news-details
ملحق الجمعة

السلام الاقتصادي على طرفنا من الخط الأخضر: أية معركة نخوض في هذه الانتخابات

 في مرحلة ترامب وصفقة القرن ومساعي تصفية القضية الفلسطينية والتواطؤ المفضوح للرجعية العربية، تسعى إسرائيل والولايات المُتحدة لمقايضة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ببضع مليارات من الدولارات. "سلام اقتصادي" تحمله علينا صفقة القرن، وهو في الحقيقة فرض "استسلام اقتصادي" ومحاولة لـ"شراء" الشعب الفلسطيني وتوقه نحو التحرر والاستقلال وتقرير المصير والعودة، بوعود تطوير ونمو ورخاء اقتصادي تضمنها الولايات المُتحدة تُقدم مخارج فردية لـ"أفراد" شعب يعاني ويلات الحصار والفقر والتضييق والموت المُختبئ وراء كُل حاجز وبين يدي كُل مستوطن.

إسرائيل بقيادة نتنياهو لا تريد أن تدفع ثمنًا "للسلام" بالعملة الفلسطينية الصعبة، لا تفكيك مستوطنة واحدة ولا اخراج جندي واحد من الأراضي المُحتلة ولا عودة لاجئ واحد، فإسرائيل وفق ما تروج قيادتها اليوم ليست بحاجة لأيّ من هذا من أجل تحقيق "السلام" وتطبيع وجودها في العالم العربي. فها هي أنظمة بعض الدول العربية تتسابق في السر والعلن نحو التطبيع مع إسرائيل، فحل القضية الفلسطينية بالنسبة لهذه الأنظمة لم يعد مطلبًا مسبقًا للسلام مع إسرائيل، والاعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية ليس شرطًا بعد اليوم للتطبيع مع إسرائيل. وورشة المنامة التي حضرها المتسابقون على "السلام" مع إسرائيل والمتحالفون مع اليمين الإسرائيلي المؤتمرون من ترامب وكوشنر، خير دليل على طبيعة المرحلة والمساعي من أجل دفن القضية الفلسطينية نهائيًا، والمقابل حفنة رخيصة من الدولارات.

لكن من يظن أن عقلية "السلام الاقتصادي" تحكم العلاقة بين اليمين الإسرائيلي بالشعب الفلسطيني على ذاك الطرف من الخط الأخضر فقط، فهو مخطئ. ذات العقلية التي تسعى لمقايضة الحقوق الجماعية بحقوق "فردية" جوفاء ورخاء اقتصادي مُعين تحكم علاقة اليمين الإسرائيلي ومخططاته فيما يتعلق بطرفنا نحن من الخط الأخضر، المواطنون العرب الفلسطينيون في إسرائيل. وهذه مرحلة هيأت لها ظروف تاريخية ومتغيرات إقليمية وسياسات مؤسساتية موجهة، وتحولات اجتماعية وسياسية داخلية على ساحة الجماهير العربية في إسرائيل.

تحولات في الوعي

الجماهير العربية الفلسطينية المواطنة في إسرائيل في النهاية ليست منفصلة عن ما يحدث في العالم العربي، بل مرتبطة فيه بالوعي والوجدان وكُل ما يحصل على تلك الساحة يؤثر عليها وعلى وعيها وتصورها لنفسها ولمستقبلها كجماعة وأفراد. شاهدت هذه الجماهير على البث المباشر في عصر "الاعلام الحديث" ما يجري حولها في العالم العربي في السنوات الأخير بعد تحولات ما يُسمى بـ"الربيع العربي"، وشاهدت بأم عينيها تفكك دول كاملة وانفلات سلطتها الأمنية والحروب الأهلية الدموية، وانعتاق التوحش الدموي التكفيري من جحوره- بدعم امريكي واسرائيلي- وموجات النزوح واللجوء ومئات آلاف الضحايا. كل هذه المشاهد مترافقة مع حملات تزييف الوعي وترسيخ الدونية خلقت بيئة خصبة تستغلها السلطة كي تفرض على الجماهير العربية القبول بالحد الأدنى من الأمن المؤسساتي، وفكرة استقرار الدولة الذي توفره لهم إسرائيل، رغمًا عن الايدلوجيا العنصرية المسيطرة والتحريض المستمر ومخططات الترانسفير.

هناك جيل كامل تشكل وعيه السياسي على مشاهد تفكك الدُول المحيطة التي تشكل امتداده القومي والثقافي. بالإضافة الى فشل مشروع التسوية وانحسار المد الثوري الفلسطيني وأزمة الانقسام وعطب المبادرات التحررية الفلسطينية وتسابق أنظمة دول عربية على الملأ الى حُضن حكومة إسرائيل ومد يد الذل لقيادتها اليمينية. وهو ما أورث نوعًا من اليأس وميل لقبول الأمر الواقع وفرض مقارنات روجت لها المؤسسة وأذرعها الإعلامية بين حالة هذه الجماهير العربية وبين حالة باقي الشعوب العربية والشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال.
هناك تحولات اقتصادية واجتماعية في ظل سياسة نيو-ليبرالية في إسرائيل، وتحولات سياسية إقليمية ألقت بظلها الثقيل على هذه الجماهير ووعيها الجمعي. انسحاب جارف عن التعاطي في الشأن السياسي والشأن العام نحو التعاطي مع الهم الفردي واليومي. رواج ايدلوجيا إيجاد الحلول الفردية للمشاكل الجماعية. التفتيش عن سُبل الهروب الشخصي من الآفات المجتمعية -التي تفرزها سياسية موجهة نحو مجموعة قومية بأكملها لا نحو أفراد-. الانسحاب من مفهوم الجماعة والمجتمع الى مفهوم الانا والذاتية. طبقة مسحوقة تنشغل بالسعي المضني وراء لقمة العيش في ظل ظروف اقتصادية تفرضها سياسة الاضطهاد القومي والطبقي، والبحث الفردي عن الأمن الشخصي في ظل تفشي آفة العُنف والقتل والجريمة المنظمة  التي تنهش في جسد المجتمع العربي، واليأس من حلها في ظل التجاهل المؤسساتي السافر. وطبقات أخرى ينهشها التنافس الفردي على مراكمة المال والمكانة والتأثير في ظل غياب المكانة الجماعية في دولة تعتبرك مواطنًا من درجة دنيا. وليتحول مجتمعنا الى مجتمع يُقدس الامتياز والتفوق الفردي على المستوى الاكاديمي والوظيفي ومراكمة الأموال بكل الطرق. مجتمع كامل يتغذى على الإنجازات الفردية في ظل غياب للمنجزات الجماعية، السياسية والاجتماعية، فيهلل لعربي وصل لمنصب مدير بنك او مدير مستشفى او مكانة اكاديمية عالية، ويحوّل إنجازه الفردي الى مكسب جماعي في ظل ايدلوجيا ترسخ مفهوم التميز الفردي كحل وحيد لواقع عدم المساواة الاجتماعية والاضطهاد القومي.
هذه الظروف الإقليمية في العالم العربي وعلى الساحة الفلسطيينة وأثرها على الوعي الجمعي للجماهير العربية داخل إسرائيل، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والايديولوجية على ساحة هذه الجماهير، ساهمت بها المؤسسة الحاكمة وتستغلها جيدًا في تزييف الوعي وكيه محاولةً تمرير نوع من "السلام الاقتصادي"، أي مقايضة الحقوق الجماعية وحق المواطنة الكاملة والمتساوية، الحقوق القومية، بمخارج- لا نقول حقوق- فردية ودمج اقتصادي تحت قبول بالأمر الواقع السياسي.

 

*مفارقة "سخاء" حكومة اليمين

كيف يحدث أن الحكومة الأكثر يمينية وتطرفًا، التي سعت أكثر من أي حكومة سابقة الى إخراج المواطنين العرب من دائرة الشرعية، واخراجهم من دائرة المواطنة، الحكومة التي سنت قانون القومية الذي يُصنف العرب رسميًا كمواطنين درجة ثانية بل وتشرعن الخطاب الترانسفيري ضدهم، هي من توفر ميزانيات غير مسبوقة لدمج العرب اقتصاديًا واقامة سلطة خاصة لهذا الأمر في مكتب رئيسها، والموافقة على تمرير 15 مليار شيكل للسلطات المحلية العربية ضمن خطة 922 ؟

تتطرق لهذه المفارقة البروفيسور "عمليا ساعر" محاضرة الانثروبولجيا في جامعة حيفا، في مقال لها في "ذا ماركر". حيث تقول انه من جانب حكومة الليكود فإن دولة اسرائيل هي دولة الشعب اليهودي و"دولته فقط" كما أعلن نتنياهو، اما للمواطنين العرب فتقدم الحكومة استثمارات حكومية او بواسطة جمعيات خيرية لتعزز الإنتاجية لديهم، وتغطي على جزء من الفجوات في البنى التحتية، أي تطوير بواسطة السوق بدلًا من تطوير بمبادرة الدولة. تتطرق هناك لما تسميه "مسار مواطنة ب" الذي تقدمه السياسة الحكومية للعرب، حيث تستمر الحكومة بإقصاء العرب في كل ما يتعلق بالانتماء والهوية والمشاركة السياسية، وتستمر بإهمال أمنهم الاجتماعي والجسدي تحت وطأة آفة العنف المهمَلة وتفتح الأبواب للتحريض ضدهم. لكن في المقابل توفر لهم مسارًا بديلًا ليصلحوا أوضاعهم بأنفسهم. تعطي بعض التشجيع للمصالح التجارية التي يملكها عرب، فيكون هناك اماكن عمل اضافية. تعطي لهم بعض المنح للتعليم العالي وتستوعب نسبا قليلة من العرب في طاقم محاضري الجامعات، المستشفيات والمحاكم أو الهاي-تك.

تقول الكاتبة انه في مقابل التوجه العنصري الذي يسري بكثافة في جميع أنحاء الحيز العام تعمل الحكومة على تشجيع العرب لافتتاح مؤسسات شخصية ومصالح في مجال التربية والصحة والرفاه والقضاء، فيوفروا اماكن عمل ويوفروا على الدولة من أن تبذل جهدًا في هذه القطاعات. وتشجيعهم على الاندماج في السوق والاستهلاك المستمر، هكذا سيكون العرب  عالقين في أزمة السير وديون البنك والائتمان وينشغلون عن الاهتمام بالمطالب السياسية والأسئلة عن الديمقراطية. أي كما ذكرنا الاكتفاء بالأمر الواقع وقبول المخارج الاقتصادية الفردية مقابل التخلي عن المطالبة بالحقوق الجماعية.

قيادة اليمين تُدرك هذه الحالة التي ساهمت في صنعها جيدًا وتعمل على استغلالها، فها هو "نتان ايشل" المقرب جدًا من رئيس الحكومة نتنياهو يخرج بمقال وُصف بـ"التاريخي" يقول فيه أن الوقت قد حان لأن يتوجه اليمين للمواطنين العرب. فهم على حد قوله في غالبيتهم يرغبون فعلًا في العيش في دولة اسرائيل. واهتمامهم الاساسي هو الاقتصاد والتربية والأمن الداخلي، لذلك يجب علينا-اليمين- أن نعطيهم ما يريدون في هذه المجالات مقابل ولائهم الكامل لدولة اسرائيل. ويقول أن هناك دائمًا تعارض مصالح جوهري بين العرب في اسرائيل والعرب في الصفة غزة، "ولذلك يجب علينا استغلال ذلك"! ويفرق بين الجمهور العربي وبين قيادته "التي تتغذى على الصراع العربي الإسرائيلي"، الا أن الجمهور العربي في غالبه يرغب بالهدوء والحياة الجيدة لهم ولعائلاتهم، على حد وصفه، و"علينا الاهتمام بهم وتطويرهم اقتصاديًا". 

لهذا يرى أنه قد حان الوقت لليمين الاسرائيلي لاستغلال هذا الميل لدى للعرب في اسرائيل وأن يقوم بالصالحة والمشاركة مع العرب- طبعًا ما يتحدث عنه ايشل هو مشاركة ومصالحة الراكب والمركوب، المشاركة القائمة على الفوقية العرقية اليهودية مقابل دونية أهل البلاد الاصليين، وفصلهم بواسطة العطايا الاقتصادية والفتات الاجتماعية عن هموم شعبهم الفلسطيني وقضياه، بل تغييب كُل ميل في صفوفهم بالمطالبة بحقوق جمعية قومية، أي ببساطة شراؤهم بسد حاجاتهم اليومية، يُدرك جيدًا من يعي الواقع السياسي أنها لن تُلبى دون الحقوق الجماعية التي تبتغي انقلاب بنيوي في كُل المنظومة القائمة.
لكن امام هذا المشروع الذي يبتغي مخاطبة الهم اليومي للجماهير العربية واستغلاله في تمرير الخنوع والقبول بالأمر الواقع والتخلي عن الحقوق الجماعية والتوق نحو قلب المنظومة القائمة، تقف عقبة أساسية، وهي المؤسسة، الفاعل، السياسي، الوسيط، الوحيد بين الجماهير العربية القادر والساعي لصهر النزعات الفردية والسعي وراء الهموم اليومية للأفراد في بوتقة الفعل السياسي الجماعي، توجيه الآمال الشخصية للافراد ومقاربتهم للواقع، يأسهم وسخطهم تجاه الوضع الاقتصادي والاجتماعي وصبها في قنوات التنظيم السياسي الواعي. وهي الأحزاب السياسية الفاعلة بين الجماهير العربية، وبالذات صاحبة التجربة العريقة في هذا الميدان والقدرة على التحشيد وخلق شراكات ونضالات. هي العقبة الأساسية لهذا المشروع. لم يكن أسهل على المؤسسة من فترة ما بعد النكسة وهزيمة الجيوش العربية امام العدوان الإسرائيلي وانتكاسة مشاريع التحرر العربية وتوجه مصر الفاعل الأقوى في هذا المشروع الى الخنوع بيد السادات امام الولايات المتحدة والتوجه للسلام المنفرد مع إسرائيل، لم يكن اسهل من هذه الفترة على إسرائيل التي صورت نفسها كقوة امر واقع لا تُقهر من أن تُطبع الجماهير العربية في الداخل وتستغل يأسهم لحملهم على القبول بالأمر الواقع. الا أن وجود حزب جماهيري منظم متغلغل في صفوف الجماهير العربية وقيادة طليعية واعية آنذاك مثل الحزب الشيوعي وقيادته حالت دون ذلك، بل انها وجهت ذلك اليأس والسخط والإحباط على طريق وضع الثقل النوعي للجماهير العربية في ساحة النضال الميداني ونحو الانتفاض البطولي في مأثرة يوم الأرض الخالد، لتتحول هذه الجماهير الباقية في وطنها من نفسية النكبة والنكسة الى نفسية المواجهة المتحدية مع المؤسسة ولتشب مذاك هذه الجماهير عن الطوق في صهر للهموم الفردية التي تتعلق بالمعيشة والأرض والمسكن في بوتقة الفعل السياسي النضالي الجماعي في خطاب الحقوق الجماعية القومية والانتماء للشعب الفلسطيني وقضيته. وهذا ما حمل المؤسسة للانفلات كما بينت وثائقها من أجل ضرب الحزب والعمل السياسي الجماعي في ذلك الحين.

أية معركة نخوض

وهذا بالضبط ما يحصل اليوم، فقد رافق ما تحدثنا عنه من تحولات اقتصادية واجتماعية، محاولات دؤوبة من قبل المؤسسة وأبواقها، وخدامها السُذج بعدم الوعي، لضرب الأحزاب السياسية الفاعلة بين الجماهير العربية كأساس ناظم في الحياة السياسية لهذه الجماهير ومحاولة ضرب صورتها وهز ثقة الجماهير بها وسحب التفويض منها كممثل ومندوب سياسي أمام المؤسسة. يجري هذا بواسطة ترويج فرية " أنهم لا يقومون بشيء للعرب"عن نواب الكنيست عن هذه الأحزاب تارة، وتحميلهم مسؤولية انتهاكات المؤسسة وسياستها العنصرية مثل الهدم وانفلات العٌنف، تارة أخرى. والتكلم عن "محاربة احتكار" الأحزاب للعمل السياسي"، وكأن العمل السياسي مكسب وغنيمة  يريد أن "يغرف" منها من يرى في العمل السياسي رافعة للقيمة الاجتماعية ومرحلة متقدمة في المسيرة المهنية، ثُم الترويج لفكرة "المستقلين" كقيادة بديلة، وكأن الاستقلال عن الخط السياسي هو القيمة المطلوبة في عصر محاولات تغييب السياسية والترويج لمرحلة ما بعد الايدلوجيا. وكذلك عبر محاولات هز شرعية قيادة الجماهير العربية واطرها السياسية الجامعة وتشويهها ومهاجمتها بإدعاءات شعبوية يشارك فيها أبناء المؤسسة الصهيونية الأوفياء ومجموعة من الانتهازيين الساعين نحو فرض "شخوصهم" كبديل منقذ وحيد، وشخصيات ظهرت من العدم على ساحتنا، وفتح الإعلام الإسرائيلي لها الباب لتروج لوهم التأثير من باب الانضمام لائتلاف حكومي مهما كان الثمن، حتى في حكومة يمين. وارضية خصبة حضرها انتشار المؤسسات الأهلية والجمعيات الممولة التي حاولت السيطرة على العمل السياسي وتفريغه من العمل الحزبي، أي بالأساس تفريغه من السياسة النضالية الجماهيرية والتحشيدية بمعناها التقليدي، كما وعمل بعضها على تجاوز الأحزاب السياسية وممثليها المنتخبين، وأعطت لنفسها الحق في أن تخلق بالتعاون مع صناديق التمويل، آليات لتفاوض هي باسم الجماهيروقضاياها من دون يخولها أحد بذلك.

اذًا في ظل هذه التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي ظل هذه المشاريع التصفوية تجري هذه الانتخابات القادمة علينا، وعلى هذا الميدان يجب أن تُخاض المعركة الانتخابية في مرحلة يحدد ملامحها التحالف الأشد رجعية وخطورة، بين نتنياهو المأزوم المُنفلت والمتوج زعيمًا أوحد للمعسكر اليميني الفاشي في إسرائيل، وترامب المنحاز بشكل مفضوح وبلا تردد لمعسكر اليمين الاستيطاني وبين الرجعية العربية المنفلتة بلا خجل نحو الارتماء في حضن نتنياهو الذي يمشي بخطى ثابتة نحو تثبيت الضم والاحتلال وترسيخه وتأبيده، وتثبيت قانون القومية وترسيخ منطقه وإعطاء جماهيرنا أقل من الفتات الاقتصادية مقابل سلب كل حق جماعي وفتح باب حكومته للترانسفريين الذي يهددون بقاءنا.

الانتخابات ليس موقعة "جرف أصوات" وهي أكثر من مجرد مقعد أو مقعدين زيادة في ميزان الكٌتل المتشكلة. الانتخابات معركة سياسية واجتماعية وجماهيرية بامتياز، الانتخابات فرصة لتحشيد الجماهير حول خط وبرنامج سياسي، فرصة لأخذ تفويض من الجماهير لمشروع سياسي يلتفون حوله، لا في ساحة الكنيست فقط بل في شتى ميادين النضال الجماهيري. وعلى هذا يجب أن يتم تحشيد الناس في الأيام القادمة المتبقية، الخروج والتحدث معهم حول همومهم اليومية وتوجيهها في قناة الهموم الجماعية القومية وتوجيه أصابع الاتهام للمسؤول الحقيقي عن القهر والتضييق والقهر: المؤسسة واليمين الحاكم الذي يجب اسقاطه، تعريفهم على قوتهم الحقيقية التي تحملها قدرتهم الانتخابية والنضالية الشعبية، توجيه الغضب والسخط والاحباط في قناة  الفعل الجمعي السياسي المُعبر عنه اوليًا في تظاهرة جماعية نحو صناديق الاقتراع لتفويض المشروع السياسي الوحيد القادر على حمل هذا الهم وتحويله بالانخراط مع الجماهير الى "كتلة تاريخية" قادرة على قلب الموازين.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب