هذا هو الشعار الذي ترفعه أمريكا وكأنها هي التي تنشر الديمقراطية في العالم، وهم وعملاؤهم أبعد الناس عن الديمقراطية الحقة. لقد رأينا هذه الديمقراطية التي نشروها والتي نفذوها في مرحلة معينة في سوريا والعراق، ديمقراطية متطورة جداً وهي "ديمقراطية جهاد النكاح وقطع الرؤوس".
هناك هدف آخر تريده أمريكا في مثل هذا العمل الاجرامي الذي تنفذه في سوريا وهو فتح جبهة جديدة لروسيا من أجل تخفيف الضغط على أوكرانيا. ولكني بالرغم من كل ما يجري فأنا متفائل لأنني على قناعة بأن روسيا لن تتخلى عن دعم سوريا وكذلك حلفاء سوريا في العالم أمام هذا الهجوم المدبر ضدها، وفي الوقت نفسه لأني على قناعة بأن سوريا وبدعم من حلفائها سوف يفشلون هذا المخطط الاجرامي ليس ضد سوريا فقط بل ضد كل القوى الوطنية الصادقة في هذه المنطقة وان سوريا سوف تخرج منتصرة حتماً في هذه المعركة المصرية، والتي سوف ترسم خريطة المنطقة بعكس ما يريده المتآمرون وأعوانهم في هذه المنطقة من العالم. وسوف يكون هذا الانتصار دعماً هاماً للشعب العربي الفلسطيني من اجل حقه في الحرية والاستقلال واقامة دولته المستقلة والتي حتماً ستقوم، شاء من شاء وأبى من أبى لأن هذه هي حتمية التاريخ. وفي الحقيقة لدي تفاؤل اخر وهو اني أرى تغيرات ايجابية تجري في العالم وهو في طريقه الي تكوين عالم متعدد الأقطاب سوف يتخلص به من سيطرة القطب الواحد ويصبح عالما يطيب العيش فيه.
عرابة البطوف
الصورة- لوس أنجلس الأمريكية: مظاهرة ضد العدوان الإسرائيلي وتضامنا مع الشعب الفلسطيني






.png)


.jpeg)



.png)

