المشتركة كشفت نوايا أصحاب المواقف الموسمية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

صدق من قال بأن البعرة تدل على البعير، وأنا أقول عن نفسي بأنني مكشوف مثل سهل مرج ابن عامر، لا أقاطع من لا يقبل مواقفي أو أفكاري، كوني واضحا، لا يوجد عندي مواقف معلنة، ومواقف مبطنة، كنت وسأبقى صادقًا مع نفسي، لا أستطيع ان اكون جبانًا قبل الظهر، وشجاعًا بعد الظهر، يساريًا مع بزوغ الفجر، ويمينيًا بعد شروق الشمس، ناصريًا في الربيع، متزمتًا في الخريف، وشيوعيًا في الشتاء هوية واحدة، وعنوان سياسي واحد وموقف لا يتغير.

أجد نفسي في جميع الفصول والأوقات والأزمات، ما يعنيني دائما ان اكتب بصدق في عصر النفاق والكذب والازدواجية، اعتبر نفسي اكتب بشجاعة في عصر الخوف السابق واللاحق، كنت من الأوائل الذين أدركوا بأن ما يحدث في سوريا مؤامرة وليست ثورة، فقاطعني الكثيرون وكنت من الاوائل الذين ساهموا في تعرية مفتي امريكا القرضاوي ونائبه عزمي بشارة، فقاطعني الكثيرون، وشتموني على المنابر، وقمت باسكات احد الائمة عندما اتهم الشيوعيين وجنود الجيش السوري البطل ورجال المقاومة باغتصاب النساء في سوريا ولبنان، هذه هي هويتي السياسية والاديبة والتاريخية، لا زلت أومن بأن الانسان العربي لا زال محتلًا، حتى بعد حصول دولته على الاستقلال.

المواطن الجزائري الذي يدعم ترشح عبد العزيز بوتفليقة الحي الميت للرئاسة للولاية الخامسة، هو محتل، والمواطن المصري الذي لا يقول لا لبرلمان النفاق في القاهرة بعد ان شطب الدستور وأقر ببقاء السيسي في الرئاسة حتى عام 2034 أنه مواطن محتل مهزوم ساقط.

مرة أخرى ارادة المواطن العربي لا زالت مصادرة، حياته وكرامته رهينة لقمة العيش، يسيطر عليه دائمًا الرعب وشبح الجوع، فيه مناطق احتلها اليأس ومناطق احتلها النفاق والكذب والطاعة العمياء، لا شيء يرغمني على محبة ما لا أريد، اعترف بأن الأزمات تفجر طاقتي للكتابة، ولا يوجد من وجهة نظري ازمة تقلقني حاليًا أكثر من ازمة "القائمة المشتركة "  لأنها من وجهة نظري ليست أزمة شخصية  أو أزمة حزب واحد، أو عضو كنيست واحد، انها أزمة تخص كل الجماهير العربية لأن ميلاد هذه القائمة قبل أربع سنوات كان نقطة مفصلية في تاريخ الجماهير العربية، فقد آمنت هذه الجماهير عند اقامة هذه القائمة بأن الأحزاب العربية وقياداتها  وصلت الى  قمة التطور والنضوج السياسي خاصة بأنها فضلت العام على الخاص.

لكن على يبدو أن تفاؤلنا زاد عن حده، واننا تعجلنا بإصدار بطاقات حسن سلوك لهذه القيادات، اليوم أصبح من حقنا أن نشكك بوطنية بعضهم، لأن طبعهم غلب تطبعهم بالوطنية، لأنهم سارعوا الى نسج الذرائع لترك أسراب الاجماع الوطني الذي تجسد بإقامة القائمة المشتركة.

ما يجعلنا نشكك بهؤلاء يعود الى قيامهم بنصب حلقات الردح واصدار بطاقات النعي والاعلان عن احتضار هذه القائمة، قاموا بذلك قبل إتمام المفاوضات، والاهم بان الاعلان عن الهروب من الإجماع القومي سبق كافة المبررات، وهذا يدل على النوايا السيئة.

لم يقتصر هذا النعي والطيران خارج اسراب القائمة المشتركة، بل أدى هذا النعي الى فتح شهية عدد من الكتاب والمستكتبين من المواطنين العرب وقد انضموا في كتاباتهم الى فزاعات اليمين الذين ازعجهم واقلقهم اقامة القائمة المشتركة، فوقفوا ضدها وحاربوها بكل قواهم، وكانوا يتمنون ولا زالوا ينتظرون عودة الاحزاب العربية الى شراذم معزولة لا ثقل لها، ولا قيمة نيابية او سياسية لها.

من بين الذين سارعوا لحمل السكاكين للمشاركة في سلخ جلد هذه القائمة وجلد رئيسها النائب أيمن عودة كاتب يدعى عبد عزب، حقيقة لا أعرف اي شيء عن هذا الزميل، سوى انه يكتب بين الحين والآخر في صحيفة "هارتس" المعروفة.

قبل ان يتبلور الوضع في القائمة المشتركة سارع لسحب سكينه وغرزه في سيرة النائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة محمله بشكل خاص مسؤولية فشل هذه القائمة، وأنا في هذا المقال لا أريد أن أدافع عن أيمن عودة، لأنه قادر على الدفاع عن نفسه، وبصماته الإيجابية التي تركها معروفة ولا يمكن انكارها في إدارة ودفع هذه القائمة، كافية للدفاع عنه، النائب عودة ليس بحاجة لمن يدافع عنه، وحقيقة انه لا يوجد بيني وبينه علاقة خاصة، ولم التق به حتى اليوم، هذا لا يعني انني لا اقدر واثمن دوره النضالي المميز، والطريقة والأسلوب الذي اختاره في التعامل مع مثل هذه الأمور، داخل القائمة المشتركة وخارجها، ولو كان السيد الكاتب رئيسًا للقائمة المشتركة، وسار في الطريقة النضالية الفعالة الهادئة التي اختارها أيمن عودة لاحترمته أيضًا.

المقال الذي كتبه واتهم من خلاله النائب أيمن عودة بمسؤولية  عدم إطالة عمر هذه القائمة حتى كتابة هذا المقال، من وجهة نظري ان أيمن عودة لا يستحق كل هذا الجلد وهذا التجني، لأن الكاتب وصف النائب عودة بأنه مثل كومة الحطب التي احترقت وتحولت الى رماد، وتساءل هل يمكن اشعال هذا الرماد من جديد، من وجهة نظري بأن هذا نقد هدام وليس نقدًا بناءً، من حق السيد عزب ان ينتقد، ولكن ليس من حقه أن يشارك بهدم هذا الصرح السياسي الوطني وهو  القائمة المشتركة، ان ثقافة وأسلوب المقال في انتقاد رئيس القائمة المشتركة هو جزء من ثقافة ومفهوم رموز اليمين الفاشي في حكومة الاحتلال، وخارج حكومة الاحتلال.

في رأيي أن أيمن عودة قاد القائمة المشتركة بحكمة ودراية، رغم انها كانت التجربة الأولى له وجميع زملائه في هذه القائمة.

الصعوبة التي واجهها رئيس القائمة كونه يتعامل مع أربعة أحزاب، جميعنا نعرف التعقيدات والتناقضات التي تعاني منها، لقد استطاع أن يحشد هذه الأحزاب ويضعها فوق مسار واحد طوال أربع سنوات، فقامت بواجبها في مقارعة رموز اليمين الفاشي في الكنيست كما انها بذلت كل جهودها للتصدي للمشاريع والقوانين العنصرية التي أصرت حكومة الابرتهايد على إصدارها برئاسة نتنياهو.

ان صعوبة العمل في قيادة هذه القائمة من الصعب تحديدها لأن العامل الشخصي لكل حزب اقوى من العامل والفكر الجماعي، فالعضو في هذه القائمة كان في حالة صراع بين الانتماء للحزب والانتماء للقائمة وكل حزب حاول ان يثبت قوته من خلال القائمة وحاولت هذه الأحزاب أيضا المحافظة  على استقلاليتها، لم تتنازل هذه الأحزاب عن هويتها الفردية، لم تصدر لها صحيفة مشتركة أو موقع مشترك يمثلها جميعا رغم هذه الصعاب نجح النائب أيمن عودة وتجاوز الكثير من العثرات والصعاب، ونجحت القائمة المشتركة بتحقيق الكثير من الإنجازات، أهمها أنها رفعت من وزن ورصيد واهمية ونقل المواطنين الفلسطينيين في الداخل، وأصبح عرب الداخل الفلسطيني نموذجًا في الوفاق وإقامة قيادة واحدة يحتذى بها لدى جميع التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة الشتات، سوف يكتب عن هذه القائمة الكثير، وسوف يلعن التاريخ كل الذين فرطوا باستمرار وجودها.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية