يبدو أن رئيس حكومة اليمين المحاط بالفساد بنيامين نتنياهو "يخطو في مسار لم يسبق أن خطاه أي من أسلافه"، فهو ُبحر في "بحار غير مستكشفة"، بهذه الكلمات وصفت الصحف ووسائل الاعلام المحلية والدولية خطوة نتنياهو وتمسكّه بسدة الحكم، حتى إشعار آخر.
يتوقع المحللون الاسرائيليون أن يرفض نتنياهو التنحي حسبما يمليه "الواجب الأخلاقي" الذي تحدث عنه قبل عقد من الزمن عندما وُجهت تهم فساد ضد رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت، ويخوض الانتخابات العامة تحت الشعار الذي رافقه طوال الفترة الماضية "لن يكون شيء لأنه لا يوجد أي شيء"، ويتمسك بموقف الضحية الملاحق من قبل جميع مؤسسات الدولة القضائية، الشرطة، الادعاء العام، الخصوم السياسيين من اليسار والوسط، وحتى من الاعلام الذي لطالما زعم بأنه منحاز ضد اليمين. ويلاحقه لأطماع شتى، محاولًا تضليل الرأي العام، خصوصًا انه يتهم في هذه الملفات بمحاولة تجميل صورته عبر الحصول على تغطية منحازة وايجابيه له في أحد أهم المنابر الاعلامية – صحيفة "يديعوت أحرونوت".
صحيفة التايمز البريطانية إهتمت بتوجيه الاتهامات بالفساد لرئيس حكومة اليمين نتنياهو، وقالت إن هذه الاتهامات تلقي بالانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل في اضطراب.
فيما يقول أنشيل بفيفر - المحلل في صحيفة "هآرتس" والذي كتب السيرة الذاتية لنتنياهو "كلما سببت له هذه الاتهامات المزيد من المتاعب وكلما زادت التحديات في المشهد السياسي من حزب جديد مثل حزب غانتس - ومع احتمال أن يتحدث خصومه داخل حزب الليكود ضده علانية - سوف نرى تراجع صفة رجل الدولة وبروز صفة السياسي المحلي الذي يخوض معركة قذرة من أجل البقاء". اقتبست أقوال بفيفر أيضًا في مقالة لقناة "بي بي سي".
صحيفة الجيروزالم بوست الاسرائيلية الناطقة بالانجليزية اعتبرت في مقال هيئة التحرير أنه "بالنسبة لكافة الاسرائيليين ولا يهم موضعهم على الطيف السياسي، فهذا ليس يوم فخر"، وأضافت أنه سيكون لهذا القرار تاثير طويل الأمل على الدولة ككل والعملية الانتخابية على وجه التحديد. لكنها أوضحت أن تأثير قرار مندلبليت واعلانه بهذا الموعد عن التهم لا زال صعب التحديد، لكن المؤكد "أن نتنياهو يخطو بمسار لم يسبق لرئيس وزراء أن خطاه"!
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية قالت في مقال رأي أن "بيبي" ورغم أنه قد يواجه تحديًا بتشكيل حكومة في حال حصلت أحزاب اليسار - الوسط على الأكثرية في الكننيست، فإنه "لا يظهر أي نوايا بالتنازل طوعًا" رغم الدعوات له بذلك. وذكرت بخطاب نتنياهو القديم الذي يدعو فيه أولمرت للاستقالة. وذكرت أيضًا بالدعم الذي حصل عليه نتنياهو من ترامب "يقوم بعمل رائع". واقتبست أقوال أرون ميلر من معهد وودرو ويلسون للسياسات الذي أكد أن "ترامب لا يستطيع انقاذ نتنياهو، ولكن في انتخابات متقاربة النتائج قد يكون ختم المصادقة من شخص يحظى بشعبية ربما أكبر من نتنياهو في اسرائيل اليوم، قد يكون له عونًا".
الأمر ذاته بالنسبة لمجلة "تايم" التي سبق وتوّجت نتنياهو كـ"الملك بيبي "قبل أعوام قليلة، والتي اقتبست أقوال ترامب أيضًا لكنها ذكرت في مقالتها بـ"مجموعة من الفضائح المحرجة التي رسمت نتنياهو كقائد مبتذل، وأحيانًا تافه، له ذوق في هدايا باهظة الثمن وهوس بشأن صورته العامة".
فيما اشارت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية الاقتصادية الى احتمال أن يواجه نتنياهو انقلابًا داخل الحزب من قبل خصمه جدعون ساعر، فيما أطلع أحد أعضاء الليكود النافذين الصحيفة على الأجواء داخل الحزب "الكل ينتظر استطلاعات الرأي - ولكن ليس التي تنشر بل الاستطلاعات الداخلية". وأشار الى أن نتنياهو سيكون معرض لخطر داخلي في حال خسر معسكر اليمين الانتخابات.
مجلة "فورين بوليسي" اليسارية الأمريكية، عنونت مقالتها بـ"هل سيقول الإسرائيليون باي باي لبيبي؟" في إشارة الى تراجع شعبية رئيس حكومة اليمين في ظل ملفات الفساد التي يُلاحق بها، وذكرت بأنه في العقد الاخير رئيسًا ورئيس وزراء إسرائيليين قضيا فترة محكومية وراء القضبان، لكن نتنياهو أول رئيس حكومة يواجه تهم بينما لا زال يشغل المنصب، ما يقود المنظومة السياسية الاسرائيلية الى الإبحار في بحار غير مستكشفة، بينما يسعى نتنياهو لانتخابه مجددًا. واعتبرت أن الأنظار ستوجه الآن نحو وزير المالية كحلون وحزبه "كولانو" الذي يصف نفسه بأنه "اليمين العاقل" في حملته الانتخابية. مشيرة الى أن كحلون دافع عن المحكمة العليا بمواجهة الانتقادات من اليمين والليكود نفسه. واستعرضت آراء بعض المحللين الاسرائيليين الذين وصفوا ما حدث بأنه "زلزال انتخابي"!
أما صحيفة "الأخبار" اللبنانية فرأت في مقال ليحيى دبوق أنه "رغم تسجيل سابقة جديدة من شأنها خدمة صورة إسرائيل كما يراد لها أن تكون في الوعي الجمعي لشعوب المنطقة، ومن دون أن يعني ذلك التقليل من فساد الدول المحيطة وفساد حكامها، إلا أنه لا يمكن إغفال ما تكشّف من مضمون الاتهامات، التي ظهّرت كيفية إدارة شؤون الدولة في إسرائيل، من خلال تلقي الرشى وتوجيه العطاءات، مع شراء المواقف والإعلام والتلزيمات، التي تستتبع تغيير ولاءات وخدمة مصالح شخصية".
وفي حال احتفظ نتنياهو بمنصبه، سيكون أول رئيس وزراء يتجاوز الفترة التي أمضاها مؤسس الدولة دافيد بن غوريون في المنصب لأكثر من 13 عاما بين 1948 و1963.







.png)


.jpeg)


.png)

