اننا نعيش مرحلة صعبة جدا في منطقتنا وسبب الصعوبة هم في الأساس الطغمة الحاكمة في الولايات المتحدة الامريكية، لأنها هي في الواقع ومنذ بداية الأزمة في منطقتنا مَن تعرقل عملية وقف اطلاق، باستعمالها حق النقض ضد أي قرار تحاول الأمم المتحدة اتخاذه بهذا الشأن، خاصة وانهم منحازون بشكل مطلق لجانب حكام إسرائيل ويتزاحمون، من بايدن وبلنكن ومبعوثيهم، مَن منهم اكثر صهيونية، ومنهم من يحمل الجنسية الإسرائيلية بالإضافة الى الجنسية الامريكية.
إذا نظرنا الى الواقع السياسي والتاريخي للولايات المتحدة، نجد انها هي بالذات محراك الشر في هذا العالم، وهي بالذات التي تعتدي على شعوب العالم، إما مباشرة او عن طريق وكلائها وهي التي تمدهم بالسلاح.
تعالوا نستعرض معا تاريخ أمريكا الاجرامي ضد شعوب هذا العالم، ولنبدأ من دورها الاجرامي والعدواني على دول أمريكا الجنوبية ضد الأكثرية المطلقة لشعوب هذه القارة على مدى تاريخها القديم والحديث، ولا حاجة للاستفاضة لأنه تاريخ معروف تقريبا للجميع. وكذلك عدوانها على دول جنوب شرق اسيا ابتداء من استعمال القنبلة الذرية ضد الشعب الياباني في نهاية الحرب العالمية الثانية مرورا بحروبها في كوريا وكمبوديا ولاوس وفيتنام والتي خرجت منها مهزومة تجرّ أذيال خيبتها هناك، ولا اريد ان استرسل في حديثي عن جرائمها الكثيرة والكبيرة التي ارتكبتها بحق شعوب هذه المنطقة من العالم.
ان جرائمها ضد الشعوب العربية والشرق الأوسط كله فاقت كل الجرائم الأخرى عندما اخترعت ما سمي بالربيع العربي في مصر والعراق وسوريا وليبيا، ودورها الاجرامي في فلسطين منذ أكثر من سبعة عقود من الزمن. وكل هذا تحت شعار ما تسميه نشر الديمقراطية والدفاع عن أمنها القومي. أليس للشعوب الأخرى الحق بالحفاظ على أمنها القومي؟! وهذه الشعوب هي التي لها الحق بتبني الديمقراطية في وطنها، وليس الذي أباد السكان الأصليين "الهنود الحمر" واحتل ارضهم، فهذا لا يمكنه ان يعلّم الشعوب الديمقراطية.
وأحيانا أخرى تقول انها تتدخل من اجل مقاومة المنظمات الإرهابية، وهي في الواقع ام الإرهاب، وهي التي خلقت القاعدة وداعش وتنظيم النصرة والذي ما زالت تحميه في سوريا.
الحقيقة ان كل ما يجري في عالمنا من حروب وويلات واعتداءات ضد الشعوب كانت وما زالت الولايات المتحدة هي بالذات السبب وراءها.
ان الذي يجري في منطقتنا من تدمير وابادة ضد الشعب العربي الفلسطيني منذ اكثر من سنة كان وما زال بدعم امريكي مطلق لحكام إسرائيل، وبسلاح امريكي تجري عملية التهجير والابادة ضد هذا الشعب الذي يطالب فقط بحقه بالحياة الحرة والكريمة والتخلص من الاحتلال وإقامة دولته كباقي شعوب العالم.
ان كل ما قام ويقوم به حكام إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني منذ نكبته سنة ١٩٤٨ حتى يومنا هذا، ألم يكن بدعم كامل من الولايات المتحدة وبريطانيا وسائر الدول الاستعمارية؟ واسهمت بذلك أيضا وما زالت تسهم الرجعية العربية؟
ألم يقم أيضا حكام إسرائيل بشن حرب على مصر بمشاركة بريطانية-فرنسية في العام ١٩٥٦ عندما أمم الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر قناة السويس التي هي ملك الشعب المصري؟ وهم أيضا من شنوا الحرب سنة ١٩٦٧ وشنوا الحرب على لبنان سنة ١٩٨٢، وما زالوا يحتلون الأراضي الفلسطينية والجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية؟ أليس حكام إسرائيل هم من يرفضون قيام الدولة الفلسطينية ويأخذون قرارا في البرلمان بأكثرية مطلقة بهذا الامر؟!
ان حكام إسرائيل يقومون اليوم بحرب إبادة وتدمير وقتل ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وكل هذا بدعم كامل من حكام أمريكا، وفوق كل هذا يؤلفون مقولة ممجوجة: "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس".
ان الحقيقة المطلقة والظاهرة للعيان هي ان الذي له الحق في الدفاع عن نفسه، هو الشعب المحتلة أراضيه وهو الشعب العربي الفلسطيني، ويأتي حكام أمريكا ويقلبون المعادلة رأسا على عقب.
عندنا مثل بالعربي الفلاحي يقول "التلم الأعوج من الثور الكبير" وهذا الثور الكبير هو بالذات من يخلق الإرهاب في مختلف انحاء العالم. وحكّام إسرائيل الذين يرفضون الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة ومثل هؤلاء الذين يرتكبون الجرائم الان في فلسطين ولبنان وفي المنطقة كلها، وفوق كل هذا هم يقيّمون من هو الإرهابي ومن هو غير الإرهابي رغم أنهم في الواقع أساس الإرهاب. "والله يا زمن"..
ان الشيء المؤلم، المؤسف والغريب في الوقت نفسه ان كل هذه الجرائم وحرب الإبادة التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، ولا نرى ان العالم يتحرك بالشكل المطلوب ضد هذه الجرائم، والأسواء من ذلك ان الأنظمة التي تسمي نفسها عربية والتي تعرف دور أمريكا الاجرامي في هذه المنطقة وماهيّة أهدافها السياسة والتوسعية، ومع كل هذا ينتدبها هؤلاء الحكام كوسيط، مثل ما بقول المثل "وكّلوا القرد بمعط الجلد". هل من الممكن للمجرم الأول ان يكون وسيطاعادلا؟! هذا الذي يظهر وبشكل علني وواضح انحيازه لحكام إسرائيل! والشيء المؤلم أيضا ان بعض أجهزة الاعلام العربية تحمّل المسؤولية للضحية.
لديّ استنتاج قديم وما زلت أومن به، ان الحكام العرب وخاصة في مصر، الأردن والسعودية قد فقدوا كرامتهم ولا يملكون أي كرامة لا وطنية ولا قومية ولا دينية ولا حتى ذاتية، ولكن عتبي على الشعوب العربية التي ما زال لي أمل بها، كيف لا تتحرك ضد هؤلاء الحكام الذين يبيعون شعوبهم بأبخس الأثمان.
في الواقع ان حكام أمريكا لا يهمهم الدم الفلسطيني او الدم الإسرائيلي او الدم الاوكراني، بل يهمهم فقط مصالحهم الذاتية في هذه المناطق ومخططاتهم الاجرامية من اجل السيطرة الكاملة على خيرات شعوب هذه المناطق، ولا يريدون من يقول لهم لا او يقف في وجههم، ولا يريدون ان يفهم الحكام العرب ان الدور القادم عليهم وان ليس لهم من يحميهم غير شعوبهم، وانني على ثقة ان الشعوب تمهل ولا تهمل.
كيف يمكن ان أسمي هؤلاء الذين يحتفلون ويتباهون بقتل الأطفال والنساء والشيوخ مثل بعض القادة العرب وحكام أمريكا وإسرائيل الذين هم في الواقع لا يملكون أي شعور انساني، وهم الذين يتحدثون عن الحضارة والإنسانية بينما هم في الواقع يشوهون معنى الحضارة ومعنى الإنسانية الصادقة.
الحقيقة انني لم اسمع في حياتي عن انسان متحضر، يهدم بيوت الناس او يهدم مستشفى او مدرسة او جامعة او بيوت عبادة. هل من يقوم بهذه الاعمال حضاري؟! لا اريد ان اجيب عن هذا السؤال، بل أجيبوا أنتم.
إن افضل السبل لحقن الدماء من كلا الشعبين هو الجنوح نحو السلام والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وانهاء الاحتلال، وعندها فقط يعم الأمن والسلام في هذه المنطقة لأن الحرب لم ولن تحقق السلام ولن تحقق أحلام نتنياهو وداعميه من وراء البحار.
عرابة البطوف






.png)


.jpeg)



.png)

