يبدأ الدكتور اميل توما بمقدمة عن الاحتكارات النفطية الامريكية في الشرق الاوسط بعد الحرب العالمية الاولى. في الفترة التي كانت السيطرة الامبريالية الفعلية لبريطانيا، ثم يتحدث عن التحول الذي طرأ بعد الحرب العالمية حيث تفوقت الامبريالية الامريكية على الامبريالية البريطانية، واستطاعت الولايات المتحدة استمالة انظمة حكم رجعية عربية كذلك زادت قوة الجناح الامريكي في الحركة الصهيونية، اذ اصبح هو المقرر في هذه الحركة.

صدر هذا الكتاب عن دار "الاتحاد" في حيفا 1972 وهو يعالج سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط بعد الحرب العالمية الثانية وحتى سنة 1972 ويشمل الكتاب احد عشر فصلا.
يبدأ الدكتور اميل توما بمقدمة عن الاحتكارات النفطية الامريكية في الشرق الاوسط بعد الحرب العالمية الاولى. في الفترة التي كانت السيطرة الامبريالية الفعلية لبريطانيا، ثم يتحدث عن التحول الذي طرأ بعد الحرب العالمية حيث تفوقت الامبريالية الامريكية على الامبريالية البريطانية، واستطاعت الولايات المتحدة استمالة انظمة حكم رجعية عربية كذلك زادت قوة الجناح الامريكي في الحركة الصهيونية، اذ اصبح هو المقرر في هذه الحركة.
حاولت الامبريالية الامريكية الدخول الى الشرق الاوسط بهدوء وذلك بالتظاهر بمعاداة الامبريالية وحاولت مغازلة القيادات البرجوازية العربية، وفي نطاق هذا التظاهر بدأت الولايات المتحدة بمشروع ترومان 1947 الذي كرس لتقديم مساعدات اقتصادية امريكية لتركيا واليونان لكن الهدف الحقيقي لهذا المشروع هو مقاومة الشيوعية (1).
بعد قرار التقسيم واقامة دولة اسرائيل اتجه قادة اسرائيل نحو الولايات المتحدة، ورحبت الولايات المتحدة بذلك لاهمية اسرائيل استراتيجيا لكن الولايات المتحدة حاولت اقامة قيادة عربية متحالفة بمبادرة مصر 1951 هدفها "الدفاع" عن المنطقة ازاء الخطر السوفييتي (2)، رفض المشروع عربيا ورحبت به اسرائيل. ولكن سياسة الولايات المتحدة استمرت بواسطة جون فوستر دالس من اجل تجنيد دول شرق اوسطية في حلف ضد الشيوعية.
عندما اقيم حلف بغداد 1955 فضلت الولايات المتحدة البقاء خارجه كي تستمر في امكانية المناورة خاصة ان الحلف فشل في تجنيد دول عربية اخرى غير العراق وقد بدأت الولايات المتحدة في السنة نفسها باستعمال اسرائيل كأداة للضغط على العالم العربي للانضمام الى حلف بغداد، وعلى سبيل المثال يورد المؤلف غارة القوات الاسرائيلية في 28 شباط 1955 على قطاع غزة، وكان هدفها كما تبين فيما بعد ارغام مصر على الدخول في حلف بغداد.
في السنة نفسها حدث تحول مهم في الشرق الاوسط الا وهو صفقة الاسلحة التشيكية، التي حطمت احتكار بيع السلاح الذي كان من نصيب الولايات المتحدة. وتوطدت العلاقات السوفييتية المصرية والسوفييتية السورية بعد القضاء على حكم اديب الشيشكلي الدكتاتوري. وهنا حاولت الولايات المتحدة ارهاب مصر بالغاء الصفقة مستعملة بذلك العصا (يصف الدكتور اميل توما سياسة الولايات المتحدة تجاه الدول العربية بسياسة العصا والجزرة، أي ان الولايات المتحدة تحاول كسب هذه الدول بالمساعدات والوعود "الجزرة" فاذا رفضت تستعمل العصا أي التهديدات باستعمال العنف). فهددت مصر بان مصيرها سيكون كمصير غواتيمالا (وكانت الامبريالية الامريكية قد اطاحت بنظامها التقدمي). لكن سياسة التهديد لم تنفع مع مصر. وعندما تأكدت الولايات المتحدة ان الاسطول السوفييتي سيكون متواجدا في شرق البحر المتوسط، افلتت العصا وامسكت الجزرة وذلك بعرضها تمويل بناء السد العالي، لكن سرعان ما غيرت الولايات المتحدة ففي تموز 1956 اعلنت رفضها تمويل المشروع وكان هذا بمثابة العصا مرة اخرى لارهاب رئيس جمهورية مصر الذي كان مجتمعا آنذاك مع تيتو ونهرو لتنسيق نشاط دول عدم الانحياز وبالطبع كان هذا النشاط معاديا للامبريالية الامريكية. وهذه كانت طريقة للضغط على عبد الناصر ومحاولة ضرب حركة التحرر القومي العربي التي سارت في هذه الفترة بخطوات جبارة كثورة الجزائر والتقارب السوري السوفييتي وقيام حكومة وطنية في الاردن، لكنه رغم العصا الامريكية المشرعة اعلنت مصر في 26 تموز 1956 تأميم قناة السويس.
حاولت الدول الغربية تدويل القناة بشتى الطرق، التهديد، مجلس الامن، لكن وقوف الاتحاد السوفييتي بجانب مصر في الامم المتحدة وخارجها افشل المخططات الامبريالية، وكان رد الفعل على تأميم القناة العدوان الثلاثي على مصر وكانت اسرائيل وفرنسا وبريطانيا قد اختارت استعمال القوة بينما استمرت الولايات المتحدة بسياستها، أي التهديد بالعصا والتآمر داخل الدول العربية، لكنها كانت تعلم بكل خطوات الدول الثلاث (3).
وهنا من المهم ان نذكر ما اثبته المؤلف بان الموقف الوحيد المعادي للعدوان الثلاثي هو الموقف السوفييتي والانذار السوفييتي كان له الاثر الحاسم في ايقاف العدوان، ذلك ان بعض المصادر تعطي للولايات المتحدة اهمية كبرى في ايقاف العدوان الثلاثي.

مبدأ ايزنهاور:

بعد فشل العدوان الثلاثي على مصر هبطت قيمة فرنسا وبريطانيا في الشرق الاوسط وحلت الامبريالية الامريكية محلها وكانت سياسة الولايات المتحدة تسير حسب شعار جديد اوضحه اينزنهاور في مشروعه العام 1957، وهو الوقوف في وجه "الخطر الشيوعي" وتقديم مساعدات لدول الشرق الاوسط للصمود امام الشيوعية الدولية، وهذا استمرار لمشروع ترومان الذي شمل اليونان وتركيا فقط. ويؤكد حقيقتين في هذا المجال، اولاهما، ان المبدأ فضح نوايا الولايات المتحدة الامبريالية وقد ساعدت القوى الوطنية والشيوعيون في الشرق الاوسط في فضحها، والثانية، ان الدول العربية الرجعية كالعراق، لبنان، ليبيا، السعودية، دخلت في اطار مشروع، وكان هذا المشروع وسيلة الامبريالية لضرب الدول التقدمية كمصر وسوريا (4).
مارست الولايات المتحدة المبدأ في الاردن في دعم حسين ضد حكومة النابلسي الوطنية، كذلك حاولت بالتعاون مع العراق وتركيا قلب نظام الحكم في سوريا العام 1957. وهنا يبرز المؤلف دور الاتحاد السوفييتي في التحذير انه لن يتسامح مع عدوان على سوريا وهذا الموقف الصامد اثار موجة سخط.
في العام 1958 اثبتت هزيمة مبدأ ايزنهاور ويورد المؤلف احداثا مهمة تؤكد ذلك منها قيام الوحدة المصرية السورية التي كانت ضربة للامبريالية وصديقة للاتحاد السوفييتي، التمرد المسلح ضد كميل شمعون في لبنان لانتسابه لمبدأ اينزنهاور، ثورة 14 تموز 1958 في العراق وتقويض اركان حلف بغداد، وهنا يؤكد الدكتور اميل توما تحذير الاتحاد السوفييتي لبريطانيا والولايات المتحدة اللتين انزلتا قوات في لبنان والاردن للقضاء على الثورة العراقية، واستطاع الاتحاد السوفييتي تجنيد الرأي العام في الجمعية العامة ضد المعتدين ويجبرهما على الانسحاب من لبنان والاردن وهكذا ثبت فشل مبدأ ايزنهاور نهائيا. ان الانذارات السوفييتية كان لها تأثير على الولايات المتحدة اذ اصبحت الاخيرة تدرك جيدا ان الاتحاد السوفييتي يملك قوة كبيرة وباستطاعته انزال الضربة النووية الثانية (أي رد فعل لضربة نووية اولى (5).
بعد فشل مبدأ ايزنهاور ازداد التفاهم العربي السوفييتي لكن الولايات المتحدة لم تسلم بالامر الواقع واستطاعت بمساعدة الدول العربية الرجعية واعتمادا على عناصر برجوازية صغيرة ان تحرض على الاتحاد السوفييتي مما ادى الى حملة عنيفة شنتها  الجمهورية العربية المتحدة على الشيوعيين في اواخر 1958 واوائل 1959. كما استطاعت تفسيخ التضامن العربي فاشتد الصراع بين الجمهورية العربية المتحدة والعراق. لكن العناصر الوطنية في الجمهورية العربية تنبهت لهذا الخطر وعاد عبد الناصر 1959 الى التأكيد على اهمية الصداقة مع الاتحاد السوفييتي (6).

اسرائيل شرطي الامبريالية:

حاولت اسرائيل منذ العام 1963 ان تقرن كل تحرك في الحركة القومية العربية بالناصرية لذلك دعت الى محاربتها. في السنة نفسها بدأ تحول في السياسة الخارجية الاسرائيلية نحو الولايات المتحدة مع اعتلاء ليفي اشكول رئاسة الحكومة بدل بن غوريون وكان هذا متزامنا مع تسلم جونسون رئاسة الولايات المتحدة الامريكية. وكانت السياسة الامريكية ترى في توطيد العلاقات السوفييتية العربية خطرا عليها وعلى مصالحها، وعاملا في نمو حركة التحرر القومي، بذلك سعت الى تقليص هذا النفوذ ومحاربته بالتعاون مع اسرائيل (7).
وبدأت الولايات المتحدة تزويد اسرائيل بالسلاح بشكل علني ويستشهد المؤلف باقوال ليلي ايال في جريدة هآرتس 23/9/66، "في ادارة جونسون سقطت جميع اوراق التوت في ميدان العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة... فالولايات المتحدة تساعد اسرائيل في وجه احتجاجات العرب.. وما كان كيندي يفعله بهدوء يصنعه جونسون بضجيج الدعاية" (8).
يؤكد الدكتور توما ان هذا الموقف الامريكي هو الذي شجع اسرائيل على اقرار قانون يحظر علىالحكومة التفاوض بشأن اللاجئين (كانون الاول 63)  وهو الذي شجعها على تحويل مياه الاردن (كانون الاول 63)، وقبل ذلك طائرات ميراج قد استخدمت على خط وقف النار مع سوريا. وقد شجع الولايات المتحدة على الاستمرار في مساندة اسرائيل، تدهور العلاقات كليا مع مصر التي ايدت حركات التحرر في الكونغو وعدن ونجاحها في عقد مؤتمر القمة العربي الاول العام 1964، كذلك توطيد العلاقات مع الاتحاد السوفييتي وزيارة خروشتشوف لمصر ايار 1964، ودور مصر في نجاح مؤتمر القمة الافريقي، تموز 1964. كذلك حدثت تحولات ثورية اخرى اخافت الامبريالية كالقضاء على حكم الدكتاتور ابراهيم عبودن في السودان وقيام حكومة بعثية يسارية في سوريا.
في هذه الظروف بدأت اسرائيل تخلق الظروف للبطش بالدول العربية المجاورة وقد ارسلت الولايات المتحدة مبعوثها هاريمان لتنسيق النشاط الامبريالي الامريكي – الاسرائيلي واستخدام اسرائيل ضد الاقطار العربية التي تتقدم نحو الاشتراكية.
وفي الوقت نفسه حاولت الولايات المتحدة ان لا تخسر اعوانها في العالم العربي فعقدت صفقات اسلحة مع الاردن والسعودية. وكانت اسرائيل متفهمة لهذا العمل، ذلك ان الاسلحة ستوجه ضد ناصر لا اسرائيل. وهنا يوضح الدكتور توما ان الولايات المتحدة ارادت ضرب الانظمة التقدمية بواسطة الانظمة الرجعية العربية، لكن دور (البقية ص9)اسرائيل كشرطي في الشرق الاوسط كان له الاولوية في السياسة الامريكية. ويستشهد المؤلف بتصريح دافيد هكوهين في 23/1/66، "قد يبدو ذلك متناقضا ظاهريا ولكن جيش الدفاع يسهر على الانظمة في الاردن ولبنان. ومن المحتمل العربية السعودية ايضا" (9).

              

انتهت الحرب بهزيمة الدول العربية الثلاث واحتلال اسرائيلي للجولان والضفة الغربية وسيناء، وقد حاولت اسرائيل ان توضح للولايات المتحدة انها غيرت الوضع في الشرق الاوسط لصالحها وحاولت ان تبرهن لها انه ليس لها في الشرق الاوسط افضل من اسرائيل لوقف التسرب السوفييتي (11). وقد اعترفت الولايات المتحدة لاسرائيل بهذا الدور ورأت فيها العضل العسكري لكبت الثورة الاجتماعية في الشرق الاوسط.

التوترات قبل حرب 1967 واهداف الامبريالية من الحرب.

حاولت الامبريالية الامريكية واسرائيل قلب نظام الحكم في سوريا الا ان ذلك فشل العام 1966، وقامت سوريا بمصادرة املاك شركة النفط في سوريا ووصلت سوريا الى اتفاق مشترك مع مصر معاد للامبريالية ويدعو الى صداقة الاتحاد السوفييتي وكانت هذه صفعة للامبريالية الامريكية ولاسرائيل.
من خلال اعمال اسرائيل يثبت المؤلف ان اسرائيل بدأت بخلق ظروف وجود حرب مع الدول المجاورة، كادعائها بالنسبة لاعمال الفدائيين من الشمال، ومحاولتها تدمير منشآت تحويل روافد الاردن في سوريا، ثم هجومها على قرية السموع الاردنية وذلك في اطار وظيفتها كشرطي يحمي نظام الملك حسين، وكانت هذه الضربة لتخويف القوى الوطنية في الاردن ولتخويف سوريا ايضا. كذلك محاولة اسرائيل خلق امر واقع في المناطق المنزوعة السلاح مع سوريا وزراعتها وقد وصل التوتر اوجه في الهجوم الجوي العنيف على سوريا في نيسان 1967. من ناحية اخرى قامت مصر ونتيجة لالتزاماتها مع سوريا بخطوات هدفها دفاعي، تخفيف الخطر عن حليفتها سوريا. وذلك بطلبها من القوات الدولية بالانسحاب من الحدود المصرية – الاسرائيلية واغلاق مضائق تيران امام الملاحة الاسرائيلية.
ومن المهم هنا ان نؤكد تأييد الولايات المتحدة المطلق لاسرائيل ويستشهد المؤلف برسالة شفوية ارسلها السفير الامريكي في الامم المتحدة بواسطة السكرتير العام للامم المتحدة للرئيس عبد الناصر في 22 ايار 1967، "ان وزير الخارجية راسك قد طلب ان تنقل باسمه بلاغا الى عبد الناصر، قل له ان للولايات المتحدة التزامات تجاه اسرائيل اقرها وتبناها اربعة رؤساء"(10).
في 23 ايار امهلت اسرائيل مصر بواسطة الولايات المتحدة 48 ساعة لتفتح المضايق والا ستعلن الحرب، ولكن الانذار لم ينفذ والحرب لم تبدأ ويقرن المؤلف ذلك بسببين اولهما عدم تلاؤم الوقت بالنسبة للولايات المتحدة وثانيهما خلق جو من الهدوء وايهام الدول العربية بان الحرب بعيدة وهنا تستعمل اسرائيل استراتيجيتها في الحرب المفاجئة. في صباح الخامس من حزيران دمرت الطائرات الاسرائيلية اسلحة الجو العربية في ثلاث دول وهي جاثمة في المطارات. وثبت حسب تصريحات اسرائيلية ان ذلك كان مخططا، وهذا ينفي الادعاءات الاسرائيلية ان القوات الاسرائيلية تصدت لتقدم قوات مصرية. واعلنت اسرائيل ان هدفها من الحرب هو الدفاع عن النفس، وخوفا من خطر الابادة، لكن المؤلف يثبت ومن خلال تصريحات زعماء اسرائيليين بعد سنوات من الحرب ان اهداف الحرب كانت قلب الانظمة التقدمية العربية، ضرب حركة التحرر القومي العربي، ضرب العلاقات العربية السوفييتية، الفوز بضم اقليمي لتحقيق مطامع الصهيونية والقضاء نهائيا على حقوق الشعب العربي الفلسطيني.
انتهت الحرب بهزيمة الدول العربية الثلاث واحتلال اسرائيلي للجولان والضفة الغربية وسيناء، وقد حاولت اسرائيل ان توضح للولايات المتحدة انها غيرت الوضع في الشرق الاوسط لصالحها وحاولت ان تبرهن لها انه ليس لها في الشرق الاوسط افضل من اسرائيل لوقف التسرب السوفييتي (11). وقد اعترفت الولايات المتحدة لاسرائيل بهذا الدور ورأت فيها العضل العسكري لكبت الثورة الاجتماعية في الشرق الاوسط.
حاول الاتحاد السوفييتي ايقاف الحرب في التاسع والعاشر من حزيران الا ان الولايات المتحدة كانت تماطل في مجلس الامن وذلك لتوفير الوقت لاسرائيل لتحقيق اهدافها واهداف الامبريالية الامريكية. وهي اسقاط انظمة الحكم في مصر وسوريا، لكن السوفييت استعملوا الخط الاحمر وحذروا "اذا وصل الاسرائيليون الى دمشق فقد يصطدمون بمفاجآت غير سارة" وهذا دفع الولايات المتحدة للضغط على اسرائيل بوقف اطلاق النار.

 

1- السياسة الامريكية في الشرق الاوسط، (حيفا، 1972) ص 10.
2- ن.م، ص 12.
3- ن.م، ص 32.
4- ن.م، ص 59.
5- ن.م، ص 47.
6- ن.م، ص 51.
7- ن.م، ص 58.
8- ن.م، ص 60.
9- ن.م، ص 70.
10- ن.م، ص 85.
11- ن.م، ص 96.
 

صورة من أرشيف العائلة – ميخائيل توما
;