لكي تنسى الحياةُ الحربَ أو تنسى الحياةَ الحربُ
لكي تتذكَّرَ الكلماتُ ماضيها
لكي تتفتِّحَ الذِّكرى على مستقبل المعنى
لكي أنمو أمام الله حُرٍّاً دون أولادِ الحرام
لكي أقولَ لزهرتي الأولى: صباحَ الخير!
وأقولَ لدمعتي الحَرَّى: مساءَ النًّور!
لكي تُعانقَني المواكبُ كلَّ يومٍ في فِراش الحُلم
لكي أصطادَ ما يرجو خيالي من قُبلةٍ بدَويَّة
لكي أسيرَ إلى الحقيقة عارياً من أيِّ وقت
لكي أدعو الحياةَ بصَحبها لوليمة الأشواق
عند الملتقى
لكي ينالَ الحزنُ مَرتبة الشَّرف
لكي أسيرَ على الهواء بلا هُوِيَّة
لكي تتنفَّس الأسماكُ أسماءَ الشِّبَاكِ على الضِّفاف
لكي أعني تماماً كلمتي في الحُب
لكي أشتمَّ رائحةَ القصيدة في الوسادة
لكي تتجمَّع الدُّنيا على شاي الصَّباح
بزهرة العمل البدائيَّة
لكي يقولَ الصَّمتُ شكراً للحياة
لكي أُقبِّلَ مَن يُقابلُني وأدعوهُ حبيبي
لكي يقفَ التُّرابُ على الأنامل
لكي أختارَ ما أختارُ بالحرِّيَّة العليا
لكي أشتاقَ للعبث المؤدِّي للعبث
لكي أنجو من المنفَى بضحكةِ ضحكتينِ
لكي أَتقبَّلَ الأقدارَ مثلَ تحيَّة جارنا وجهاً لوجه
لكي أُسمِّي كلَّ أغنيةٍ بوَقع الحِسِّ: أُختي
وأنادي كلَّ كأس في اللَّيالي: يا مُعلِّمتي
لكي أنامَ وحيداً في تداعي الكون عن دَعَةٍ
ويَسهرَ الخلقُ جَرَّاء موسيقى الزَّمان..
لا بدَّ من وطنٍ أُسمِّيهِ الوطن
واسْمُه "السُّودانُ"
مولودُ المكان.




.png)




.jpeg)


