الولايات المتحدة – محور الشر في امريكا اللاتينية (2)

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

وقد اثار تعيين الدبلوماسي السابق المثير للجدل اليوت ابرامز مبعوثا خاصا بفنزويلا من قبل وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو الجدل والاثارة والرفض من قبل كل من ينظر للتطورات الحاصلة في فنزويلا بشكل موضوعي، فمن المعروف ان ابرامز من المحافظين الجدد – كهنة الحرب – التاريخيين كان ينتمي الى المجموعة الصغيرة التي تحيط بالسيناتور "الدمقراطي" هنري جاكسون، قبل ان ينضم الى ادارة ريغن. وروت شبكة فولتير الاخبارية ان الرجل، أي إليوت أبرامز، تزوج من قريبة نورمان بدورهوريتز رئيس تحرير مجلة كومنتاري وهو واحد من مؤسسي السياسة اللاهوتية واحد المشرفين على انشاء الوقف الوطني "للدمقراطية" وهي وكالة مكلفة بالكشف عن الاهداف لصالح وكالة المخابرات المركزية، وافيد ايضا بان إليوت أبرامز كان احد منظمي الحرب ضد نيكاراغوا والسلفادور اضافة الى قضية ايران كونترا اثناء رئاسة رونالد ريغين وعمل ايضا مستشارا لـ ("الدمقراطية" العالمية) في ادارة بوش الابن وبهذه الصفة اشرف على محاولة الانقلاب ضد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز في عام 2002. وذهبت شبكة "فولتير" الاخبارية الى ان تعيين إليوت مبعوثا خاصا بفنزويلا بمثابة نقطة تحول جذرية في سياسة ادارة ترامب، وبرأيي هذا الامر يعني بان ادارة ترامب تسعى بكل الوسائل الاقتصادية والسياسية والمخابراتية وحتى امكانية التدخل العسكري المباشر للاطاحة بالرئيس اليساري المنتخب دمقراطيا لرئاسة فنزويلا، وهذا ما فعلته امريكا في السابق مع سلفادور ونيكاراغوا في من خلال هذا المحافظ ممثل كهنة الحرب إليوت أبرامز. ومشروع القرار الامريكي الذي تقدمت به الولايات المتحدة في مجلس الامن بشأن فنزويلا يهدف للتغطية على التدخل العسكري في فنزويلا، ولزعزعة الوضع في البلاد والدفع نحو العنف والصدام بين القوى السياسية في فنزويلا والدفع نحو حرب اهلية ستؤدي الى كارثة انسانية في فنزويلا وتحويلها الى دولة تسيطر عليها قوى اليمين ورأس المال المرتبط والمهيمن عليه من قبل الولايات المتحدة الامريكية لكي يتم ابتزاز وسرقة ثرواتها الطبيعية وخاصة النفط. ووصلت وقاحة خوان غوايدو المدعوم من قبل المخابرات المركزية الامريكية وادارة المأفون ترامب تحذيرا "شديدا" للجيش الفنزويلي من مغبة منعه دخول مساعدات اجنبية للبلاد مهددا اياه باعتبار هذا العمل "جريمة ضد الانسانية" ومؤيدا ومنسقا ومتماهيا مع الولايات المتحدة وتابع غوايدو قوله بان "على النظام (أي نظام مادورو د.خ) ان يدرك ان هناك مسؤوليات لا بد من تحملها، انها جريمة ضد الانسانية يا حضرة المسؤولين في القوات المسلحة".

وتابع غوايدو المتعاون مع امريكا اقواله "ان العسكريين يتحولون الى جلادين ومسؤولين عن اعمال ابادة عندما يغتالون شبانا متظاهرين وعندما يمنعون دخول مساعدات انسانية" الى فنزويلا. ويتناسى هذا المتعاون الصغير مع الولايات المتحدة بان الولايات المتحدة هي قوة العدوان والجلادين لشعوب امريكا اللاتينية ويكفي ان نذكره بالجدار العازل الذي يصر ترامب على بنائه على حدود المكسيك، مع العلم بان الوضع الاقتصادي الصعب والفقر الذي يعاني منه شعب المكسيك هو نتيجة لاستغلال وابتزاز طبقة رأس الامريكي للثروات الطبيعية في المكسيك وعلى رأسه النفط وان واشنطن هي التي تفرض عقوبات اقتصادية قاسية على فنزويلا والنقص في الاغذية والادوية سببه الاول والاخير العقوبات الامريكية المفروضة على فنزويلا وتأتي الولايات المتحدة واصحاب رأس المال الامريكي ويقدمون مساعدات يسمونها انسانية وهي في الاساس ممارسة استعراضية سياسية اعلامية للتغطية على ممارسات الولايات المتحدة العدوانية البربرية المنافية لكل القيم الانسانية ضد شعب فنزويلا، وهذا ما فعلته الولايات المتحدة ضد العراق وما تفعله الآن ضد ايران. وما قاله مادورو مخاطبا الولايات المتحدة هو الحقيقة حيث قال: "نحن شعب مسالم ولكن لا يجربنا احد... فليخرج دونالد ترامب من فنزويلا، فتلخرج تهديداته! هنا قوات مسلحة وشعب مستعد للدفاع عن الوطن". ووصل رئيس البرلمان في فنزويلا المتعاون مع الولايات المتحدة لا بل العميل للمخابرات الامريكية خوان غوايدو الذي نصب نفسه رئيسا استقباله دفعة اولى من مساعدات امريكية ترفض السلطات الشرعية برئاسة مادورو السماح بدخولها وتطالب السلطة الشرعية في فنزويلا واشنطن برفع عقوباتها عن البلاد.

وهنا لا بد ان نلفت النظر بان المتعاون لا بل العميل لامريكا غوايدو لم يحدد كيف دخلت هذه المساعدات اراضي فنزويلا، ووصف مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا هذه المساعدات الامريكية بانها استعراض زائف واعدا بمنع الغزو الاجنبي لفنزويلا وجاء اليوم 12/2/2019 تحذير لافروف لبومبيو بالنسبة لاحتمالات ما قد يحصل فخلال اتصال هاتفي مع نظيره الامريكي مايك بومبيو حذر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف من أي تدخل في الشؤون الداخلية لفنزويلا، وجاء في بيان وزارة الخارجية الروسية في اعقاب المكالمة الهاتفية بين لافروف وبومبيو بتاريخ 12/2/19 ما يلي: "اثناء مناقشة المسائل الملحة للسياسة الخارجية حذر لافروف من أي تدخل في الشؤون الداخلية لفنزويلا بما في ذلك استخدام القوة، الامر الذي تهدد به واشنطن خلافا للقانون الدولي". واكد لافروف استعداد روسيا لاجراء مشاورات حول فنزويلا في اطار مبادئ ميثاق الامم المتحدة وتطرق الوزيران كذلك الى الوقع في سوريا واتفقا على ضرورة مواصلة الحوار الثنائي من اجل تطبيق قرار مجلس الامن رقم 2254 وتبادلا الآراء كذلك عن اتصالات ممثلي الخارجيتين الروسية والامريكية بشأن الوضع في شبه الجزيرة الكورية وبشأن التسوية في افغانستان. وفيما يخص نوايا واشنطن فرض عقوبات اضافية ضد روسيا بسبب قضية تسميم الضابط السابق في الاستخبارات الروسية والعميل المزدوج سيرغي سكريبال، اكد لافروف ان "هذه الخطوة غير المبررة من قبل واشنطن ستعقد الامور في العلاقات الثنائية والاجواء على الساحة الدولية" واشارت الخارجية الروسية الى ان المكالمة جرت بمبادرة من الجانب الامريكي، وان دل هذا الخبر على شيء فانه دليل على نهاية سياسة القطب الواحد الذي مارسته الولايات المتحدة بعد سقوط وانهيار الاتحاد السوفييتي حيث قامت باحتلال افغانستان والعراق، ومحاولة تنفيذ مؤامرة الثالوث الدنس – امريكا واسرائيل والسعودية – تقسيم سوريا الى دويلات، ولكن هذا المشروع الصهيو امريكي فش في سوريا بسبب صمود الشعب السوري ودعم روسيا والصين وايران وحزب الله والتدخل العسكري المباشر ضد فنزويلا في الوقت المناسب وهذا يعني بان روسيا لن تتخلى عن فنزويلا وستقف بحزم الى جانب القيادة الشرعية لفنزويلا ومع شعب فنزويلا كما فعلت وتفعل الآن في سوريا ويبقي مادورو وجود ازمة انسانية في بلاده عازيا النقص الحاد في المواد الغذائية والادوية للعقوبات الامريكية القاسية المفروضة على بلاده، فامريكا هي التي تفرض عقوبات قاسية على فنزويلا وتأتي الآن وتغدق على جماعة المتعاون لا بل العميل الامريكي غوايدو وتقدم له مساعدات تحت اسم مساعدات انسانية والتطورات الاخيرة في فنزويلا تثبت ان الولايات المتحدة فشلت في اسقاط مادورو وهذا يرجع الى حقيقة ان غوايدو اظهر نفسه كزعيم معارض ضعيف، فهو لم يعرض على الفنزويليين برنامجا بديلا مقنعا للخروج من الازمة، بل يعتمد صراحة على المساعدات الخارجية فقط، وهذا واضح ولقد نجح مادورو في اظهار غوايدو بكونه اداة للسيطرة الامريكية على فنزويلا، وهناك تطورات داخلية في الولايات المتحدة حيث ظهر اعضاء كونغرس من الحزب الدمقراطي الذين قالوا صراحة ان على ترامب الحصول على اذن من الكونغرس قبل ارسال قوات امريكية الى فنزويلا، اضف الى ذلك بان المأفون ترامب صرح بان المشكلة في فنزويلا هي الاشتراكية ولا مكان للاشتراكية في القارة الامريكية وقوله هذا أي قول ترامب تسبب بمعارضة حادة من اليسار الدمقراطي وربما شكل ذلك عاملا اضافيا في رفض الدمقراطيين القاطع ارسال الجيش الى فنزويلا، والمبادرة الروسية والتي تدعو الى حل القضية في فنزويلا من خلال حوار دمقراطي داخلي بدون تدخل خارجي تتلاقى وتتسق مع موقف الحلفاء التقليديين في المجتمع الدولي ومع رأي معارضة ترامب الامريكية الداخلية والتي تتعاظم وهكذا تحولت فنزويلا الى عامل مؤثر في الصراع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.

وهكذا نرى بان كرة النار الفنزويلية ترتد الى امريكا وبتاريخ 11/2/19 ادلى رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض خوان غوايدو بتصريح لـ "آر.تي": افصح فيه عن رؤيته للاوضاع في فنزويلا والتطورات المتعلقة بالازمة في البلاد وفي تصريحات خوان غوايدو للآر. تي الناطقة بالاسبانية لم تخل من تناقضات وادعاءات مشكوك فيها، واحد هذه التناقضات ادعاء غوايدو في تصريحه بانه "جرت في مجلس الامن الدولي المصادقة على دعم العملية التي تقوم بها". ومن المعروف بان مجلس الامن الدولي عقد يوم 26 يناير/كانون الثاني اجتماعا لبحث الازمة الفنزويلية لكنه لم يتمكن من التوصل الى اجماع واكد البيان الصادر عن مجلس الامن ان "الانقسام" بين اعضاء المجلس في تقييماتهم للوضع لم يسمح للمجلس التوصل الى اجماع وان دل هذا على شيء يدل على الاساليب الديماغوغية الغوغائية التي يمارسها هذا المتعاون والمتآمر مع الولايات المتحدة واليمين الامريكي المتمثل بادارة المافون ترامب، وعندما تطرق المذكور غوايدو الذي نصب نفسه بدعم امريكي كذبا وبهتانا "رئيسا"؟ لفنزويلا لعلاقات العقوبات الامريكية على الاوضاع الانسانية في فنزويلا قال غوايدو هذا ان "العقوبات بدأت منذ اسبوع"، متناسيا ان العقوبات الاولى التي فرضتها واشنطن على مسؤولين فنزويليين بدأت منذ آذار 2015 وبعد ذلك حظرت ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب في آب/اغسطس عام 2017 التعاملات مع الحكومة الفنزويلية وشركة النفط الحكومية povsa وتم فرض 3 مجموعات اخرى من العقوبات الامريكية على فنزويلا في 2018  استهدف قطاع الطاقة وصادرات الذهب والدّين الحكومي الفنزويلي، لا شك هناك فساد بيروقراطي داخل فنزويلا فمثلا كان يحلم الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز بتقديم اجهزة كمبيوتر محمولة لجميع تلامذة فنزويلا ولكن بسبب الفساد الداخلي عثر على المئات من هذه الاجهزة مطروحة للبيع عبر الانترنت او في كازينوهات وفق ما اعلنت النيابة العامة في فنزويلا فقد صودر حوالي الف جهاز من هذه الحواسيب خلال عمليات نفذتها شرطة فنزويلا في قاعات الالعاب في الكازينوهات تم سُلمت لوزارة التربية وهذا ما اعلن عنه المدعي العام في فنزويلا طارق وليام صعب خلال مؤتمر صحفي، وبرأيي على السلطة الرسمية بقيادة مادورو وضع مسألة وقضية مكافحة الفساد على رأس سلم الاولويات من اجل الحفاظ على حرية فنزويلا وصمودها وانتصارها ضد المؤامرات التي تحاك ضدها من قبل كهنة الحرب المحافظين الجدد في امريكا وعلى رأسهم ترامب وضد المتآمرين داخل فنزويلا امثال غوايدو.

لا شك بان هوغو تشافيز الرجل الذي وحّد الفنزويليين ضد الامبريالية الامريكية ضد هيمنة رأس المال الامريكي، رحل بعد ان عمل على توحيد امريكا اللاتينية ضد محو الشر الامريكي ورسالة مادورو الآن الحفاظ على السلطة الشرعية في فنزويلا برئاسته والاستمرار بنهجه السياسي التقدمي الدمقراطي والحفاظ على وحدة الشعب الفنزويلي، فما تمارسه الولايات المتحدة ضد فنزويلا هي تطبيق لسياسات امبريالية مدروسة تهدف الى ايصال البلاد الى حال من العزلة والحصال والمجاعة تمهيدا للانقضاض عليها، وهو ما سبق وتكرر ما يشبهه في كل من العراق وسوريا وليبيا حيث تم تصنيع حال انسانية مأساوية حتى يتاح استخدامها لشن الحملات الاعلامية والاقتصادية والسياسية التي تبرر التدخل الخارجي الامريكي فيصبح كل مَن يرفع صوته مناديا باحترام القانون الدولي والشرعية الدمقراطية الداخلية لفنزويلا ومعارضا للتدخل الامريكي، خارجا عن سياق المنطق والعقل ومتجردا من الشعور الانساني الطبيعي، وامريكا المسببة المباشرة للأزمة الاقتصادية في فنزويلا من خلال عدة ممارسات سياسية واقتصادية تدعي الآن بأنها تريد ان تقدم المساعدات الغذائية والاقتصادية من خلال المعارضة بقيادة غوايدو للشعب الفنزويلي. وان دل هذا على شيء فانه دليل على محاولة الولايات المتحدة التغطية على وجهها القبيح اللاانساني لا بل الشوفيني العنصري العدواني. وهذا ما تفعله واشنطن من خلال مؤتمر وارسو والتي تدعي ان هدفه هو "مستقبل السلام والامن في الشرق الاوسط" ولكن هدفها أي هدف واشنطن تشكيل تحالف رجعي عربي – اسرائيلي في منطقة الشرق الاوسط ضد ايران ومحور المقاومة واخراج التطبيع مع اسرائيل الى العلن ودعم نتنياهو وتمزيق القائمة المشتركة هنا في الداخل وبتدخل خارجي يخدم اليمين الاسرائيلي ونتنياهو، فمحور المقاومة – ايران وسوريا وحزب الله وبدعم الصين وروسيا هو من دفع خطر داعش لا بل هزم وقضى على داعش في سوريا وليس المنافق الامريكي الصهيوني الاسرائيلي الرجعي العربي، فداعش واشنطن اوجدته وما تم نشره في الفترة الاخيرة بان القوى الامنية العراقية لديها وثائق تؤكد دعم الولايات المتحدة لداعش والولايات المتحدة واسرائيل كانوا عامل تأخير في القضاء عليها، هذا هو دور الاخطبوط الامبريالي الرأسمالي العالمي – طبقة رأس المال النفطي وصناعة السلاح ورأس المال المال – والصهيونية العالمية كمحور شر على مستوى عالمي، ان مشكلات شعوب العالم مع الولايات المتحدة تبدأ في الولايات المتحدة فالكابوس العالمي وخاصة في منطقة الشرق الاوسط وامريكا اللاتينية، والآن خاصة في فنزويلا يتمثل بواقع امتلاك الولايات المتحدة للقوة الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية والعسكرية التي تملكها، ومحاولتها فرض نواقصها وعيوبها وهوسها ومصالحها على واقع حياة جميع الشعوب.

ممارسات الولايات المتحدة في السنوات والعقود الاخيرة وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي اصبحت اكثر فظاظة وعدوانية وفي نفس الوقت تدعي انها هاجس انساني واخلاص لأنبل المثل الانسانية، ان الانخراط البناء القائم على الاصغاء للقضايا العادلة للشعوب المضطهدة وممارسة سياسات الحوار البناء هو بالتحديد ما ظلت الولايات المتحدة تفتقر اليه على نحو فاضح واكبر مثل على ذلك ما فعلته في افغانستان والعراق وليبيا وسوريا وما تفعله الآن ضد ايران وفنزويلا، ودعمها المطلق لسياسات حكام اسرائيل العدوانية في منطقة الشرق الاوسط ورفض الحل العادل للقضية الفلسطينية من خلال محاولة فرض حل "صفقة القرن" على الشعب الفلسطيني، هذا الحل الذي سيواجه الفشل الذريع وسيلقى الى مزبلة التاريخ، وجزء كبير من مسؤولية هذه السياسات يقع على عاتق المحافظين الجدد ومراكز ابحاثهم وأهمها مركز الابحاث العائد للمحافظين الجدد ويقع في واشنطن، والمعروف باسم مشروع القرن الامريكي الجديد (PNAC) وهذا المركز اسسه سنة 1997 نائب رئيس الجمهورية ديك تشيني ووزير الدفاع سابقا دونالد رمسفيلد ونائب وزير الدفاع سابقا بول وولفوفيتز ورئيس مجلس تخطيط الدفاع سابقا ريتشارد بيرد مع آخرين، ان خطة هذا المركز المعلنة صراحة هي اقامة امبراطورية امريكية كوكبية واخضاع جميع امم العالم ودوله لمشيئتها، تعود جذور هذا المشروع الى ما قبل ذلك التاريخ بكثير اذ تمتد الى ما تمخض عنه سقوط جدار برلين من عواقب، بادر ديك تشيني الذي كان وزيرا للدفاع في ذلك الوقت الى حشد الجماعة التي كانت برئاسة بول وولفوفيتز للتفكير بالسياسة الامريكية في عالم ما بعد الحرب الباردة وعند مجيء بوش الابن الى البيت الابيض لا بل الاسود اعاد المحافظين الجدد الى الحلبة ليهتدوا الى فرصتهم لدى قيام شبح 9/11 بالتحليق فوق امريكا، وحين اقدم الرئيس بوش على اطلاق وثيقته المعروفة "استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة الامريكية" جاءت العملية ترجمة ايديولوجية للسياسات والخطط التي يدعو الى مناصرتها مشروع القرن الامريكي الجديد، وهذه هي ايديولوجية وسياسات الادارة الامريكية الحالية برئاسة المأفون ترامب ومن حوله من قوى اليمين الامريكي المحافظ – كهنة الحرب.

والموقف  الايديولوجي لهذا المشروع موصوف بوضوح في ورقة الخطة التي يكثر الاقتباس منها وهي بعنوان "اعادة بناء دفاعات امريكا: استراتيجية قوات وموارد لقرن جديد" وقد نشرت في ايلول 2000 (روبرت كيغن: الامبراطورية الخيّرة: مجلة فورين بوليسي) يعلن المشروع ان "الولايات المتحدة لا تواجه اليوم أي منافس عالمي (في ذلك الوقت لم يكن هناك محور مقاومة مكون من الصين وروسيا وايران وسوريا وحزب الله د.خ).


 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية