البداية!
"غرفة واسعة يسكنها ظلامٌ دامسٌ. تُسمع أصوات أمواج بحر الجليل، تضرب جدران البيت.
جلس كلُّ واحد من أولاد عمر الزيداني في زاوية وهو يحمل قنديله.
ونشاهد اهتزاز القناديل على إيقاع ريح خفيفة..
تتلاشى أصوات الأمواج تدريجيًا، ثم يسود سكونٌ بالغرفة. تُطْفَأ الإضاءة تدريجيًا.
ثم يتسلّل ضوء الصباح إلى الغرفة. نرى ظاهر وهو ينهض من نومه. وفوق رأسه وقف إخوته يحدِّقون به نائمًا...
شعر بشيء من الرهبة
سعد: تنام الليل الطويل يا أخي، وتتركنا في حَيرة من أمْرنا!
ظاهر (يفرك عينيه): وهل توصّلتم إلى حل؟
صالح (بتردد): لا...لم نتوصّل إلى حلٍ بعد.
سعد (بإصرار): بل توصّلنا والليلة ستشتعل القناديل.. (تتلاشى الإضاءة يعلو صوت الموج..)
تُضاء بقعةٌ من الجانب الأيسر للمسرح، ونرى بداخلها الراوي..
الراوي (للجمهور): نعم يا سادة لقد تعوّدَت الدولة أن تربيَ متسلمي الميري كما يربُّون الخِراف المُعدَّة للذبح.
تطلق الدولة أياديهم ليحصلوا على مالها، وتغضّ أعينها عمّا يقتطعونه ظلمًا من الفلاحين. وحين تتأكّد أنّ ما جمعوه أصبح أكبر بكثير من ذلك الذي سلّموه للدولة
ترسل من يتخلّص منهم ويستولي على كل شيء..
ولكن عمر الزيداني لم يكن أبدًا من ذلك الطراز. لم يبحث عن الغنى الفاحش، كان شاغله الشاغل أن يحافظ على بلده الحبيبة طبريا ومن فيها، ويدفع ما عليه للدولة فلا يترك أية فرصة لها للانتقام منه والانقضاض على عرشه.
وقد أدرك أولاده هذا الأمر رغم أنهم كانوا يرون المتسلمين يزدادون غنى وهم وحدهم يبقون على حالهم! (يخرج الراوي ويُضاء المسرح، ونرى إخوة ظاهر، سعد ويوسف وصالح يدخلون إلى خشبة المسرح).
يوسف: إذا استطعنا إقناع ظاهر أن يكون هو الواجهة، سيكون بوسعنا أن نفعل ما نريد دون أن يطمع بنا أحد.
صالح (بتردّد): أظنّكم تبخسون حقَّه بهذه النظرة
ظاهر صغير ولكنّه ليس ضعيفًا، وانتم تعرفون ذلك.
سعد: إذًا لم يتبقَّ لدينا إلا حلٌ واحدٌ.... القناديل!
يوسف: ولكن عليكم أن تنتبهوا إذا كنتم تفكّرون في خداعه، ظاهر ليس بالهيِّن، لن تمرّ عليه هذه الخدعة..!
يُضاء المسرح، تدخل نجمة تحمل أربعة قناديل وصينيّة كبيرة يتبعها ظاهر. ناول صالح فتيل القناديل الذي يقوم بتقطيعه إلى أربع قطع متساوية، يوزِّعها على إخوته وقامت نجمة بوضع فتيلة بكل قنديل، ثُمّ خرجت، وعادت وهي تحمل شعلة نار بيدها وأعطت لكل واحد قنديله، وطلبت إشعال القناديل. خرجت وهي تحمل شعلة النار... ظاهر ينظر باستغراب إلى قناديل إخوته المشتعلة. تعود نجمة إلى المسرح.
نجمة بصوت حاد تشير إلى ظاهر: أنت وحدك، نعم وحدك القادر على تنظيم أمور طبريا. أقول هذا لأنني أعرفك جيدًا...
(التفت ظاهر إلى مصدر الصوت، ولكن نجمة تكون قد اختفت... يسود ظلامٌ دامس، ثم تبدأ الشعل بالانطفاء. لا يبقى إلا شعلة قنديل ظاهر. يُضاء المسرح. تتقدّم نجمة من ظاهر وهي تضع عباءة عمر الزيداني على كتفه..)
في الصورة: ظاهر العمر، لوحة للفنان التشكيلي النصراوي الراحل زياد الظاهر






.png)



