بالنسبة لمقولة استنفاد الأداة البرلمانية

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

*ملخص: تاريخيا إما شاركنا بنسب عالية للاتجاه الخاطئ (الاحزاب الصهيونية وعكاكيزها) أو بنسب منخفضة للاتجاه الصحيح*

لسنا بحاجة الى زيادة الحديث عن أهمية الانتخابات القريبة على مستقبلنا كشعب في هذه البلاد. وقد يعتبر الكثير من الناس ان الأحزاب السياسية "تجتر" شعارات أهمية الانتخابات كل مرة من جديد من أجل كسب الجمهور وتحفيزه على المشاركة في العملية السياسية، وهو للحقيقة أمر صحيح لكنه نصف الحقيقة فقط وليس كلها.

فالحقيقة الكاملة هي أننا في هذه البلاد لا يمكننا الانعزال عن "السياسة" حتى لو أردنا ذلك. فهواءنا سياسة وماءنا سياسة وأرضنا وبيتنا وزواجنا وطلاقنا وولادتنا كلها سياسة، وكل أداة يمكننا أن نؤثر من خلالها ولو بالقليل فهي أداة هامّة ويجب استغلالها، مع عدم عقد كل الآمال على وسيلة واحدة من بين الوسائل وان كانت في غاية الأهمية.

هناك من يعتبر ان الأداة البرلمانية قد استنفدت وان جماهيرنا العربية الفلسطينية المواطنة في إسرائيل قد جربت الأداة البرلمانية على مدى ٧٠ عاما وهذه الأداة لم تؤت ثمارها، وقد حان وقت "التخلي" عن هذه الأداة والبحث عن أدوات أخرى من أجل تحقيق ما هو أفضل لجماهيرنا.

يتناسى أصحاب هذا الطرح نقطتين أساسيتين، الأولى ان العمل البرلماني لم يكن يوما من الأيام هو الساحة الوحيدة التي يشغلها العمل السياسي لدى جماهيرنا العربية في البلاد. وانه حتى الأحزاب التي تمثلت في البرلمان على مدار عشرات السنين لم تنقطع فقط الى العمل البرلماني، بل هناك العمل الشعبي والمظاهرة والمتابعة والنشاط الجماهيري ونقابات العمال ونقابات الموظفين والمعلمين، التي نشط فيها الحزب الشيوعي والجبهة على مدار السنوات، لا بل أضيف أيضا النشاط التطوعي الزخم الذي تقوده الشبيبة الشيوعية على سبيل المثال من خلال تثقيف آلاف من أطفال شعبنا في المخيمات الصيفية على طول البلاد وعرضها، وغيرها من الفعاليات والنشاطات التي هي جزء من العمل السياسي طويل الأمد وحرفة النملة التي يتقنها رفاقنا.

وعلينا التذكر والتذكير ان التطور والتقدم الذي وصلنا له هذه الأيام والتخلص من الحكم العسكري والحرية النسبية على محدوديتها وانتزاع الحق بالتصويت وغيرها من الحقوق، ما كانت لتحدث لولا النضال الشعبي والبرلماني على مدار عشرات السنوات والتي دفع ثمنها عرقا ودما عدا ونقدا من سنوات عمر المناضلين ومن قوت عائلاتهم.

أما النقطة الأخرى في هذه العجالة فهي ان أصحاب مقولة استنفاد الأداة البرلمانية يتناسون الحقيقة البسيطة ان الجماهير العربية الفلسطينية في البلاد لم تقم ولا مرة واحدة على مدى تاريخ مواطنتها المنتزعة من فكي المؤسسة الاسرائيلية باستغلال كامل وشامل وحتى الحد الأقصى للأداة البرلمانية المنقوصة (أصلا).
فالجماهير العربية على مدار الـ ٧٠ عاما السابقة، صوتت بأعداد فاقت في بعض الأحيان نسبة التصويت في المناطق اليهودية ولكنها صوتت للعناوين غير الصحيحة (لجلاديها أو عكاكيز جلاديها). وهذا هو الحال بين الأعوام ١٩٤٨ - ١٩٧٧(خصوصا فترة الحكم العسكري). حيث كانت النسبة الأعلى من أصوات هذه الجماهير تذهب للأحزاب الصهيونية أو الأحزاب المذدنبة لهذه الأحزاب وأقل من ٥٠٪ من الأصوات ذهبت للحزب الشيوعي وحلفائه.
في العام ١٩٧٧ استطاع الحزب الشيوعي والجبهة كسر حاجز الـ ٥٠٪ من أصوات الجماهير العربية ليحرر هذه الجماهير من وصمة التصويت للأحزاب الصهيونية لأول مرة (بعد يوم الأرض الخالد). ومنذ ذلك الوقت دخل الساحة المزيد والمزيد من الأحزاب غير الصهيونية وكان مجموع أصواتها مع الجبهة أكثر من ٥٠٪ من الأصوات، لكن نسبة المشاركة اخذت بالانخفاض (بتفاوت وبتقلب من حين الى حين لكني أتحدث عن الاتجاه العام) وبالتالي قلل هبوط نسبة التصويت من فاعلية تأثير أحزابنا الوطنية من خلال الأداة البرلمانية.

حتى عندما قررت الجماهير العربية الاتحاد بقائمة المشتركة في العام ٢٠١٥ محققة مطلبا لطالما رفعته جهات مختلفة من أبناء شعبنا، وصلت نسبة التصويت الى ٦٣٪  فقط وهي نسبة بعيدة عن النسبة المنشودة التي من الممكن ان تقلب موازين القوى في لعبة برلمانية على محدودياتها.
في الحياة الحقيقية قليلة هي الفرص التي يتم إعطاء أصحابها موعد "ب" اذا ما لم ينجح في الموعد الأول للامتحان أو من أجل تحسين "العلامة" النهائية. إن إعادة الانتخابات في أيلول المقبل وإعادة تشكيل القائمة المشتركة من قبل الأحزاب الفاعلة على ساحة جماهيرنا العربية هي فرصة ذهبية لنا كجماهير عربية، لنبدأ بالفعل بتجريب نجاعة "الأداة البرلمانية" حقا. لفعل ذلك علينا في الانتخابات القريبة التصويت بنسب عالية جدا (٧٥٪ على الأقل) وللعنوان الصحيح للقائمة المشتركة. كذلك علينا كنس الأحزاب الصهيونية جميعها بحلوها ومرّها (وأحلاها مر) من بلداتنا العربية وعندها وفقط عندها يمكن بدء الحديث عن تقييم للأداة البرلمانية ومدى فاعليتها.
علما ان هذا النقاش شرعي لكنه يقتصر على النقاش (الخشبي) المتشنج أو "الموضوي" (من موضة) والذي يعد جزءا من رفاهية "طروحات الفيسبوك" قصيرة المدى والأمد وليس المقصد بهذا المقال القصير السجال معه.
لدينا فرصة للتأثير. نحن ملزمون بها لأنفسنا ولأبنائنا وبناتنا علينا تجربة الأداة البرلمانية "مرة" على الأقل بالشكل الصحيح ومن ثم تقييم التجربة بعمق.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية